حصيلة فيروس كورونا في المغرب

7495
حالات الإصابة المؤكدة
200
الوفيات
4737
المتعافون


أضيف في 7 أبريل 2020 الساعة 18:18


بعيدا عن كورونا...سياسة اللجوء الالمانية


بقلم: كمال العود

مما لا شك فيه أن نتائج الربيع العربي أو لنقل الحراك الشعبي بعدد من البلدان العربية، كانت سلبية وكارثية على شعوب تلك البلدان، فلم تتحقق تلك الشعارات المرفوعة ابان الحراك والثورة ضد الانظمة الديكتاتورية البائدة والشمولية ومؤسساتها الفاسدة، فالمواطن أرغم على أن يعيش غريبا بوطنه، متغربا في ثقافته وفكره، وأمام فشل المؤسسات الوسيطة كالأحزاب في أداء ما تمليه السرديات الأساسية، وجد المواطن العربي نفسه يحتل الطرقات والساحات العمومية ووسائل التواصل الحديثة، وحنجرته ملىءا بشعارات التغيير واسقاط الانظمة السياسية الفاسدة، التي جعلته يرزخ تحت وطأة الفقر وضيق الحال.

وإذا كانت بعض الحركات الشعبية حققت مكاسب سياسية وحقوقية شكلية، فإن البعض الآخر من الحركات لا زالت تصارع الزمن وتكالب الذهر عليها، كما وقع ويقع في الحراك السوري، الذي رغم مرور تسع سنوات على بدايته إلا انه عجز في تنزيل طموحات وآمال شعبه، وذلك راجع لأسباب داخلية تتجلى في الانقسام الداخلي والطائفي وموالات بعض الطوائف لجهات خارجية، أما الاسباب الخارجية فتتجلى بشكل صارخ في التدخلات الخارجية لرسم معالم السياسة الداخلية لسوريا.

وأمام هذا الوضع وجد المواطن السوري مجبرا على الهجرة ومغادرة بلده بشكل فردي أو جماعي نحو البلدان الاوربية، وتشكل ألمانيا القبلة المفضلة له، نظرا لنهج ألمانيا لسياسة اللجوء تميزها عن باقي دول الجوار، إذا فما هي خصائص سياسية اللجوء الألمانية؟

فحسب متتبعي شؤون الهجرة والمهاجرين، فإن ألمانيا نهجت سياسات متعاقبة ولها جدور قديمة فيما يتعلق باللجوء والهجرة لها عبر سن اجراءات وتنزيل رزمة من القوانين تشرف عليها مؤسسات خاصة أنشئت لغرض تنظيم الهجرة واللجوء.

فتعامل ألمانيا مع اللاجئين لم يكن معطى حديث بل له أصول تاريخية تعود لسنة 1953 بعد تأسيس المكتب الاتحادي للهجرة، والذي جاء تأسيسه بعد توقيع ألمانيا على اتفاقية جنيف الخاصة باللجوء، رغم أن المكتب الاتحادي لم يقدم الخدمات الادارية والانسانية والاخلاقية المطلوبة منه، إلا أن المانيا تدركت ذلك عبر هيكلته وسن اجراءات وتشريعات وقوانين ادارية تنتصر لطالب اللجوء.

فمسألة اللجوء في ألمانيا ليس مجرد مبادرة كما يعتقد البعض بل هي سياسة متبعة من طرف الدولة ولها أبعاد أخرى تحقق إدماج اللاجئ ضمن المنظومة المجتمعية لألمانيا انطلاقا من الشق التواصلي اللغوي (تعلم اللاجئ اللغة الالمانية بالمعاهد المدعومة من الدولة)، ومرورا بتلقين اللاجئ مبادئ الحق والواجب، وصولا إلى احترام الخصوصيات الدينية والثقافية للاجئ.

ورغم تلك المجهودات التشريعية لادماج اللاجئ ضمن النسيج الاجتماعي الألماني، إلا أن ذلك يحمل في طياته الاحتوائية وفرض نسق حياة الاغلبية على الاقلية، وكمثال على ذلك فإن وزارة الداخلية تفرض رقابة كلية على دروس التربية الاسلامية رغم أن الدستور الالماني ينص على تلقين صغار اللاجئين تعليما دينيا يراعي الاعتراف بالأخر المختلف والمشارك في الفضاء العمومي.

فسياسة اللجوء الالمانية ستعرف تغيرا واضحا وتنزاح عن سياقها الحقوقي الانساني إلى سياق سياسي بعد قرارات أنجيلا ميركل التي دعت الى فتح الحدود واستقبال اللاجئين دون العمل بالاجراءات الادارية المنظمة لعملية اللجوء.

هذا التحول في سياسة اللجوء لقي معارضة سياسية من لدن المعارضة الالمانية، هذه الاخيرة وجهت نقدا لادغا لسياسة ميركل، ويبقى السؤال هل يؤثر القرار السياسي الأخير على سياسة اللجوء الحقوقية والانسانية التي كانت متبعة من طرف المانيا؟.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة