أضيف في 18 ماي 2014 الساعة 18:50


مالا تعرفه عن إبراهيم الروداني، ابن قرية ايت علا إكطاي جماعة بونرار قيادة تزمورت دائرة تارودانت




بقلم : محمد لومة، الباحث في تاريخ المقاومة وجيش التحرير
 
ولد إبراهيم الروداني سنة 1907 (حسب بطاقة عضوية المقاومة ـ ذات الرقم 201625 بتاريخ 25 أبريل 2007 بقرية آيت علا إكطاي جماعة بونرار قيادة تزمورت ـ دائرة تارودانت.واسمه العائلي: أضياضو أي بالأمازيغية تعني: (سيعود) il viendra كناية عن العودة المأمولة للسلطان محمد الخامس من المنفى.

تلقى تعليمه الأول في المسجد وفي المدارس العتيقة في قبيلته.. وكان تعليما متواضعا على أية حال.

التحق بالدارالبيضاء في عنفوان شبابه، أي حوالي سنة 1932 ، حيث تعاطى عددا من المهن البسيطة كعامل في قطاع البناء ومساعد في إصلاح السيارات، وبائع خردة... وغيرها،وبفضل مواضبته وحسن سلوكه استطاع مراكمة رأسمال جيد ساعده لاحقا في شق طريقه في الحياة بشكل عصامي ملحوظ.

يؤكد الفقيه البصري بأن ابراهيم الروداني التحق بعد ذلك بفرنسا حيث اشتغل ثم انتسب لصفوف النقابة الفرنسية (C.G.T) لبعض الوقت قبل أن يعود للمغرب.. بينما تجهل عائلة الروداني هذاالأمر كلية.

امتلك معملا لتعبئة أكياس الملح بالبيضاء، ثم معملا لمادة (جافيل) في مدينة القنيطرة قبل نقله لعمارة في ملكية الحاج عابد السوسي بالدارالبيضاء في زنقة (موناستير)، تلك العمارة التي كان يسكن بها في بداية خمسينات القرن الماضي ـ كما أكد ذلك مرارا المرحوم عبد الله ابراهيم ـ كل من إبراهيم الروداني وأحمد الطويل، فضلا عن عبد الله إبراهيم نفسه وزوجته، قبل أن ينجبا أطفالا.

بسبب نشاطه، الحزبي المبكر، كان رفاقه ينادونه بلقب (بولكانين، الرئيس السابق لمجلس السوفيات الأعلى بسبب حماسه وقدرته على الخطابة) كما أخبرني المقاوم السابق أحمد أرباب بمدينة القنيطرة.

كما امتلك متجرا لبيع اللحوم بالتقسيط بالحي الأوروبي قرب ساحة باندونغ بالبيضاء، وبحكم نشاطه التجاري، نسج الرجل علاقات واسعة مع كافة شرائح المجتمع البيضاوي من مغاربة وأجانب، بما فيهم عناصر الشرطة الفرنسية، والتي ساعدته كثيرا في نشاطه الوطني باستغلاله لهذه العلاقة لمعرفة ماذا تدبره الشرطة للوطنيين.

في وقت وجيز، أصبح واحدا من الأطر النشيطة لحزب الاستقلال في الدارالبيضاء، وفي (منظمة اتحاد الجنوب) التي يعتبر إحداثها نقلة نوعية في مسار حزب الاستقلال كحركة إصلاحية سياسية اعتقادا من أصحاب الاتحاد أن العمل السياسي استنفذ أغراضه بعد أزمة بين محمد الخامس والإقامة العامة عام 1951 حينما رفض توقيع 30 ظهيرا. ولكن حزب الاستقلال لما أحس بأهمية المنظمة بعث بالهاشمي الفيلالي وأبو الشتاء والجامعي للقيام بتفكيكه، وهو ما حصل تفاديا لغضب القيادة السياسية، لكن الأساس بقي وكلفت القيادةالسياسية الزرقطوني بمتابعة مهمة تفكيك الاتحاد. ولأن هذا الأخير شعر بصدق نواياهم انضم إليهم لتتشكل أول خلية فدائية برئاسته وعضوية كل من التهامي نعمان وحسن العرايشي وسليمان العرايشي وعبد السلام بناني ، إلى جانب عبد الله الصنهاجي وحميدو الوطني.. وغيرهم.. قبل تحول هذه المنظمة إلى منظمة فدائية تحت اسم (المنظمة السرية) برئاسة الشهيد محمد الزرقطوني.

زج به في سجن (دار كوم) بدرب اليهودي قرب شركة التبغ بعد أحداث 20 غشت 1953 لفترة قصيرة، ثم اقتيد إلى سيدي بنور حيث كان مجبرا على إقامة محروسة لعدة أيام لثنيه عن مواصلة نشاطه الحزبي والسياسي.

لقد كان عزم إبراهيم الروداني على إنشاء الاتحاد المغربي للشغل معللا ومبرزا في أنه كان يعتقد بضرورة فتح جبهة ثانية ضد الاستعمار الفرنسي وتشتيت قواه البوليسية للتعجيل بعودة السلطان الشرعي محمد الخامس من خلال الإمساك بعجلة الإنتاج الوطني في مختلف مرافقها من فوسفاط ونقل وغيرها. بدليل أن أول إضراب عام لمدة أسبوع قبل تأسيس الاتحاد المغربي للشغل سنة كاملة نظم (في 20 مارس 1945)، وهو الإضراب الذي خرج من بيت الروداني وأدى إلى طرد العشرات من الموظفين. وانتقل الروداني إلى مرحلة أخرى وثانية في تأسيس الاتحاد كجبهة ثانية لمواجهة المحتل وتفكيك قواه القمعية التي تكرست في اجتماع 20 مارس 1955 بدرب بوشنتوف.

وللتوضيح، فإن عدم إيراد إبراهيم الروداني في قيادة الاتحاد المغربي للشغل رغم أنه صاحب كل التحضيرات وممول كل مصاريفها يعود إلى أنه لم يكن أجيرا، بل هو رب عمل، وكان عضوا قياديا في فرع حزب الاستقلال بالبيضاء، كما كان عضوا قياديا في شبكة منظمة المقاومة المسلحة، وسينتدب من بين مستخدميه بمعمل «جافيل» الشهيد عباس المسعدي كي يكون قائدا لجيش التحرير في الشمال. وتشاء الصدف أن الفارق بين اغتيال الشخصين معا لم يتجاوز أسبوعا واحدا، حيث اغتيل المسعدي في 27 يونيو 1956 بفاس وبعدها بستة أيام سيلتحق به قائده إبراهيم الروداني بالبيضاء.

وقبل اغتيال إبراهيم الروداني بأيام، حضر لزيارته فجأة المدعو عبد الرحمان الثنائي (عبد الرحمان رزق) وهو أمين مال منظمات المقاومة بدرب الطلبة بإشراف الفقيه البصري وعبد الرحمان اليوسفي وبونعيلات وحسن الأعرج، حيث أخبره بأن مَنْ بعثه لقيادة جيش التحرير بالشمال، أي عباس المسعدي، قد باع جيش التحرير لحزب الشورى والاستقلال بمبلغ 30 مليون سنتيم. فاستغرب الروداني، وقال له: «لو قام المسعدي بتسليم الجيش لهذا الحزب على أساس قناعات سياسية، فأنا لا أستغرب، ولكن أن يبيع ويشتري، فهذا شيء غريب علي في ما أعرفه على عباس المسعدي». وبعد أيام قليلة أطلق النار على إبراهيم الروداني بفاصل لا يتعدى أسبوعا واحدا بين مقتل المسعدي وقائده السابق إبراهيم الروداني.

«الأب الصغير» يشعل شرارة العمل النقابي

من منزله العائلي، كان يقود عشرات المناضلين النقابيين المنتمين، آنذاك، لثلاثة مركزيات نقابية فرنسية، حيث نظم بمناسبة الذكرى الأولى لنفى محمد الخامس (20 غشت 1954) إضرابا عاما في الدارالبيضاء لمدة أسبوع كامل، احتجاجا على السياسة الفرنسية الرسمية تجاه المغرب، وللمطالبة بعودة الملك الشرعي إلى بلاده.. فكانت النتيجة طرد العديد من الموظفين المغاربة من وظائفهم، ولا سيما في أقسام الحالة المدنية.. مما حتم على إبراهيم الروداني تقديم أموال هامة من جيبه الخاص لأسر الموظفين المطرودين.. وهو نفس الموقف النبيل الذي وقفه مع ضحايا عدوان الوحدات الفرنسية على المواطنين العزل بعد أحداث الاحتجاج على اغتيال الشهيد النقابي التونسي فرحات حشاد في 8 دجنبر 1952، وعلى أسر المعتقلين التي كانت تعد بالمئات.

بسبب نضالاته المبكرة، وفارق السن الملحوظ الذي كان يفصله عن قادة حركة المقاومة والعمل النقابي الآخرين.. كان الجميع يدعونه بلقب (الأب الصغير) le petit pere وسيستشهد رحمه الله عن سن 54 سنة، خلافا لباقي الاغتيالات السياسية التي جرت سنة 1956 في المغرب إذ اغتيل يوم 5 يوليوز 1956 بما معناه أننا اليوم نعيش الذكرى 54 لاستشهاده (الاتهام وجه للهلال الأسود).
ساهم مساهمة كبرى في تحضير أجواء تشكيل (الاتحاد المغربي للشغل) حيث استأجر منزلا لهذه الغاية في درب بوشنتوف (قريبا من شارع الفداء حاليا) حيث حضر ستون مندوبا نقابيا من مختلف أطراف المغرب إلى معمل ـ جافيل ـ بزنقة موناستير المملوك لإبراهيم الروداني قبل نقلهم إلى مقر المؤتمر التأسيسي، وذلك بتاريخ يوم الأحد 20 مارس 1955 في أجواء من السرية المطلقة، لم تستطع عيون المخابرات الفرنسية الانتباه إلى كافة مراحل تنفيذها.. قبل ذيوع نتائج المؤتمر على صفحات وسائل الإعلام الأجنبية آنذاك.

بن الصديق يزور وثائق تأسيس النقابة

قام المؤتمرون برئاسة المسؤول عن اللجنة التحضيرية الطيب بن بوعزة بانتخاب اللجن.. ثم انتخاب اللجنة الإدارية للاتحاد من 27 عضوا.. قبل الانتقال لانتخاب أعضاء المكتب الوطني.. وهنا كانت المفاجأة.

فقد انتخب المؤتمرون بالإجماع الطيب بن بوعزة كاتبا عاما للاتحاد.. والمحجوبي بن الصديق نائبا له.. وهاشم أمين أمينا للمال وأعضاء آخرين كالصديق والتباري وغيرهما. لكن المحجوب بن الصديق ثار غاضبا.. مطالبا بإعطائه منصب الكتابةالعامة للاتحاد باعتباره الأحق والأقدر للقيام بمهامها.. وذلك ضدا على إرادة المؤتمرين كلهم.

وحيث أن المؤتمرين رفضوا بعناد الاستجابة لرغبات بن الصديق.. فقد قبل على مضض أن يحرروا وثائق التأسيس على الآلة الكاتبة.. ثم عمد إلى تزويرها في مكتب رئيس تحرير maroc presse أنطوان مازيلا Maroc press المملوكة لصاحب شركة لوسيور التقدمي الذي اغتيل على يد منظمة «الوجود الفرنسية» العنصرية عام 1955، في الدارالبيضاء.. من خلال التشطيب على مضمونها لينسب منصب الكاتب العام إليه بشكل مخالف للقانون. لتصدر وثائق التشكيل بذلك المضمون.. الذي أثار زوبعة كبرى من الغضب والاستياء في صفوف المؤتمرين. لجأ بن الصديق إلى الأستاذ عبد الله إبراهيم، والذي سبق له أن نسج معه علاقة قوية في سجن القنيطرة المركزي خلال سنة 1952-1945، وذلك لإقناع قادة النقابة. ولقد كانت حجة عبد الله إبراهيم أن المغرب مقبل على عودة الملك الشرعي محمد الخامس والحصول على الاستقلال وأنه من غير الأنسب والأليق طرح هذه المشاكل الشكلية في نظره، طالبا إرجاءها إلى ما بعد الاستقلال. غير أن بن الصديق ظل في منصبه إلى عام 2009.

وقد اعتمد بن الصديق على سماحة شخصية عبد الله إبراهيم وتدينه الشديد وصلابته النضالية وسمعته الطيبة لدى النقابيين المغاربة كافة، ليركب سلم سرقة منصب الكاتب العام للنقابة بدون سند شرعي وضدا على إرادة كافة المؤتمرين.

وحتى بعد أن حصل المغرب على استقلاله، انعقد اجتماع للمجلس الوطني للاتحاد المغربي للشغل في المدرسة المحمدية بزنقة موناستير بالبيضاء، حيث حاصر المؤتمرون المحجوب بن الصديق بشراسة وحاصروه لتفسير موقفه من سرقة منصب الكاتب العام. فلم يجد بدا من الاستقالة وانسحب لا يلوي على شيء. غير أنه سرعان ما التجأ إلى الأستاذ عبد الله إبراهيم، قبل ظهر نفس اليوم، أي قبل انتهاء الأشغال للتدخل ثانية من باب الشفاعة. لقد قال إبراهيم عبد الله «إنني أعتذر نيابة عنه وأطلب منكم الحفاظ على صف الطبقة العاملة موحدا. إذ أننا على أبواب تحرير باقي المناطق المغربية المحتلة وتقعيد الدولة المغربية الحديثة على أسس دستورية وديمقراطية حديثة».

وقد حكي لي شخصيا المرحوم الفقيه البصري دقائق هذه المرحلة إذ أنه لم يكد يعود إلى الدارالبيضاء (أي الفقيه) ويستقر في مكتب المقاومة في درب الطلبة مع رفاقه سعيد بونعيلات وحسن الأعرج ومحمد منصور والتهامي نعمان وغيرهم، ما كاد يفعل ذلك حتى كان الملف النقابي في قائمة جدول أعماله النضالية.

يقول الفقيه البصري في هذا الخصوص: «لقد أكد لي الشهيد إبراهيم الروداني، والذي كان له موقف صلب من شخص المحجوب بأن هذا الأخير مهما كانت دفوعاته في شأن المؤتمر التأسيسي للاتحاد، فإن تشبته بمنصب الكاتب العام له لا يعني سوى شيئ واحد، هو أن الرجل كان يبحث بقوة عن البيعة مهما كانت النتائج». ولذلك فإن المحجوب بن الصديق عندما حوصر على عهد الحماية بمجرد تأسيس الاتحاد المغربي للشغل من أجل التخلي عن منصب الكاتب العام، فقد لجأ لممارسة نوع من المساومة الرخيصة على رفاقه قائلا: «إما أن تقفلوا هذاالملف نهائيا لأبقى كاتبا عاما لكم، وإما سألجأ لمصالح البوليس الفرنسي لفضحكم وفضح تحضيرات تشكيل الاتحاد من الأساس».

وأضاف الشهيد الروداني قائلا للفقيه البصري -حسب روايته الشخصية لي- «إن الروداني بحكم تجربته السابقة في صفوف الكونفدرالية العامة للشغل في فرنسا، فقد استنتج (أي الروداني) صعوبة خضوع القيادة النقابية للحزب ولخطه السياسي العام. فكيف سيكون الأمر لو تعلق الوضع بشخص بن الصديق».

وأضاف الشهيد الروداني بأن «هذا الشخص خرج عن القاعدة الديمقراطية، وهدد باللجوء إلى البوليس الفرنسي، وقد سايرناه على مضض نظرا لحساسية المرحلة، غير أنه حان الآوان لحسم هذه المعضلة».

ويضيف الفقيه البصري قائلا في حواره معي: «وجدت نفسي منهمكا في الملف النقابي، فاتصلت بالأستاذ عبد الله إبراهيم الذي كان يشكل المظلة الحامية للمحجوب بن الصديق كما اتصلت بالمهدي بنبركة، غير أنني يحكم تجربتي السابقة ـ يقول الفقيه البصري ـ كنت أعرف أن القيادة السياسية في حزب الاستقلال كانت لها حساسية شديدة من نشاطات الفدائيين والنقابيين لدرجة أن أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال لم يترددوا عن وصف وضع القنبلة في السوق المركزي بالدارالبيضاء في 42-12-3591 بـ «العمل الإرهابي» المرفوض، كما وصفوا مؤتمر 02 مارس 5591 الخاص بتأسيس الاتحاد المغربي للشغل على لسان العضو البارز باللجنة التنفيذية محمد اليزيدي حيث وصفه بوصف «مؤتمر السلاكط» أو«مؤتمر الصعاليك».

ويضيف الفقيه البصري في حديثه معي «إنني كنت مضطرا لعقد اجتماع آخر في دار الحوس بالبيضاء (خال المرحوم محمد بنيحيى) علما أن الحوس هو من قدماء المناضلين ضد النازية بفرنسا إلى جانب صديقه عبد العزيز ماسي. حيث حضر هذا الاجتماع كل من المحجوب بين الصديق والطيب بن بوعزة ومحمد الصديق الاسماعيلي والتباري.. وغيرهم، حيث وصل الأمر بعد مشادة عنيفة بين كل المجتمعين من جهة والمحجوب من جهة، أن قام الطيب بن بوعزة، وترجاني بأنه شخصيا يقبل بالتخلي لفائدة المحجوب عن منصب الأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغل إذا كان الهدف المنشود هو التفرغ لدعم جيش التحرير للانتقال إلى الجنوب من أجل تحرير باقي التراب الوطني وصولا إلى شنقيط وموريتانيا وتوات وغيرها من المناطق المحتلة».
و«لهذه الغاية قمت ـ يضيف الفقيه البصري - بتنظيم زيارة رفقة المحجوب بن الصديق إلى المغرب الشرقي (وجدة، بركان جرادة إلخ...) حيث كان للطيب بن بوعزة وجود نقابي مؤثر إبان الحماية ، والذي بسببه سُجن واعتقل ونُفي، وذلك من أجل إقناع القواعد النقابية بقبول التغيير الجديد، فكانت المهمة في قمة الصعوبة.

وعندما عدت من هذه المهمة عملت على تمكين الاتحاد المغربي للشغل من الستينية الخاصة (السرايا) للتهامي الكلاوي بمراكش كي تكون مقرا للاتحاد المغربي للشغل بهذه المدينة، وكذا تمكين نفس الاتحاد من مقر الإقامة العامة الفرنسية قرب السقاية بالمدينة القديمة بالدارالبيضاء لتكون مقرا لنفس الاتحاد، فضلا عن بناية أخرى في المحمدية».

«كما قمت ـ يقول البصري ـ بتعبئة المناضلين النقابيين كي يجمعوا تبرعات لجيش التحرير بالجنوب لدعم نضاله من أجل استكمال تحرير باقي المناطق المحتلة. غير أن مسار هذا «الفرعون الصغير» المدعو المحجوب بن الصديق، ظل سادرا في غيه، إذ أنه تنكر لجميل عبد الله إبراهيم على مساره النقابي والسياسي، وتنكر لخدمات الفقيه البصري، ليربط تحالفات مشبوهة مع دار المخزن ومع اليهودي الأمريكي الشهير رئيس الاتحاد الدولي للنقابات الحرة ذات الكراهية الشديدة لنضالات الطبقة العاملة في العالم الثالث ضد أنظمة الاستبداد والتمييز العنصري والصهيونية عبر العالم. كما قام بتفجير اللجنة السياسية لحزب الاستقلال باعتبارها آنذاك أعلى هيأة تقريرية في الحزب بتغيبه الممنهج رفقة مساعده محمد عبد الرزاق عن اجتماعاتها حيث ساهم في تفجير الحزب وبالتالي انشقاقه، وفي ما ساهم في بعد إعاقة نضالات الاتحاد الوطني للقوات الشعبية كي يغدو قوة سياسية لا قيمة لها، وصولا إلى إبرامه للاتفاق الشهير مع أحمد رضى كديرة الموريسكي الشديد الكراهية للحركة الوطنية ولكل مكوناتها، والذي كان يحتل مناصب عجيبة وغريبة في لبوس غير مسبوق (المدير العام للديوان الملكي ـ وزير الداخلية ـ وزير الفلاحة)، وذلك كي يخلي الساحة الانتخابية أمام جبهة «الفديك» أي جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية من خلال إعلان الكتابة العامة للاتحاد المغربي للشغل بعد 02 مارس 3691 عن مقاطعة النقابة للانتخابات البرلمانية المقررة في نفس العام بعد ذلك بشهرين. وبأن الاتحاد المغربي لا يدعم ولا يزكي مرشحي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والذي كان المحجوب بن الصديق واحدا من أمنائه العامين إلى جانب عبد الله إبراهيم والفقيه البصري وعبد الرحيم بوعبيد وغيرهم.

بين عبد الله إبراهيم وولي العهد

إن الأحداث التي عاشها المغرب بعيد الاستقلال تميزت باحتلال ولي العهد (الأمير مولاي الحسن) للمشهد السياسي ككل، ويرتبط ذلك بكون محمد الخامس تحت ثقل معاناته الشديدة مع المرض أسلم كافة أموره لولي عهده مولاي الحسن، وهذا هو سر الصراع الضاري بين عبد الله إبراهيم وولي العهد بسبب تباين الرؤى حول ترشيد الممارسة السياسية والنقابية والدستورية بالبلاد.
فالحسن الثاني منذ منفاه، حينما كان وليا للعهد، في مدغشقر، وهو يزاول الشأن السياسي الوطني في كل تفاصيله بينما كان أبوه يسايره ويرضيه. بما فيه ذلك قبول نديمه المدعو رضى كديرة بحيث ما كادت تأتي سنة 0691 مع زلزال أكادير (92 فبراير) حتى كان الحسن الثاني يسيطر على كل مقاليد الحكم بالبلاد وأصبحت النقطة الأساسية في جدول أعماله تصفية المقاومة وجيش التحرير والحركة النقابية الأصيلة وشق حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية وخلق حزب الفديك لمسخ وبلقنة الخريطة السياسية بالبلاد.

اختفاء أسهم الروداني

إن إبراهيم الروداني في مساره النضالي أيام الحماية ساهم في شراء أسهم في شركة أومبريجيما إلى جانب كل من عبد الرحمان اليوسفي وحميدو الوطني وبناصر حركات، هاته الأسهم التي اختفت في ظروف مشبوهة بعد استلاء بن الصديق على هذه المطبعة قبل أن يتوصل بثمن بقعتها الأرضية مؤخرا تمهيدا لحصوله على بقعة أخرى في بوسكورة حيث يسعى لبيعها من جديد!!؟
وفي كتاب الطيب بن بوعزة المؤسس للاتحاد المغربي للشغلة (ص 95) تأكيد لما أقوله.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



صعوبات التأريخ المحلي بالمغرب: تاريخ تارودانت نموذجاً

تـارودانت عبر التـاريـخ

تارودانت: صفحات من تاريخ المقاومة والعمل الوطني( 1912 – 1956)

متحف لذاكرة تارودانت.. ضرورة آنية

طبيب الحسن الثاني من مدينة طاطا يروي عشق الملك الراحل للعلاج بالوخز بالإبر

معركة أيت باها من مقاومة الاحتلال إلى مقاومة النسيان (تقرير أشغال اليوم الدراسي الثاني حول معركة أيت باها)

صناعة السكر في تازمورت وأولاد مسعود وأولاد تايمة، هذا المنتوج الذي صنع ذات يوم أمجاد المغرب

أكادير تأمل ان تحتفي بقصبة اكادير أوفلا على شاكلة الدراجة الهوائية

تزنيت : زاوية سيدي وكاك بأكلو أول مدرسة عتيقة بالمغرب والنواة الأولى لانطلاق الدولة المرابطية

هذا أحلك ما في التاريخ الأوروبي! الموت الأسود ومحاكم التفتيش أولها