أضيف في 29 ماي 2020 الساعة 16:05


باب تارغنت.. باب الجهاد والاجتهاد


بقلم - محمد سرتي

باب تارغنت من أبواب تارودانت التاريخية، يقع في الجهة الغربية ويشتمل على فناء داخلي مكشوف به التواء، لا تتعدى مساحته 20 مترا مربعا.

يُعرف أيضا في وثائق المدينة باسم باب الغزو وهو الأقدم، وباب الجهاد إشارة إلى الأدوار التي لعبها في حركة الجهاد السعدي خلال النصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي حيث تنطلق منه الجيوش السعدية لتحرير أكادير إغير من الاحتلال البرتغالي.

وقد تردد ذكره في الحوالة الحبسية لتارودانت في أكثر من موضع، وعَرف عدة ملاحم في فترات متباينة من تاريخ المدينة.

ففي سنة 983هـ/1575م، في فترة حكم السلطان المتوكل السعدي، ورد ذكره باسم باب الغزو النافذ إلى الرَّبع وساقية تارغنت، كما نعثه بهذا الاسم القاضي عيسى السكتاني في رسالة مطولة إلى الأمير يحيى الحاحي ذكر فيها ما كان بينهما عند باب الغزو بتارودانت في شأن الثائر أبي محلي بمراكش الذي ثار على السلطان مولاي زيدان سنة 1022هـ/1613م.

ومما ذكره الأستاذ أحمد بزيد الكنساني في كتابه تاريخ الزجل الشعبي بتارودانت نقلا عن الرواية الشفوية، أن شيخا مراكشيا من أرباب (الكريحة) بلغه أن بمدينة تارودانت شاعر كبيرا يتصدر مجالس الانشاد، فأجمع السير إليه، إلى أن وصل إلى باب تارغنت فوجد عنده رجلا جالسا فوق السور، فقال له المراكشي: هل يوجد في مدينتكم شيوخ الكريحة؟ فأجاب الرجل نعم، وما أكثرهم، فقال المراكشي: اذهب إليهم وقل لهم: إن بالباب شيخا من مراكش، يريد الدخول إلى المدينة، ولكن بعد أن تجيبوه، فأنشد يقول:

رْكبت على سوس

لقيتو ناقص وقْسيف

ودْيار محْكرة على حد طرافو

لمخير فيهم إيلبس تْساعي وخْنيف

عندهم عشبة تسمى بازكيف

حتى بداز كيدقوه بحشلافو

هذا هو توصاف سوس يا من لا شافو

فلما بلغ الخبر بابا أحمد الخليلي أتى عنده، فرد عليه قائلا:

قل أوا رْكـبت على سوس

لقيـتو باهـج وضـريف

وبْـراج مثمـنة على حـد طـرافو

ما تْسـمع غـير مرحـبا ويْفـرحو بالضـيـف

والبـرانـي علـى حـد كـتـافـو

هذا هو توصـاف سـوس يا من لا شـافو        

فلما انتهى الخليلي من جوابه، قال للمراكشي: هل وجدت في البلد من يجيبك، فأجاب المراكشي: نعم، فقال الخليلي: إذن، فأنت لن تدخل المدينة من هذا الباب، ولكن ستدخل من باب القصبة.

فهل سيجد باب تارغنت عناية من الجهات الوصية لتثمينه وإدماجه ضمن مسالك السياحة الثقافية بالمدينة؟ وهل النيران التي التهمت بابه الخشبي في غفلة منا، ستوقظ قلوبنا وتنور عقولنا لعلنا نوفي باب الجهاد ما يستحقه من الاجتهاد؟ وما ذلك على أولي العزم بعزيز.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة