أضيف في 22 غشت 2019 الساعة 16:21


يطو لمغاري تكتب.. المتطوعات في بلدي...


بقلم: يطو لمغاري

المتطوعات في بلدي: جميلات رقيقات رشيقات، لبيبات لطيفات نشيطات، مجدات نظيفات منظمات، مكافحات مناهضات مغامرات. يركبن الصعاب، يسرن أبد الدهر بين الحفر، يذللن الصعوبات، يعبدن الطرقات، ينرن الدربات، يغالبن الجبال، يمددن يد العون لأخيهن الإنسان، يحاربن مظاهر التخلف، في المناطق المنسية، المتخلى عنها، في الهوامش. يقهرن حرالصيف، يعملن تحت أشعة الشمس، يلاعبن حبات التراب، يداعبن الغبار، يحملن الأثقال، يقبضن على المعدات الرجالية الخشنة: (البالة والفاس... ) يعجن الإسمنت، يزرن البادية في منطقة جبلية وعرة، خلال شهر غشت في صيف قائظ من ال 2019 بالمغرب.  

المتطوعات في بلدي: كريمات مسؤولات، متضامنات متعاطفات، حرات منطلقات، فرحات مبتسمات. مقبلات على الناس، على الحياة، يقتحمن المجال الجغرافي، ينزلن على أرض الواقع الصعب في بلدي، في فترة من العام حصل فيها أغلب مسؤولي البلد على عطلتهم، وطاروا إلى العالم المتحضر: أوربا أو أمريكا، من أجل التبضع التسوق الشوبينغ، ثم التقاط الصور، في المناظر الأكثر شهرة وجمالا في العالم المتقدم، قبل أن يتمددوا على شواطئ أشهر البحار هناك، وقد نسوا البلد بمن فيه من بشر، وبما فيه من مطبات. الهاربون المتملصون، المستفيدون من الحقوق وزيادة، المسقطون للواجبات من حساباتهم، المتهافتون على الحوافز والعلاوات.

المتطوعات في بلدي: تركن الحضارة والنسمات العليلات في بلجيكا أوربا، بلد التسامح والعمل والجد، وجئن إلى "أضار ومان" تارودانت المغرب، يغالبن أشكال الفقر والتخلف والقهر، ينشرن التضامن والتشارك الإنساني، يمددن يدا من حب، يشققن الطريق، يربطن الجسور. يقلن: نعم، حيث قال غيرهن: لا. يحاربن المرض والجهل، الموت والفيضان، الغرق والعزلة. ويوصلن كل ذي حاجة إلى وجهته. يربطن الضواحي بعاصمة السوس رودانة الفيحاء، النخلة الوارفة، تجذب السياح من كل حدب وصوب. يعشقها الناس من شتى الثقافات، تعطي الجمال، فيهديها الغرباء ألف زهرة وزهرة. يلتفتون إليها، في حين ولى الآخرون الأدبار، خائفين من أن يلوث ترابها الزكي أحذيتهم البراقة المستوردة،  أو أن تعلق عجلات سياراتهم الآخر موديل بوحلها.

المتطوعات في بلدي: وافدات يقدمن العون. يحتجن إلى التشجيع، إلى رفع القبعات، إلى الاعتراف وتقديم تحية التشريف والترحيب. يحتجن إلى الاحتفال، إلى ري الظمإ بحليب النوق، بتقديم الثمر والعسل، إلى جانب الشاي وزيت الأركان، وكل مظاهر الكرم لدى الإنسان السوسي خاصة والمغربي عامة. الأَولى أن نمد اليد بالزهرة بالوردة دون أشواك. أن نمد الأيادي بالتحية، ونطلق ابتسامة عريضة، عربون ترحيب، لسفيرات التضامن والإنسانية، لا أن نهددهن بالقتل، بالإرهاب.

المتطوعات في بلدي: ثم إن سكان "أضار ومان" تارودانت، أدرى بمن يهدد أعرافهم وتقاليدهم ومعتقداتهم، ويعصف باستقرارهم النفسي والعقلي والروحي وبكينونتهم. المغاربة الأمازيغ الأحرار، لاتفاجئهم حرية الأوربيات. بل يعجبون بكدهن وجهدهن وإصرارهن. يحترمون فيهن الجمال الروحي للإنسان. أهل "أضار ومان"، لايشهرون العنف في وجه أصحاب الثقافات المختلفة.لا يعادون الضيفات والضيوف، ولايلتفتون في المرأة إلى تضاريس جسدها، بل إلى الجمال الداخلي، إلى العقل والروح وليس إلى الجسد. هدفهم الأسمى، هو فك العزلة عن المنطقة والتقدم نحو الأمام.

المتطوعات في بلدي: حتى الكلاب في "أضار ومان" لم تهاجم المتطوعات، والدليل أنهن كن يشتغلن في ظروف مريحة، عاقدات العزم على إتمام المشروع، الذي أتين من أجله، وتُلتقط لهن الصور لتوثيق الحدث، في إطار العمل الجمعوي الذي ينخرطن فيه. العدميون فقط والمكبوتون هم الذين ينظرون إلى النصف الأسفل للجسد الأنثوي، يتخوفون من الجمال وهم ينظرون إلى النصف العاري، خاصة إذا كان الجمال أوربيا. لم يستوقفهم العمل المضني والشاق، النافع الذي قامت به المتطوعات الأوربيات، البلجيكيات الشابات، طالبات العلم، وحيدات آبائهن وأمهاتهن، عزيزات بلدهن، ينخرطن في العمل الجمعوي التطوعي، إذ هن عضوات في جمعية بلجيكية، تقدم الخدمة للإنسان المنسي عبر العالم. جعلن من عطلتهن المدرسية فترة عمل وجهد وعطاء، في إطار التبادل الثقافي. يَامن يعتبر عطلة الصيف فترة عطالة وبطالة، وفرصة لمتابعة أجساد النساء ما تعرى منها وماخفي، ماانتفخ منها وما تكور !!!؟.

المتطوعات في بلدي: ثم، إن الحدث برمته، يعري عدة حقائق منها: المتطوعات البلجيكيات: فتيات شابات، جميلات غريبات، في عقدهن الثاني. يسافرن بعيدا عن بلدهن بآلاف الكيلومترات، بل إنهن ينزلن في منطقة تبعد عن العاصمة الرباط بحالي 800كلم، وتتواجد خارج المجال الحضري، ولاتربطها بأقرب مدينة، تارودانت، طريق معبدة.  بينما فتياتنا لانمنحهن الثقة، للتنقل إلى آخر الشارع دون رقيب، ونحدد مكان وزمان خروجهن. وهذا دليل على أن المجتمع البلجيكي الأوربي، قطع مع أشكال التخلف، في علاقته مع المرأة. ثم إن غياب الطريق هو ما جعل البلجيكيات يظهرن في الصورة، ويأتين إلى المنطقة، ليس للسياحة، ولكن بغرض تعبيد الطريق، وفك العزلة عن المنطقة، وحل مشاكلها  الإجتماعية: الصحية، التعليمية  النفسية وغيرها، والتي تعود سلبا على أهل المنطقة، وتعرقل تنمية المجتمع وتقدمه. وهو الحدث الذي يعكس الرسالة التالية: إن عملا ما لم ينجز. إذن، فعوض أن تثير سيدي المنتخب الغاضب، الضجة حول عري الفتيات وتدعو إلى معاقبتهن. الأجدى بك أن تسائل من لم يقم بعمله، أو على الأقل أن تقدم استقالتك ؟؟؟

المتطوعات في بلدي: ونحن إذ نأسف، لهذا الهجوم على ضيفات "أضار ومان"  رودانة المغرب، نقدم اعتذارنا بالنيابة، للآباء والأمهات، للشعب البلجيكي، لبلجيكا لأوربا، للعالم، للإنسانية، في هذه الحادثة. ونطلب العفو والشفاء، لمن جرفهم تيار الفكر الماضوي الضيق، ليصبحوا دمى في يد الظلام والإرهاب والغربان. دواؤهم أن يقرأوا الفلسفة، ليتحرروا من التخلف، الذي يوههم بأنهم أوصياء على المرأة. وليتعافوا من رهاب الجسد الأنثوي، يخيفهم فيسارعون إلى اعتقاله داخل الأثواب والأغطية، حتى تثبت نفوسهم المريضة المهزوزة، الضيقة، الأمارة بالسوء، المنساقة للشهوات والرغبات.

تصبحون على وطن، من حرية وكرامة إنسانية وتضامن. أهنئكم بالسلامة، من آفة الإرهاب والظلامية والغضب. شعارنا: نعم، لاحترام الإنسان، لا، للشوفينية الضيقة.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة