أضيف في 24 شتنبر 2021 الساعة 01:49


على هامش سقوط العدالة والتنمية الاسلاميون معارضون جيدون وحكام فاشلون !!!


 

بقلم-  ذ. محمد بادرة

8 شتنبر 2021 لحظة فارقة في تاريخ المغرب السياسي المعاصر حين افرزت صناديق الاقتراع في الانتخابات الجماعية والبرلمانية تحولا عميقا في المشهد السياسي والحزبي الوطني، وساهمت في عودة وتوهج الاحزاب اليمينية ليبرالية ومحافظة بحمائمها(الاحرار) وصقورها (الاصالة) وربما ستنهي التحالفات او "التوازنات" الحكومية التي استمرت لفترات وتجارب عديدة بين احزاب ادارية يمينية من جهة واحزاب من اليسار(الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية) من جهة اخرى، وبين كل هذه الاحزاب من جهة وحزب العدالة والتنمية من جهة اخرى.

وقد تنهي القطبية الحزبية والتناوب الحكومي لا السياسي بين حزب العدالة والتنمية من جهة واحزاب اليمين واليسار من جهة اخرى، ثم ستطفو على السطح حكومة برؤوس وخبرات تكنوقراطية لا ببرامج سياسية قد تجمع حزبين يمينيين ليبراليين، وحزب محافظ (الاحرار- الاصالة – الاستقلال).

فهل يمكننا ان نعلن نهاية حقبة هيمنة العدالة التنمية؟ واين سيكون موقع هذا الحزب وسط هذا الاعصار السياسي، وهذه التحولات الحزبية الكثيفة؟ كيف سيواجه هذا الحزب مسالة الركود التنظيمي الداخلي، او الانحرافات السياسية والتنظيمية والتدبيرية لكوادره المسؤولة على فشل الكثير من التجارب في عدد من الجماعات والدوائر؟ وباي نخب يمكنه ان يواجه هذه المرحلة ؟  

قطعا يمكننا ان نقول بان حزب العدالة والتنمية ليس في ازمة خطيرة، والذين يشخصون سقوطه المدوي في الانتخابات الاخيرة ، ويعدونه ازمة تضرب في العمق جسد هذا الحزب انما تشخيصهم ليس مطابقا للواقع،  لان هذا الحزب ليس فقط تنظيما وانما هو حركة تستمد ايديولوجيتها من التراث السياسي المغربي الوضعي والديني، ولذا فان هذه الحركة السياسية تعتبر نفسها "مطمئنة" وانها تعتقد بان الواقع هو المازوم وليس الحزب في "دفاعها" عن نفسها وفي تبريرها لهذا السقوط الانتخابي ( يرجع الحزب اسباب الهزيمة الى انتشار المال الحرام، و الحياد السلبي للسلطة.. ).

واننا نعتقد ان شعبية هذا التيار الاسلامي ليس مصدره امتلاكه للحلول، بل هو وليد ياس الجماهير او هو استثمار في ياس الجماهير...كما باقي الاحزاب الاسلامية في البلدان العربية.

الازمة الحقيقية في مثل هذا التنظيم الحزبي هي ازمة أبستمولوجية،  فقادة الحزب ومثقفيهم ودعاتهم  يدعون انهم يريدون ان يجمعوا بين الحداثة والاصالة، بين الانفتاح والانغلاق، بين السلطة والمعارضة  في نفس الان، لذا فإنهم ضاعوا بين ثنايا هذا التيهان، فاصبحوا لا يملكون برنامجا واضحا,  

يقول فرويد ( ان شقاء الوعي كونه خارج رحمه)، وليس رحم الوعي سوى لحظته التاريخية الحاضنة لمشروعه المتجذر فيه. يبدو الخطاب السياسي (وليس المذهبي) لحزب العدالة والتنمية اليوم خطابا ايلا للسقوط في مسكنه الايديولوجي،  فلم يعد خطاب هذا الحزب فاعلا  لا في حاضنته ولا في محيطه.

حزب العدالة والتنمية هم " معارضون جيدون وحكام سيئون" يتمتعون بوعي ناقص وعاجز عن ايجاد الحلول المتسقة مع تفكيرهم ورؤيتهم لواقعهم ومحيطهم..

كما اننا لا ندافع عن اخفاقهم الحكومي وفشلهم في تدبير الشأن العام والشأن المحلي، لان الجميع اخفق في المسؤولية، وكل التيارات والاحزاب متهمة بنفس التهم منذ بداية مسلسل التجربة الديموقراطية في منتصف السبعينيات. الكل مسؤول عن تردي او فشل العديد من المشاريع التنموية، والاخفاق في النهوض بالقطاعات الاجتماعية مثل التعليم والصحة والشغل.

وفي الاستحقاق الانتخابي الاخير وجد العديد من المتتبعين للشأن الانتخابي حالات من الناخبين الذين لا يصوتون ( مع ) بقدر ما يصوتون (ضد)، ليس لحبهم لهذه الاحزاب الفائزة، ولكن بقدر معاقبتهم لحزب المصباح الذي اخفق في تجربتين حكوميتين. وهنا سننتهي الى ما انتهى اليه الدكتور حيدر حينما قال جملته الحكيمة (ان الاسلاميين معارضون جيدون ومسيرون فاشلون)

متى بدا الفشل عندهم ؟

بدا الفشل في داخل الحزب عند حدوث تصدع تنظيمي وتواصلي بين القيادات الحزبية غير المتجانسة فكريا والكوادر الحزبية المنهوكة والمستنزفة بكثره المهام غير المؤطرة من القيادات الجهوية والوطنية، وبدا الفشل حينما عجز الحزب على ان يحدد هويته الايديولوجية و برامجه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليكتفي بالتحرك في المنطقة الرمادية جامعا بين المفاهيم الليبرالية ومفاهيم اخرى من القاموس الاخلاقي  – الديني، وبدا الفشل عندما عجز في الحسم تنظيميا بين من هو مناضل حزبي منخرط منضبط وملتزم وبين من هم في القاعدة العريضة التي تؤمن باليوتوبيات، لكنها ليست منضبطة بأوامر الحزب.

انهم عاجزون عن تشكيل النواة الصلبة لما يسمى حزبا منضبطا ينطلق من مبادئ ومنطلقات أيديولوجية وبرامجية، والاصل في الخلط عندهم، انهم خلطوا بين السياسي والاخلاقي، كما انهم لم  ينجحوا في توجيه خطاب متوازن، مقنع قادر على استمالة الناخب المتردد في حين غرق منافسوه من اليمين في الخطاب المضاد لنسف وتسفيه توجهات و" انجازات" الحزب حكوميا وجماعاتيا وان كانوا معا في سفينة حكومية واحدة    

الحكومة والمعارضة سيان

العيب في ديموقراطيتنا ان الناس ينتخبون الحكومة دون ان ينتخبوا معارضة ايضا، وان التوازن والانضباط كامل بين المعارضة والحكومة، لان قوة المعارضة مماثلة لقوة الحكومة.  فحين تكون الحكومة اقوى من المعارضة لا يتم المعادل الديموقراطي حينئذ لان المعارضة هي التي تضبط الحكم في ان يكون ديموقراطيا، وهي مراقبة له وباستمرار.

وفي وطننا لم تحدث عندنا معارضة بقوة وبحجم الحكومة، وما لم يحدث هذا فلن تتحقق الديموقراطية.

والمشكلة الاخرى في وطننا ليس في احتكار رموز السلطة للسلطة فقط كما يردد عددا من المحللين السياسيين، بل وحتى في احتكار رموز المعارضة السياسية للمعارضة سواء كانوا في السلطة ام كانوا في المعارضة.

فهل البديل هو اليسار ؟

ان ما عايشناه من تجارب حكومية وغير حكومية مع احزاب من اليسار( الاتحاد الاشتراكي – التقدم والاشتراكية) هو مجرد ممارسات يسارية محدودة مؤطرة بخطاب يساري محدود وليس فكرا يساريا، وهي مجرد ممارسات سياسية هجينة مرتبطة بأحداث ووقائع سياسية واجتماعية ادخلت اليسار" الحكومي" في فراغ فكري وسياسي، كما لم تكن هذه الممارسات "اليسارية" اثناء تدبير الشأن العام تنظر الى المشكلات المجتمعية من منظور يساري حفاظا على حقوق الفرد ودوره في المجتمع وحفاظا على مقومات المجتمع الديموقراطية، لتنحصر هذه الممارسة في اطار الانشغالات السياسية المباشرة واليومية مع الحفاظ على توازنات التحالف الحكومي عوض الحفاظ على حق تداول السلطة وحق الفرد في ادارة شؤون وطنه ثم حقه في ان ينعم بجهده المشترك مع الجماعة في مجالات انشطة المجتمع من تعليم وصحة وخدمات ... 

لم يكن يسارنا منتجا لبرامج مجتمعية، ومشاريع تنموية، ومعارف علمية قائمة على دراسة الواقع حتى يستطيع خلق تيار معرفي، واستراتيجية عمل، وممارسة سياسية خالصة تقدم رؤية جديدة ومغايرة، وحلول متكاملة لكل الاشكالات المجتمعية عوض ان يبقى هذا الخطاب اليساري متسليا بمناهضته لكل سلطة وكل تيار اصولي او ليبيرالي باعتبارها ايديولوجية رجعية او محافظة، لكنه هو ذاته ينسى انه هو كذلك، فينتج لنا وعيا زائفا ( حسب تعبير لوكاتش) شانه شان باقي التيارات الاخرى.

صفوة القول ان على جميع التيارات اليسارية والاشتراكية واليمينية والمحافظة ان يجسدوا جوهر الازمة على نحو موضوعي، فالوعي بالآزمة هو منطلق صياغة التطور المستقبلي للمجتمع، والجميع مطالبون بالاستجابة لحاجات التقدم والاندماج في حضارة العصر والديموقراطية هي القادرة على تعبئة الجميع لخدمة الجميع .




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة