حصيلة فيروس كورونا في المغرب

7495
حالات الإصابة المؤكدة
200
الوفيات
4737
المتعافون


أضيف في 27 مارس 2020 الساعة 13:13


يطو لمغاري تكتب.. العالم الموبوء...


بقلم: يطو لمغاري

العالم الموبوء: أصيب العالم في نهاية 2019، وبداية 2020 بوباء الكورونا، قيل إنه انطلق من الخفافيش إلى الإنسان، ثم مالبث أن تطور، وأصبح عدوى تنتقل بسرعة من الإنسان إلى الإنسان. مجال إنطلاقه: مدينة ووهان الصينية، التي عرفها العالم، بالمدينة الموبوءة أو المدينة الشبح. عزلت نفسها ودخلت الحجر الصحي، بعد أن تأكد لها أن الوباء خرج عن السيطرة، وذلك لحماية باقي المدن الصينية، ولحماية الصين، البلد التجاري القوي رقم 2 في العالم، بعد الولايات المتحدة الأمريكية. لكن سرعان ما انفلت الفيروس، وانتقل إلى الخارج. وسرعان ما أعلن وباء عالميا، من منظمة الصحة العالمية.

العالم الموبوء: الوباء والتاريخ، إن التاريخ الصحي للعالم، يسجل لفترات وبائية عصيبة مرت منها الإنسانية: (165-180م)، الطاعون الأنطوني ضرب الإمبراطورية الرومانية. (541-542م) طاعون جيستيان إنطلق من الإمبراطورية البيزنطية. وفي سنة 735م وباء الجذري الياباني، ظهر بطوكيو ثم انتشر بالبلدان المجاورة. (1347-1351م) الطاعون الدملي، سمي بالطاعون الأسود، ظهر بالصين ومنها إلى إيطاليا فأوربا، وباقي دول العالم، فتك بالملايين. 1520م الجذري أودى بالملايين عبر العالم. (1817-1823م) وباء الكوليرا. 1855م الطاعون، ظهر بالصين ثم انتشر بالعالم. أنفلوانزا روسيا (1889-1890م). وفي1856م الأنفلوانزا الأسيوية. 1981م وباء الأيدز فتك بالملايين. (2009-2010) أنفلوانزا الخنازير. ثم في 2012 فيروس سارس. وفي مابين (2014-2016م) ظهرت إيبولا البلدان الإفريقية. وصولا إلى وباء كورونا المستجد، الذي ظهر بالصين ثم انتشر إلى باقي الدول، ولازال العالم يحصي خسائره البشرية.

العالم الموبوء: الكورونا والمغرب: أعلن عن أول حالة في بلادنا، بتاريخ 4 مارس 2020، لمغربي عائد من إيطاليا، التي انتشر بها الوباء بشكل رهيب، أدخل الموبوء إلى الحجر الصحي، بمستشفى مولاي يوسف بالرباط. حج المغاربة بمدينة الرباط إلى جوار المستشفى يريدون أن يشاهدوا الكورونا. علق رواد مواقع التواصل الإجتماعي: هل يريد هؤلاء أن يلتقطوا صورا للذكرى إلى جانب السيد كورونا ؟؟. ربما ظنوه بطلا من أبطال المسلسلات المدبلجة. ثم أعلن عن ثاني حالة بمدينة الدار البيضاء، وهي لسيدة عادت من إيطاليا، أدخلت إلى الحجر الصحي، لكنها توفيت بتاريخ: 10 مارس 2020، الأمر يتعلق بسيدة في سن 89  من عمرها، وتعاني من أمراض مزمنة. وتوالت الحالات ثم أعلن عن إغلاق المدارس، إنطلاقا من 16 مارس إلى إشعار آخر. ثم أعلن بعدها على أن المغاربة مطالبون  بالبقاء في منازلهم، ولا يخرجوا إلا للضرورة القصوى، لدرئ إنتشارالوباء . إنه الحجر الصحي الجماعي، العزل الصحي، حظر التجوال.

العالم الموبوء: ربما تكون النيات السيئة للبعض أو الدعاوى الشريرة، مصدر جذب للأمراض والأوبئة، فالموروث الثقافي الشعبي المغربي، يزخر بدعاوى الأمهات على الأبناء حين يغضبن: "أسير أداك المسخوط الله يعطيك المرض، ويسلط عليك شي جايحة تديك وتهنيني منك..."، - مع إعتذاري للمغربيات – إنها سيكولوجية المرأة المقهورة، أمام إندفاع الأبناء وتهورهم. هل دعت علينا أمنا الأرض، في السر والعلن، نتيجة سخط الإنسان وظلمه وجبروته ؟؟؟. لكن إنتشار الوباء اليوم أبان عن سيكولوجية القهر، التي دخلها بعض المغاربة، خوفا من ارتباط الجائحة بالمجاعة. وطفت على المشهد الإجتماعي، مظاهر التهافت على المتاجر الكبرى، لاقتناء المؤونة والحاجيات اليومية للعيش. وكأننا أمام وباء، يرتبط بفترة المجاعة فعلا. حيث لازالت الذهنية المغربية، تتأثر بما يسجله التاريخ الشعبي المغربي من أحداث الأوبئة والمجاعات، مثل: عام الجُوعْ.

العالم الموبوء: الكورونا الوباء الديمقراطي، لا يختار مرضاه، يضرب في كل الأماكن وكل الأجناس والألوان والأعمار، لا يعترف بحدود الزمان ولا المكان، ولا باختلاف الطبقات، إنه يصيب الفقير والغني، الأشخاص العاديين والمعنويين. في مختلف الدول القوية والضعيفة، باستثناء واحد، هو أنه إنطلق من الدول القوية بشرق آسيا، أوربا، ثم انحرف نحو إفريقيا. فقد ضرب رؤساء دول ووزراء.وأصاب فنانين ولاعبي كرة القدم، ومشاهير العالم، كما أن الملك والملكة في النرويج، وضعا في الحجر الصحي. بل إن نائب المنظمة العالمية للصحة، ظهر خلف الكاميرا وهويتصبب عرقا، ثم مالبث أن أعلن عن إصابته بالفيروس، فقد جاءت التحاليل المخبرية إيجابية.

العالم الموبوء: العالم يتعفن، الوباء ينتشر في العالم. خرج عن طوع يد الإنسان. أمنا الأرض تصاب بالمرض، بالحمى والسعال. الأرض اليوم موبوءة بالجملة. والإنسان الإبن العاق، هو المخطئ الأول والأخير. المجرم بالتسلسل: التلوث البيئي، الهوائي والترابي، إنقراض الحيوانات والنباتات، والأسماك والحشرات. والنتيجة إختلال التوازن البيئي. تعبت الأرض من التحمل. واليوم يعم الوباء، وباء الكورونا الفتاك. جائحة تضرب الأرض، أمنا تنوء تحت ثقل المرض، متعبة خائفة، هزيلة مهانة. فلنردد جميعا وبالصوت العالي وبكل اللغات: أصمدي أمنا الأرض أصمدي، ولاتصمتي إلى الأبد. ولأنه فينا انطوى العالم الأكبر، أردد: أصمدي أمي، أصمدي أختي، أصمدي سيدتي، أصمد سيدي، أصمدي يا أنا،  أصمدي مدينتي، أصمد بلدي، أصمد يا وطني، ويا موطني، مهد مولدي، ومحل سقوطي، ومأوى خلودي، لاتصمت لاتنتهي، تجدد أي نعم، أصمد أي نعم قاوم، قاوم، قااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااوم.

العالم الموبوء: الحجر الصحي، الإحتجاز داخل مكان معزول عن العالم، وتحت حراسة مشددة. يذكرني هذا الوضع بأحداث رواية "العمى" للكاتب  جوزيه ساراماغو، تصف زوجة الطبيب التي لم تصب بالعمى: في المحجر حيث تركوا لعماهم الأبيض، الجوع العفن العري الجماعي، حيث استعملت الملابس لتضميد الجراح، وتنظيف الأَسِرة من البراز. ثم الإغتصاب الجماعي للنساء، بموافقة الأزواج والرجال الموجودين، يرسلون النساء إلى العميان المسلحين الذين احتجزوا الطعام ، للحصول على كسرة خبز تسد الجوع.  "...أرسل السفاحون رسالة صفيقة، يطلبون فيها النساء: أرسلوا لنا النساء...إن لم ترسلوا لنا النساء فلن تأكلوا. " ص 161-162 من الرواية. تقول زوجة الطبيب التي لم تصب بالعمى:  "... في المحجرالصحي انحدرنا إلى الدرك الأسفل من المهانة، كل أنواع المهانة. حتى وصلنا إلى درجة الانحطاط الكامل ". وفي المحجر الصحي أيضا الجثت المتعفنة، التي رفض الحراس دفنها خوفا من العدوى. وعندما خرج العميان من المحجر هاربين، وصفت زوجة الطبيب: " أصبحت المدينة مدينة أشباح، القاذورات في كل مكان. والجثت تتعفن هنا وهناك. ولعل أناسا ماتوا وتعفنوا في منازلهم ". حقيقة الإنسان تظهر أثناء الأزمات. وإذا ما ارتبط المرض بالجوع في زمن الوباء،  إنحطت كرامة الإنسان.

العالم الموبوء: إن مايريده كل منا في أعماقه هو المزيد من الحياة. ولكن حين تنحصر الحياة بفعل الوباء: التعاسة القلق الخوف، الشك الحزن الغضب، الشعور بالإحباط التنويم المغناطيسي، إلغاء أو تأجيل الرغبات: ألاتفرح،ألاتحتفل، ألاتسافر، ألاتذهب إلى المدرسة، أو إلى العمل، ألاتخرج من بيتك إلاللضرورة. أن تبقى في دارك، ألا تحلم، ألاتخطط للمستقبل، ألاتبرمج. وحيث الجو ثقيل لا زوار لاأصدقاء، لاعائلة لاإخوة لا آباء ولا أمهات، وحيث لاأحد يطرق بابك،  وأنت  الذي تؤمن بأن مجيئ الضيوف فرحة، وتفاؤل وخير وزيادة. حينما يغيب عنك كل ذلك وتشل الحياة عندك. فذاك زمن الوباء. فيروس الكورونا أو الكورونا فيروس، كوفيد 19. إختلفت الأسماء والوباء واحد. في زمن الوباء هذا:  أطرق باب منزلك، ثم اهرب نحو الداخل، لتسمع صدى الطرقات، فتنفرج نفسك، تفرح، تتوهم أن بالباب زوارا تذكروك أخيرا في زحمة النسيان. لكن لاتفتح الباب ثانية، فربما تجد نفسك أمام خلية كورونا.

العالم الموبوء: من أوقد نار الوباء، فإنه يسعى في الأرض فسادا. ينشر الطغيان العداوة، البغضاء الحزن، الخوف الرعب، الشك المرض، الهلع الجماعي المهانة الإهانة، الفتنة الكذب، البهتان الظلم. يكفر بالإنسانية بالمنطق، بالعقل بالنفس البشرية البريئة، الصافية الصادقة. الذي أفلت الفيروس من المختبر البيولوجي، يجرم في حق العالم، يفلت المصيبة الكارثة، الطاعون الجديد الكورونا، التسونامي الاختناق، الوجع، القهرالإنساني. إنه بالعالم يقامر يغامر،  بالقوة يفاخر، يحاور يشاور، المجانين من مستشاريه، فيشيرون عليه بعمى القرارات، وجنون التدابير. جن السيد الحاكم للعالم،  أودعني أقول: جنت السيدة الأولى في العالم. تنتصر لمصالحها وتؤدب الآخرين، دون أن تطلق رصاصة واحدة. هي اليوم تدمر نفسها، وتدمر العالم. إنه جنون العظمة، إنه جنون العظمة.

تصبحون على وطن، من صحة سليمة تهزم الوباء.أهنئكم بالنجاة من آفة الكورونا. شعارنا: الصحة والسلامة للجميع.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة