أضيف في 1 شتنبر 2019 الساعة 20:00


لكل فئة من المجتمع المغربي قراءتها لفاجعة جماعة إيمي نتيارت إنطلاقا من السياسي مرورا بالأديب والمثقف والإعلامي وصولا للإنسان العادي...!!؟؟


عبد الرحيم  هريوى

الفاجعة الأليمة التي وقعت بدوار تيزرت، بجماعة إيمي نتيارت دائرة إيغرم بإقليم تارودانت والتي هزت مشاعر المغاربة بعدما شاهد رواد العالم الافتراضي عبر" لايف" بمنصات التواصل الاجتماعي هذه الفاجعة الكبرى بأدق تفاصيلها .. وبعدها كان لكل فئة من الفئات المجتمعية قراءتها وتقييمها للكارثة . وكل واحد حسب موقعه ونظرته وتكوينه الثقافي والأدبي والمعرفي والاجتماعي والسياسي...

◾" أولا؛ السياسي من زمان الربيع العربي" أي في نسخة ما أمسى يعرف بالإسلام السياسي..!!!؟؟؟

حفاظا على  امتيازاته الكثيرة من الكعكة، وما يتنعم فيه من تعويضات سمينة.. وما يعيشه في زمان ربيعه السياسي اليانع.. وما عرفه من تدرج سريع  في  أعلى الهرم الاجتماعي.. وما يتنعم فيه من ترف في العيش .. قد يرد أسباب الفاجعة لتقلبات في أحوال الجو وما تفعله الأمطار الطوفانية على الأرض من كوارث طبيعية.. وبلغة المغاربة لما نقول في مثل هذه الخرجات:

- ضْرَبْنِي الحَيْطْ.. !!

- ضربني الضَّوْ..!!

- ضربني البَرْدْ.!!

- وجْرَحْنِي المُوسْ..!!

وفي زمن أصحاب استغلال الدين بطريقة من الطرق المعروفة، فيما يسمى " بالشعباوية " من أجل دغدغة مشاعر الضعفاء والبسطاء والفقراء و ركوب سياسة التجهيل والتفقير والتطبيل والتضبيع..وكسب قلوب فئات عريضة ما زالت تصدقهم في هذا البلد للأسف الشديد لانتشار الأمية والجهل..وليعتبروا هؤلاء الضحايا التي جرفتهم السيول هم من  شهداء الأمة، ولنترحم على أرواحهم .. وما وقع هو سوى قدر الله وقدره ..ولا مفر من أمر الله عز وجل.. ونحن كمؤمنين بقضاء الله وقدره نؤمن بذلك ولكن لنا في مثلنا المغربي الذي ضربه لنا الأجداد أكثر من حكمة ودرس بليغين لهؤلاء وأولئك « لحضى غلب لقضا " " أي الحذر غلب القدر" يعني أن الإنسان ظل في صراع مرير مع الطبيعة كي يحمي نفسه من مخاطرها عن طريق البحث العلمي والاكتشافات وتطوير أساليب العيش.. وحارب الفقر والجهل والأمية عن طريق سنا العقل وما ينتجه من علوم ومعارف وتقنيات ووسائل حديثة.. وبالأدوية حارب الأوبئة والأمراض..وبالكهرباء قهر الظلام..وبالعجلة والمحرك طوى المسافات الطويلة برا وجوا وبحرا ..وبالبحث الغذائي والزراعي أوجد الاكتفاء الذاتي في ما تحتاجه البشرية من تغذية ..وبتطوير الهندسة المعمارية قلل من كوارث الطبيعة كالزلازل والفيضانات ..وقس على هذا.. وأين نحن من العلوم الهندسية والمعمار المغربي في البناء والتشييد لما يقع ما وقع...!!؟؟؟

وحتى تتيقن تلك الفئة التي ترجع كل شيء للقضاء والقدر في غياب المسؤولية البشرية وأخطائها وتكاسلها وتخلفها قد يبحثون لهم عن سند في الكتاب أو السنة ولربما وجدوه في الحديث الشريف التالي "عنْ أبي هُرَيْرةَ رضي الله عنه، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: الشُّهَدَاءُ خَمسَةٌ: المَطعُونُ، وَالمبْطُونُ، والغَرِيقُ، وَصَاحبُ الهَدْم وَالشَّهيدُ في سبيل اللَّه متفقٌ عليهِ.

◾" ثانيا المثقفون والكتاب والأدباء والشعراء والشاعرات "

اعتبروا ما وقع هو من مخلفات تراجيديا السياسة بشتى ألوان الطيف وما يقع في الهوامش من هذا الوطن البعيد وسط الجبال والفيافي..وبأسلوب الأدب ولغته وفنونه وإبداعاته كتبت نصوص شعرية وأخرى نثرية جعلت من الحدث الفاجعة مادة أدبية لمنشوراتها..!!؟؟

◾ثالثا "الصحافيون والإعلاميون الأحرار"

جلهم ربطوا ما وقع بما يقع آنفا كل مرة من كوارث ويكون ضحيتها الإنسان المغربي البسيط في حالات متشابهة دون تفعيل لقانون ربط المسؤولية بالمحاسبة وتوقيف النزيف البشري ..!!؟؟

◾ "رابعا وأخيرا عامة الناس من المجتمع المغربي "

اجتمعوا في المقاهي وبأماكن عامة مع بعضهم البعض في إطار مجموعات صغرى، وهم يعيدون مشاهدة أحداث شريط الفيديو الفاجعة بعدما حفظوا مراحله ، والذي انتشر عبر جميع مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، وهم ينتظرون وصول الشريط إلى الفصل الفلاني أوحين هاجمت السيول الجارفة المنصة وحملت جميع الضحايا للمجهول..!!؟؟




تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- تغيير الخطة..

باسعيد

إن استسهال ما يمكن أن يترتب على تهاطل الأمطار بكثافة ولمدة وجيزة، أو السيول، أو حريق، أو منزل مهدد بالسقوط ... غالبا ما تكون نتائجه صادمة تترك الإنسان العادي في شدوه لأيام وأسابيع، وقد تطبع شخصيته لمدة طويلة أو مدى حياته.. إن الفواجع التي ذهب ضحيتها عدد لا يستهان به من المغاربة كانت باهظة الثمن اعتبارا لأن الأرواح لا تقدر بثمن .. والحال أنه كان بالإمكان تجنب تلك الفواجع بقليل من التحلي بتقدير للإنسان الآخر وليس الأنا فقط.. لم تقع فاجعة إلا وكان ضحاياها من البسطاء: بسطاء في تقديرهم للمخاطر المحدقة بهم ، بسطاء في ردود أفعالهم ، بسطاء في إعمال العاطفة عندما يستوجب الموقف سلاح العقل ، وإلتسلح بسلاح العقل في مواقف تحقق فيها العاطفة نتائج لا يتصورها العقل نفسه  !..
ما على المرء إلا أن ينظر في آليات وميكانزمات علاقاتنا ببعضنا البعض، ليرى عجبا !.. وفي علاقتنا ببيئاتنا ومحيطنا لتكتمل له صورة واقع العيش "عيشة الذبانة فالبطانا" !..

في 02 شتنبر 2019 الساعة 35 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة