أضيف في 29 مارس 2013 الساعة 46 : 13


اليوم الوطني للشخص المعاق




 

 اليوم الوطني للشخص المعاق



المهدي مالك

[email protected]


مقدمة

يحتفل المعاق المغربي بيومه الوطني و ذلك يوم 30 مارس الجاري حيث ان هذه المناسبة الكريمة هي فرصة ذهبية للحديث عن كتابي صوت المعاق الذي يعد اول سيرة ذاتية لشخص معاق في المغرب حسب علمي المتواضع من طبيعة الحال حيث صدر في مارس 2012 بفضل دعم ابي الحبيب على المستوى المعنوي و المادي و بفضل صديقي الاستاذ احمد الخنبوبي مدير مجلة ادليس التي طبعت الكتاب الخ فاشكر ابي الحبيب و الاستاذ احمد الخنبوبي على دعمهما لخروج كتابي صوت المعاق الى حيز الوجود .

غير ان هذا العمل المتواضع مازال لم يعرف بعد على مستوى الاعلام الوطني بمختلف وسائله حيث اقول ربما السبب هو ايديولوجي بالاساس باعتباري احمل و ادافع عن افكار و مبادئ الانتماء الحقيقي الى هذه الارض كتاريخ و كهوية عريقة تتبنى العلمانية الاصيلة و منظومة حقوق الانسان و التعدد بمعناه الشمولي و الفهم الوسطي للدين الاسلامي بعيدا عن التاويل السلفي الوهابي.

 و هي افكار تشكل الاساس الايديولوجي و السياسي للحركة الامازيغية و معظم الحركات الحداثية و الحقوقية ببلادنا خلافا لحركات الاسلام السياسي و حركات القومية العربية التي تسعى بكل الوسائل الى القطع النهائي بين المغرب و انتماءه الحقيقي بغية تحويل هذا البلد الى شيء اخر يستمد شرعيته التاريخية و الثقافية من  المشرق العربي لا غير كأن المغرب ليست له أية هوية مستقلة عن المشرق طيلة تاريخه الاسلامي ....

الاهداف العامة لكتابي



اولا اشكر والدي الذي شجعني كثيرا و منحني الحرية الكاملة في هذا الكتاب الهادف اصلا الى كشف واقع المعاق في مجتمعنا المغربي بكل الحرية و المسؤولية من طبيعة الحال حيث ان والدي ادرك اهمية هذا العمل المتواضع في اسلوب كتابته الا ان هذا الاخير يحمل افكار جديدة ترمي الى النهوض باوضاع المعاق في المدار الحضري و في المدار القروي المقصي منذ عقود من شيء اسمه التنمية البشرية كمفهوم شامل و خصوصا تنمية الشخص المعاق.

ان وضعية المعاقين في هذا الوطن العزيز عرفت تطورا كبيرا منذ سنوات التسعينات بفضل وعي الجمعيات  المتواجدة في المدن الكبرى مثل الرباط و الدار البيضاء و اكادير الخ  بضرورة  اخراج المعاق من بيت اهله الى مراكز اعادة ادماجه في المجتمع من خلال ضمان حقوقه الاساسية كمواطن مغربي في الكرامة اولا و اخيرا و ضمان حقوقه في الولوج الى خدمات الدولة مثل الصحة و التعليم و الضمان الاجتماعي الخ من هذه الحقوق الاساسية .

ان المغرب تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس بدا طريقه الطويل في الاصلاح الاجتماعي و المتمثل في تحسين  اوضاع المراة و القضاء على مختلف مظاهر التهميش و التخلف الخ من هذه المظاهر التي اصبحت لا تتناسب مع صورة المغرب كبلد مسلم يسعى الى ان يكون نموذجا فريدا على صعيد منطقتنا الاسلامية  في الديمقراطية و في حقوق الانسان بمفهومها الشمولي .

انني حاولت في كتابي ابراز تجربتي في هذه الحياة بصفتي معاقا لا يستطيع المشي و الكلام  الخ من هذه المعانات.

 و ان وصولي الى هذا المستوى المتواضع ليس بالامر السهل بل وجدت في طريقي العديد من العراقيل منذ الولادة حيث ان ابواي الكريمين تعذبوا كثيرا  معي و خصوصا والدتي الفاضلة ...

كما وجدت المشاكل داخل الميدان التربوي حيث دخلت الى احدى المؤسسات الخاصة بالاطفال المعاقين باكادير سنة 1996 و اسست من طرف سيدة فرنسية تدعى السيدة بصي حيث قلت في كتابي إنني أود في هذا الإطار أن أرد بعض الاعتبار لسيدة آمنت بقضية الإعاقة في ولاية أكادير، فقد ناضلت بكل إمكانياتها المادية والمعنوية من أجل تأسيس أول مؤسسة تستقبل الأطفال المعاقين في مدينة أكادير، و ربما في جهة سوس، وهذه السيدة عانت الكثير طوال ثلاث  سنوات من عمل هذه المؤسسة، فقد عانت من مشاكل مادية بالأساس، حيث كانت المؤسسة تعتمد في مداخليها على مساهمات الآباء حسب قدراتهم المالية، وعلى بعض إعانات المحسنين. تضحيات هذه المرأة الرائعة، التي هي السيدة بصي، المستحقة منا كل عبارات الاحترام و الوفاء على تلك المؤسسة التاريخية، والسيدة بصي هي مسيحية الدين، وفرنسية الأصل، لكنها لم تكره يوما من الأيام ديننا الإسلامي وفرائضه، كصيام رمضان، بل كانت تصوم بعض الأيام بشكل تطوعي، باعتبارها تؤمن بشيء أصيل في ثقافتنا الإسلامية ألا وهو التضامن ... لكن بالمقابل كانت تكره الخداع، والتهرب من المسؤولية، خصوصا في العمل الإنساني.

في يوم الجمعة 5 رمضان الموافق ل24 يناير 1996، اصطحبني  أبي إلى المدرسة في جو يطبعه الفرح بالنسبة لي، ثم تركني فيها مع خمس مربيات، وكنت أول طفل يفتتح هذه المؤسسة، وكانت المربيات طيبات معي جدا، فقد قمن بمساعدتي على زيارة كل مرافق هذه  المدرسة الواسعة والكبيرة من حيث المساحة، ثم جاءت المديرة بصي لكي ترحب بي، ولكي تمتحن قدراتي الجسمية و العقلية....

إن الطفل المعاق  إنسان قبل كل شيء، بمعنى أنه يكبر و يكتشف مجموعة من المشاعر و الأحاسيس، تجعله يتصرف  تصرفات  يندم عليها  عندما يصبح شابا له مستوى معين من التفكير والإدراك، لكن هناك نقطة مهمة وهي  كفاءة المربية الأخلاقية والمعرفية في تعاملها  المباشر واليومي  مع هذا الطفل، فالمربية المتميزة حسب تجربتي المتواضعة هي التي تقترب  من الطفل المعاق وتسمع إلى مشاكله وتحفظ السر المهني، وتحترم الإدارة، بمعنى أن المربية عليها توقير إدارتها أمام  الأطفال بالإضافة إلى احترام هوية الطفل الثقافية أو الدينية. وأعترف  لكم  بأنني  كنت صاحب مشاكل في المؤسسة، حيث كنت أتعصب كثيرا، ولا أسمع  من معلمتي، وكنت أحطم كل شيء أمامي،  وغيرها من المشاكل. وهذا ليس معناه بأي حال  من الأحوال أن أبواي  لم يحسنوا تربيتي، بل معناه أن الإنسان مهما كان لابد  من أن يتجاوز مجموعة  من المراحل، كمرحلة عصيان أوامر الكبار، لكن بالمقابل أريد أن أعطي بعض  الحقائق حول المربية أمينة كدالي، التي أحترمها إلى حد الآن، لكنها كانت تعاني من سيطرة الفكر التقليدي، حيث كانت تعد المسحيين كفار سيدخلون النار، وتقول لي دائما من خلال  حصة القرآن الكريم  أن اللغة العربية هي لغة أهل الجنة... بالإضافة إلى أنها  كانت تحتقر هويتي الأم الخ من هذه الافكار السلفية حيث كنت انذاك طفلا لا يدرك معنى الاشياء لكنني بدات اكتشف بعض جوانب الفكر السلفي المعادي للتعدد الثقافي و الديني داخل مجتمعنا...

و كما تحدثت في كتابي مطولا عن مشاكلي مع ايديولوجية التخلف القروي و المرتبطة اساسا بتصور البعض حول المعاق باعتباره لا يمكنه ان يتعلم او يبني مستقبله كايها الناس و هذا التصور موجود في العالم الحضري بشكل نسبي و في العالم القروي بشكل كبير و قوي لدى أطلقت عليه مصطلح جديد الا و هو ايديولوجية التخلف القروي في كتابي.

صحيح انني لم اعش قط في البادية لكن هذه الايديولوجية هجرت من البادية الى المدينة و من  خلال تجربتي المؤلمة معها في فترة مراهقتي الحساسة  اكتشفت مجموعة من الحقائق القائلة ان المعاق في البادية المغربية لا يساوي شيئا داخل هذا الوسط القاسي على الجميع عموما و على المعاق خصوصا حيث يعيش هذا الاخير اوضاع الحيف و التهميش و العزلة التامة عن العالم الخارجي فهو يظل سجينا في بيتهم الى الوفاة بمعنى  انه لا يتوفر على الحد الادنى من الحقوق الاساسية كالحق في الكرامة و الحق في ممارسة حياته العادية مثل جميع افراد المجتمع القروي و الحق ان يكون انسان كامل المواطنة  .

غير ان البادية المغربية عموما كما قلت في مناسبات عديدة عاشت طوال هذه العقود خارج التغطية بكل معنى الكلمة مما جعل التخلف القروي يسود في هذا الوسط و يقمع كل المحاولات الرامية الى التقدم بوعي الناس من خلال تاسيس الجمعيات ذات ابعاد تنموية و ثقافية الخ..

و هنا لست اعادي البادية المغربية بل اعادي التخلف القروي الذي جعلني ادخل الى متاهات لا نهاية لها في مراهقتي الحساسة كما شرحته مطولا حيث لا يمكن لي اختزال هذه التجربة في هذه السطور القليلة لكنني خرجت من هذا الواقع بخلاصة مفادها ان  هناك دروس مستخلصة من أي تجربة إنسانية على وجه هذا العالم، لكن أهم درس استخلصته من تجربتي المؤلمة، هو واقع المعاق الذي يعيش في البادية المغربية، سواء الناطقة بالأمازيغية أو بالدارجة المغربية، وما وقع لي هو شيء قليل للغاية، مقارنة مع ما يجري للمعاق القروي الذي لا يتوفر على أبسط حقوق الإنسان، كالحق في الخروج من البيت، إلا في حالات المرض أو الوفاة. وهنا يظهر السؤال الكبير بالنسبة لي، وهو إلى متى سنظل نهتم بشؤون غيرنا من شعوب منطقة الشرق الأوسط، ونترك شؤون تنمية مناطقنا المهمشة؟ فهي مناطق كأنها تعيش في العصر الحجري، أي أنها لا تعرف مفاهيم الوقت الحالي، كالتقدم والحرية....
غير أن البعض، يجري ويتجه نحو هذه الشعوب الغنية، وينسى أننا شعب يعيش نصفه تحت خط الفقر الفاحش،
و ينسى كذلك أن هناك فئة تسمى بالمعاقين، يعيشون كأنهم حيوانات في المجال القروي.

إن المعاق القروي يستحق الاهتمام الرسمي من طرف الدولة بمختلف مؤسساتها، بهدف وضع تصور وطني يرمي أولا إلى القضاء على أمراض هذا الوسط مثل إيديولوجية التخلف القروي، والشعوذة من خلال تقديس الأولياء الصالحين وقبورهم الشريفة، و شخصيا لست ضد إقامة المواسم الدينية باعتبارها تعتبر من مظاهر هويتنا الإسلامية المغربية، لكنني ضد استغلال هذه المواسم لنشر خرافاتنا الشعبية، ويرمي هذا التصور الشمولي للنهوض بهذه الشريحة العريضة على كافة المستويات بالنسبة لحياتهم اليومية، كالترويض الطبي، من خلال إحداث أقسام خاصة لهذا الغرض داخل المراكز الصحية المتواجدة في البادية.

وعلى مستوى التعليم، فدور الجمعيات العاملة بمجال الإعاقة في المدن كبير في هذا السياق، لكنها مجبرة الآن، إلى الانتقال للبادية بهدف توعية الناس بلسانهم الأصلي، بأن المعاق عليه أن يتعلم مثله في ذلك مثل أطفال القرية.


وكما أن جمعيات المجتمع المدني لها دور حيوي في تنمية بلادنا على مختلف الأصعدة، و خصوصا في العالم القروي.

لا بد من الإشادة بالعمل الجمعوي في جهة سوس، حيث استطاع أن يحقق أشياء مهمة في المجال القروي، مثل إصلاح الطرق القروية  إلا أنه تجاهل دوره الأساسي بالنسبة للنهوض بأوضاع المعاق القروي، من خلال توفير أسباب العيش، والكرامة الإنسانية، وإنقاذه من سجن إيديولوجية التخلف القروي، وإدخاله إلى عالم المعرفة و الاعتزاز بهويته الأصيلة. ...

و كما تطرقت في كتابي الى عدة نقاط هامة مثل ضرورة توفير الولوجيات لفائدة المعاقين  في كل الادارات العمومية و مراكز الصحة و دور العبادة المختلفة و دور الثقافة.

ان وضعية الاشخاص المعاقين ببلادنا عرفت تطورا كبيرا كما قلت في بداية مقالي هذا لكن الطريق مازال طويلا و شاقا امامنا للوصول الى نموذج مغربي متميز في مجال الاعاقة من حيث البرامج و المخططات كما هو موجود في بعض الدول الاوربية كفرنسا مثلا حيث ان المعاق هناك حين يبلغ 18 سنة يمكنه الذهاب  الى مراكز التاهيل المهني قصد ضمان مستقبله و ضمان عيشه الكريم بينما في بلادنا مازالت الامور كما هي حاليا حيث لا نشعر باي تقدم في منطقتنا لكننا لسنا بالعديمين حيث نامل الخير في مشروع الجهوية المتقدمة الذي سيجلب التنمية لكل جهات وطننا العزيز .

انني اعتقد ان على الحكومة الحالية ان تتحرك في اتجاه دعم الجمعيات العاملة في مجال الاعاقة من باب المساعدة المفروضة بالاعتبار ان هذه الجمعيات حملت قضية المعاق و هموم ادماجه في المجتمع منذ سنوات عديدة على صعيد المدار الحضري من طبيعة الحال.

و اتساءل عن مصير بطاقة المعاق كمشروع يهدف الى منح الامتيازات للشخص المعاق في العديد من القطاعات حيث لم نسمع باي خبر عن هذه البطاقة منذ سنوات طويلة فاين هو دور الحكومة التي يقودها حزب اسلامي المرجعية و الايديولوجية لان الاسلام يدعو الى مساعدة الضعفاء و المعاقين و الاخذ بيدهم نحو مشاريع الادماج الحقيقية بغية ضمان مستقبلهم الشخصي و العملي غير ان اسلام حزب العدالة و التنمية هو اسلام مستورد من المشرق كما هو معروف  حيث كلما يجري شيئا في فلسطين نجد شعارات التضامن مع هذا الشعب الشقيق في الانسانية و تنظيم مظاهرات لنصرة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية وطنية وهمية فرضت قسرا لجعل الشعب المغربي ينسى انتماءه الحقيقي و ينسى قضاياه الواقعية على مختلف المستويات و الاصعدة بمعنى ان التيار الاسلامي عموما عليه ان يعرف الواقع المغربي جيدا و عليه ان يعرف المشاكل الاجتماعية لمجتمعنا المغربي حق المعرفة عوض الاهتمام بمشاكل الشرق الاوسط الى يوم القيامة حسب رايي الشخصي.

يشرفني ان اختم هذا المقال المتواضع بالاشارة انني بدات كتابة كتابي ثقافة فن الروايس الاصيلة منذ عدة اسابيع غير انني اريد ان يكون كتابي جامعا و مرجعيا لفن الروايس على الصعيد الوطني حيث اتوفر على 23 مقالا  حول موضوع الكتاب غير انني ارغب في المزيد من المعلومات و المعطيات بشان  عدة محاور هذا الكتاب لدى احتاج الى مساعدة باحث معقول في هذا الميدان يتميز بالقول و الفعل و يتميز بالصراحة الخ من الاوصاف الحميدة حيث ان  هدفي الاسمى من كتابة كتابي الجديد هو رد الاعتبار و القيمة لفن الروايس بصفته فن اصيل في بلادنا منذ قرون طويلة و لا يستحق  ابدا اطاره الفلكلوري الذي وضعته الدولة منذ الاستقلال شانه في ذلك شان الثقافة و الهوية المغربتان  ..

 

 





تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- رائع

كوثر

أهنئك على هذا العمل القيم

في 30 مارس 2013 الساعة 42 : 23

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة