أضيف في 22 غشت 2012 الساعة 03 : 02


الامازيغية والاسلام الجزء الاول


 
الامازيغية والاسلام موضوع  يستحق نقاش عمومي الجزء الاول

 

المهدي مالك
[email protected]

 

مقدمة مطولة

ان الامازيغيين هم شعب جاهد وقاوم من اجل ارساء هويته الاسلامية الخصوصية والبعيدة كل البعد عن أي تطرف مهما كان نوعه او مرجعيته الايديولوجية .

ان اجدادنا الكرام امنوا بالرسالات السماوية الثلاثة وهي اليهودية والمسيحية ثم الاسلام كخاتم هذه الديانات الموقرة بالنسبة لي كشاب مسلم ولد و نشأ في احضان الحضارة الامازيغية الاسلامية  من حيث التقاليد والعادات والاعراف الخ....

غير ان المغرب منذ سنة 1934 قرر المضي في سياسة تغيير كل شيء وابادة الهوية و الثقافة الامازيغيتان عبر مبدا فصلهما التام عن الاسلام كدين اغلبية المغاربة و كمرجعية اخلاقية موجودة بالقوة في مجتمعنا المتدين .

وكتاريخ مشرف يحكي لنا عن اسهامات الامازيغيين الكبرى في نشر هذه الرسالة المحمدية وترجمة القران الكريم الى لسانهم الاصلي منذ القرن الثاني للهجرة الخ من هذه الاعتبارات الموضوعية التي تستحق منا التحليل والتدقيق قبل الانتقال الى الحديث عن حدث استضافة مترجم القران الكريم الى الامازيغية الاستاذ الحسين جهادي في برنامج شؤون امازيغية تحت عنوان الامازيغية و الاسلام حيث كان حدث تاريخي على كل المقاييس غير ان اعلامنا السمعي البصري تجاهل انجاز ترجمة معاني القران الكريم الى اللغة الامازيغية بكل صراحة بينما قناة الجزيرة بثت تقريرا في الموضوع حين خروج هذا العمل المبارك سنة 2004..

ان الفصل التام بين الامازيغية والاسلام قد وقع بالفعل منذ 1956 حيث ان الحركة الوطنية المعروفة بمرجعيتها المشرقية جعلت اجيالا من المغاربة يعتقدون ان ظهير 16 ماي 1930 هو ظهير استعماري يهدف الى تنصير اجدادنا الامازيغيين حيث قامت الحركة الوطنية بتحريف وقائع صدور ظهير 16 ماي 1930 الخاص بتنظيم المحاكم العرفية بشكل لا يدعو الى ادنى الشك من خلال استغلال العاطفة الدينية لدى عموم الامازيغيين انفسهم لتمرير مشروعهم المعادي اصلا لكل ما هو امازيغي والهادف الى ابادة الامازيغية بكل ابعادها .

وكذا تحقيق مبدا جوهري في سياسة الحركة الوطنية الا وهو الفصل التام بين الامازيغية كهوية و ثقافة وبين الاسلام كرسالة عالمية من خلال اختراع اخطر اكذوبة في تاريخ المغرب المعاصر استطاعت خداع المجتمع بكل فئاته وتياراته الفكرية والسياسية والدينية لعقود طويلة حتى اصبحت حقيقة ثابتة تستحضر في مناسباتنا الدينية مثل عشر رمضان بدون أي احترام لمشاعر الامازيغيين الصائمين عن شهوتي البطن والفرج كما تقول احدى دروس مادة التربية الاسلامية .

و كما يهدف هذا المبدا الى محو أي بعد ديني لدى الامازيغيين في مشهدنا الرسمي ثم تعويضه ببعد ديني اخر يقدس اشياء دخيلة على بيئتنا الاصيلة حيث كنا نعتبرها من صميم هويتنا الاسلامية المغربية.

ان التيار الاسلامي في بلادنا حارب الامازيغية بدون هوادة منذ عقود حيث هذا الاخير لم ينطلق من تاريخنا المحلي بل انطلق من مرجعية اكذوبة الظهير البربري في التعامل معها وخصوصا في عقد التسعينات في اطار حوار الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي مع الاحزاب السياسية ومع التيار الاسلامي الذي كان يعارض معارضة شديدة أي نقاش حول الامازيغية كحقوق ثقافية و لغوية فقط لان في ذلك الوقت لم تطرح العلمانية في الخطاب الامازيغي على الاطلاق و مع ذلك فالتيار الاسلامي ظل جامدا حول موقفه الاقصائي بسبب مرجعيته السلفية المعادية اصلا لمفهوم التعدد بمعناه الواسع  .

ان من نتائج الفصل التام بين الامازيغية والاسلام وهي كثيرة تخلف نخبتنا الدينية من العلماء و الفقهاء الفضيع تجاه الامازيغية خصوصا بعد ترسيمها في دستور 2011 حيث كتبت اكثر من مقال في هذه السنة حيث قلت في احدى مقالاتي  لو كانت الامازيغية ذات شان كبير منذ 1956 داخل مؤسسات الدولة فاننا سنتجاوز الكثير من العراقيل والمشاكل التي تواجهنا اليوم بعد الترسيم في مختلف مناحي الحياة العامة  وسنتجاوز الخطاب الديني المتخلف دائما عن الدفاع ومناصرة هويتنا الام باعتبارها حضارة قدمت الشيء الكثير للرسالة المحمدية غير ان خطابنا الديني الحالي لايعترف بهذا الجميل بل مارس نوعا من القمع السلفي على كل  ما هو امازيغي .

في اطار متابعاتي الشخصية للبرامج الدينية داخل الاذاعة الامازيغية او غيرها من وسائل الاعلام الوطنية استمعت مساء الجمعة 13 ابريل الجاري لبرنامج معروف على الاثير الامازيغي منذ 30 سنة حيث يقدمه الفقيه المحترم الحاج اعمون مولاي البشير الذي لم يدرك بعد ان الامازيغية اصبحت لغة رسمية في دستور 2011.

وقال اثر جوابه على احد اسئلة المستمعين ان الاسماء الامازيغية مثل يوبا الخ تعتبر غريبة عن مجتمعنا المغربي ثم اضاف كلاما يوحي الى تحريمها في الدين.

وليست هذه المرة الاولى بل منذ سنوات طويلة وهو مازال يعتبر الامازيغية بكل ابعادها تتعارض مع الدين الاسلامي بالرغم من اننا مسلمون منذ 14 قرنا من الجهاد والاجتهاد والاخذ بعين الاعتبار الخصوصية الامازيغية المغربية.

اننا لم نعد نسمح بصدور مثل هذه التصريحات المعادية لكل ما هو امازيغي باسم الاسلام كدين اغلبية الشعب المغربي وكما ان السياق الجديد لم يعد يقبل بوجود هذا الفكر الرجعي داخل الاذاعة الامازيغية التي دخلت منذ سنوات الى عهد التطوير والتجديد في برامجها المتنوعة والمواكبة لنهضة الامازيغية ورد الاعتبار لها في التعليم وفي الاعلام مما ستجعل هذه التصريحات الاخيرة تشكل تراجعا خطيرا على مكاسبنا المحققة الى حد اليوم وتشكل خطرا على مستقبل الامازيغية الرسمية في ظل تخلف فقهاءنا العميق.

اذن هناك مشكل تخلف عميق لدى نخبتنا الدينية حيث هذا لا يمنع من وجود بعض الاستثناءات  القليلة لكن الاغلب لا يعطي اية قيمة لهوية اجدادهم الاصيلةوتراثهم الديني الضخم ...

وللحديث بقية بعد العيد مع حدث استضافة الاستاذ الحسين جهادي في برنامج شؤون امازيغية و تداعياته .

 

 





 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة