أضيف في 15 فبراير 2020 الساعة 01:34


يطو لمغاري تكتب.. الأستاذ والمغنية...


بقلم: يطو لمغاري

الأستاذ والمغنية: إن مجتمعنا اليوم يحتاج إلى أن يسمو بنساء ورجال التعليم، إلى مصاف الوزراء وعلية القوم مالا وحظوة، وإلى مصاف الأبطال والشرفاء تقديرا واحتراما، وإلى مصاف الساسة سلطة، لكي يستمروا في تربية المجتمع. لكن مجتمنا "المتحضر" منشغل اليوم بما يتقاذفه من أهواء التكنولوجيا، كوسيلة من وسائل التنويم المغناطيسي للناس، حتى ينقادوا لأسيادهم من البوجوازيين أصحاب رؤوس الأموال، والمتحكمين في تدبير شؤون المجتمع. الهدف من محاكمة الأستاذ هو الإجهاز على منظومة الأخلاق، والمبادئ لدى السواد الأعظم من الناس. كيف لا وقوانين المجتمع  "المتحضر" تعجز عن محاكمة الشيخات والمغنيات، اللائي ينعمن بطيب العيش خارج أسوار المعتقل، في حالة  سراح لأنهن دفعن بدل المليون عشرات الملايين، ويعلننون إستعدادهم لدفع مئات الملايين، المهم ألا تمس شعرة من ذواتهم المزيفة المحشوة بالسيلكون والإسفنج المبطن، الذي يلغي حقيقة الإنسان فيهن، خاصة وأن عقولهن ذابت مع عمليات الشفط والنفخ، وهن يركضن خلف الجمال الدائم.

الأستاذ والمغنية: عندما يحاكم الأستاذ، يحاكم العلم والشرف والكرامة، والمعارف والمستوى العلمي والثقافي، والشواهد العليا والرقي بالإنسان. بينما تنعم السفالة والسفاهة والتفاهة، والضحالة والعري والعفن بالحرية. أي زمن من أزمنة تردي الإنسانية طلع علينا مع بداية السنة الجديدة، يناير 2020 ؟؟؟. تهوي الإنساية في مهاوي الرذيلة، لكي تستطيع الرأسمالية المتعفنة أن تكسب الأرباح، التي تكفيها لحل الأزمة الخانقة التي تعصف بها منذ 2008. أصبح الإنسان سلعة تعرض في المزاد العلني، إذا حصل على الملايين فإنه يرفع إلى النجومية، حتى لو كان تاريخه يزخر بالجرائم والضرب تحت الحزام، لايهم. أما أصحاب الأفكار والمعارف، القابضون على الأخلاق والمبادئ كما لو أنهم يقبضون على الجمر الحامي، يكوي راحة اليد وراحة البال، يزج بهم في السجن، وتمرغ كرامتهم في الوحل.

الأستاذ والمغنية: إذا ابتلع المغاربة الطعم وتمت معاقبة الأستاذ، وإخلاء سبيل المغنية، فإن المجتمع المغربي سيخسر سنوات من التقدم والبناء، إذ سيتحكم التسيب بالمراهقين والشباب، ويعلنوا عصيانهم لسلطان التربية، وقد يجيب مراهق والده أو أستاذه: " بعد مني ولا نسيفطك للحبس فين تربى ". سيختل توازن المجتمع وتعم السيبة والفوضى، وتفقد الأخلاق والمبادئ وزنها. يعدو العري والرقص الفضائحي و " الهز ياوز " والغناء الساقط والعفن الفني، هو الصواب والصحيح. ستستسهل بناتنا ونساؤنا وشبابنا حياة الترف وعمل الليل والظلام كما الخفافيش.

الأستاذ والمغنية: سيفقد كل شيئ قيمته: الوقت، الزمن، القانون، العلم، المعارف والنظام. الطفلة مريم قبل أن تشهد ضد أستاذها ليست هي نفسها بعد ذلك. طفلة وجدت نفسها فجأة في ردهات المحاكم، أمام القضاة والمحامين والقوانين والتصريحات والتصريحات المضادة، وعدسات الكاميرات، ستصاب بأزمة تخلخل توازنها. وإذا كانت الجراح الجسدية تتطلب بعض الوقت لتبرأ، فإن الجراح النفسية نتيجة العنف الإعلامي الذي مورس على الطفلة لن يبرأ، وربما يجعل منها إنسانة مهزوزة المشاعر مرتبكة الشخصية.

الأستاذ والمغنية : عار علينا أن نهين التربية والتكوين والتعليم، والشرف والنور في شخص الأستاذ. عيب علينا أن نقدر التفاهة والسخافة والعفن في شخص المغنية. سندفع الثمن غاليا في أجيال المستقبل. سننشئ جيلا يعتبر الإنحراف والإجرام والبهتان والزور، رقيا ورخاء وتحضرا، يدوس على أصوله وربما يتخلى عن الآباء والأمهات والأجداد، على قارعة الطريق، إن لم يكن في دور العجزة، إننا نؤسس ليتمنا لعجزنا، ولموت الإنسان فينا وفي ناشئتنا، في بلدنا الحبيب، الذي أصبحت تتحكم فيه شرذمة من أشباه الفنانين والصحافيين، والكتاب والشعراء، إحتكروا المشهد الثقافي المغربي، واعتبروا أنفسهم المغاربة الحقيقيين، والأحق بالعيش على أرض الوطن، يتكلمون باسمه ينتسبون إليه، لكنهم في الحقيقة تمشرقوا وتخلجنوا و " تخورجوا "، ولا يحملون من المغرب إلا الإسم، لأن تصرفاتهم لا تدل على "تمغربيت"، ولا على الإنتماء الحق للمغاربة الأمازيغ الأحرار، الذين ذادوا عن أرض المغرب وشواطئه، منذ فجر التاريخ، ضد كل الغزاة: الوندال والفينيقيون والرومان وغيرهم. لكن هؤلاء المتحذلقين باعوا بنات وأبناء المغرب للشواذ ولدور الدعارة والعفن.

الأستاذ والمغنية: أدوات الأستاذ: القلم والورقة والمداد، والطبشورة والسبورة السوداء، يرسم كلمات بيضاء طاهرة، حمائم سلام تحيل الجهل علما، تشعل النور شموعا ومصابيح في عقول وأذهان أطفال، يرزحون تحت نير الفقر والجهل والمرض، هم نساء ورجال الغد. والأستاذ يؤدي الرسالة تعبا شقاء مرضا جوعا بردا، إشتياقا واحتراقا وحرقا للدماء، هدفه السمو والرفعة ببني وطنه. وسائل المغنية: أدوات التجميل: أحمر للشفاه أزرق للعيون، الخدود المنفوخة والقوام الممشوق، وملابس مستوردة تشبه الملابس، تعري الجسد المنحوت. تتمايل صاحبته تغني أوتموء، ترقص تُرقص تراقص تقتل الإحساس والكرامة، تحيي ليال حمراء لاتنتهي، إلا مع إشراقة الشمس. تبيع  الأوهام والأحلام للمتتبعين من الشباب والشابات، تشغلهم عن أوضاعهم وأعمالهم، تجعلهم أجسادا إستهلاكية، تتبع طريق الملذات والشهوات، تستهلك وتهلك خدمة للشركات والمصانع ودور الموضة والتجميل.

الأستاذ والمغنية: أورد عالم المستقبليات المغربي "المهدي المنجرة" قولة أحد المستشرقين: إذا أردت أن تهدم حضارة أمة، فعليك بثلاث وسائل هي: هدم الأسرة، هدم التعليم، وهدم القدوات والمرجعيات. ولكي تهدم الأسرة عليك بتغييب دور الأم، ولكي تهدم التعليم، عليك بالمعلم لاتجعل له أهمية في المجتمع، وقلل من مكانته حتى يحتقره طلابه. ولكي تسقط القدوات عليك بالعلماء، إطعن فيهم، شكك فيهم، قلل من شأنهم، حتى لايسمع لهم ولا يقتدي بهم أحد. فإذا اختفت الأم الواعية، واختفى المعلم المخلص، وسقطت القدوة المرجعية، فمن يربي النشء على القيم ؟؟؟

الأستاذ والمغنية: دمعت عيناي، عن مكانة الأستاذ في زماننا، ومكانته في هذا الزمان، لم أشعر إلا وقريحة صوتي ترتفع ودونما تحكم في أعصابي، والدموع تبرق في عيني: إذا ما التقيت أستاذي أمسح حذاءه، أقبل الأرض تحت قدميه، أرفع له القبعة، أضرب تعظيم سلام، وأنحني إنحناءة الأمة للسيد، ممتنة له على كل ما قام به، من تضحيات في سبيل تعليمي وتربيتي، على حب العلم والتعلم والقراءة، والتثقيف والمطالعة، معتذرة على كل معاناته، من أجل أن يؤدي رسالته على أكمل وجه، رغم ما كان يعوق مساره المهني والإجتماعي، من معوقات تحول دون تحقيقه لأحلامه، الشخصية والعائلية والمجتمعية. لست كاذبة ولا مجاملة ولا مدعية، بل هي الحقيقة، إحترامي واحترام أبناء جيلي وآبائنا وأمهاتنا للأستاذ لم يكن له حدود، إعتبره الجميع دوما رسولا للعلم والتربية والتثقيف والرقي. وإن أردت أن أحكي عن مواقف أساتذتي، فلن تكفيني الكلمات، ولا حروف العالم، ولن يكفيني المداد وإن كان من مياه البحار والمحيطات.

تصبحون على وطن من كرامة وحب واعتراف لمحترفي مهنة الحب والسلام، المدرسات والمدرسين. أهنئكم بالسلامة من آفة إهانة أصحاب رسالة العلم والتبليغ. شعارنا: نعم للحب والسلام، لا للفتنة والفوضى والتسيب.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة