أضيف في 28 يونيو 2014 الساعة 19:22


برتوكول موكب رئيس الحكومية !!



بقلم : حميد طولست
[email protected]

لست من هواة البحث عن ثغرات الغير ، ولست ميالا لانتقاد سلبيّاته ، كما هو حال غالبية مجتمعنا –مع بعض الاستثناءات طبعا – التي اعتادت الانتقاد السّلبيّ للآخر  ، أيا كان ذلك الآخر، على اعتبار ان كلّ أفعاله  هي تصرفات سلبية وناقصة ..

ولك لأني أعرف أنّ لكلّ منا إيجابيّاته وسلبيّاته ، كما في المثل المغربي الدارج : "كل زبيبة فيها عود".. ولأني محق أن المجتمعات المتطوّرة ، لم تتقدّم من فراغ ، ولم تنجز ما أنجزته إلّا بعد ما آمنت بأنّه مهما كبر الإنسان ، ومهما عظم شأنه ، فإنه يبقى صغيراً أمام عظمة حقيقة "أن الانتقادات المستمرة ليست سوى حجاب يلجأ إليه الضعفاء لستر عوراتهم لإخفاء نقصهم وعدم ثقتهم بأنفسهم "، وهذبت نفس إنسانها وعملت على تطوير ذاته.

هذه المقدمة ليست درسا في الأخلاق أو التخلق ،.... لكنها مقدمة أملتها الأحداث التي كنت شاهد عيان على تفاصيل وقوعها صباح يوم الأربعاء 11/6/2014  على الساعة الحادية وبضعة الدقائق ، حيث توقفت فجأة سيارات فارهة ، عند نقطة تقاطع زنقتي واد بهت وزنقة أم الربيع بحي أكدال عاصمة المملكة ، فُتح أبوابها بحركة سريعة ومتناسقة ، ونزل منها ، عفوا ، قفز منها ، على طريقة الأفلام الهوليودية ، رجال ببنية قوية ، تخالهم "جين كلود فان دام " احد أشهر ممثلي الأكشن ..

الحدث الذي لم يكن تصوير أحد أفلام الأكشن الأمريكية أو الأوروبية أو الآسيوية ، التي حظيت بشعبية كبيرة بين صفوف المشاهدين المغاربة من مختلف الفئات العمرية ، كفيلم والإثارة "فاست آند فيريوس" 7 Fast and Furious الذي يتم تصويره حاليا في الإمارات بعد فيلم "المهمة المستحيلة" الذي صور قبله في دبي ، كما لم يكن لقطة من فيلم "كان يا مكان" لمخرجه سعيد س.الناصري ، الذي يعتبر من أقوى أفلام الحركة في تاريخ السينما المغربية .. بل كان الحدث وبكل بساطة ، مرور موكب رسمي يرافق السيد رئيس الحكومة المغربي السيد بنكيران في إحدى زياراته لعيادة طبيب الأسنان ، الذي يتردد عليه لعلاج أسنانه ، وما أحدثه الأداء الرائع الإخراج لحراس السيدة رئيس الحكومة ، من إثارة فضول المارة المتواجدين بذات المكان ، ذات اللحظة بالذات ،.. والذين سحرهم البرتوكول المهدر لجزء من ميزانية الدولة في سبيل تحقيق المظهر الماديّ ، مقابل إهمال الجوانب الأخرى التي تمكن من أن نكون أفضل من كافة النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحتى الفكرية والنّفسيّة.

يحدث هذا في الوقت الذي يعمل فيه العاهل المغربي – الذي أدرك ككلّ العظماء ، بأن معنى العظمة الحقيقيّة يرتبط كلية بالتّواضع -على التقرب من شعبه ، والتواصل معه ، بكل تواضع دون قيود ولا خوف ،  يستمع الى شكاواه واحتياجاته يقوم بالواجب بشأنها ، ويمنح الهبات والمأذونيات بمدن وقرى البلاد ، خلال زياراته المتكررة ، الرسمية والخاصة ، المتحررة من الكثير من البروتوكولات ، حيث لم يعد غريبا أن يظهر بدون حراسة مشددة وسط الناس في الشوارع والأسواق ، وأن قائد السيارة التي بجانبك بالشارع المغربي ، هو ملك بلاده بنفسه يتجول بين المواطنين ويتبادل مع بعضهم التحايا وأطراف الحديث ..

السلوك التواصلي الإنساني الاستثنائي الشبه النادر ، في عالمنا العربي بالخصوص ، الذي لم يقصره الملك على الشعب المغربي فقط ، بل اعتاد على القيام به بكل شجاعة في جل سفرياته الى افريقيا او اوروبا وامريكا ، ولعل زيارة تونس الاخيرة وتجوله بشوارعها وأسواقها والتقاط الصور مع المواطنين التونسيين ، لخير دليل ..

لقد استطاع الملك بهذا بحكمته وذكائه ، أن يقدم للعالم ، نموذجا جديدا لصورة الحاكم المحبوب الذي تربطه وشعبه علاقة جديدة اساسها الثقة والفخر والقرب من نبض الشعب ، ما دفع بالكثيرين إلى وصفه بملك الفقراء ، وملك الشعب ، الألقاب التي زادته عظمة ..




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة