أضيف في 21 دجنبر 2012 الساعة 06 : 00


جولة مع الحكومة والبرلمان في المياه الضحلة




جولة مع الحكومة والبرلمان في المياه الضحلة

عبد الرحمان العثماني
فاعل جمعوي

لكثرة ترداد إسم التمساح والعفريت على مسامعنا ،خاصة من طرف رئيس الحكومة ،فإن من يتتبع جلسات  برلماننا بغرفتيه يظنه منصب على معالجة بعض حالات إعتداء هذا الحيوان على المواطن في البرك الضحلة مما قد يثير الرعب في الشارع .

وبتمعن حاد نجد ان الأمر عبارة عن جدال صاخب وصل إلى حد نعت لأول للثاني تمساحا وما على الأخير إلا أن يبادل النعت بالنعت أو بأدنى منه وها نحن في حديقة الحيوانات المفترسة، ويظهر المواطن وكأنه ذالك الغزال الذي جهز القاعة بما تزخر به وغادرها هربا من مصير الإلتهام والموت.بعد أن جن جنون الطرفين .

ولأن المياه الضحلة هي المفضلة لدى هذا الحيوان، قررنا أن نرافق البرلمان والحكومة في جولة أستكشافية لبيئة هذا المخلوق العجيب.إنه التمساح وسنكتفي به أما صديقه العفريت فليس لنا اي دراية به ،االلهم تلك القصص المخيفة للأم أو الجدة لتخويفنا من أمر ما كما يفعل رئيس الحكومة مع المواطن ، عندما تصل أزمة الحوار ذروتها ،مع المعارضة .

وهكذا كلما تأزمت العلاقة بين الحكومة والمعارضة جاءنا إنذار وتحذير رئيس حكومتنا من هذا الوحش  الذي أبهر العلماء بشكله وطريقة لفه على فريسته وقوة اندفاعه وتقطيعهم لها،أضحكني الأمر أكثر من مرة لكون هدا الحيوان الدي كن له هذا العداء ليس عدوانيا الى هذه الدرجة فلا يرى منه رئيس حكومتنا إلا تلك اللفة القوية على فريسته وإغراقها قبل أن يرديها أشلاء،في حين أن علماءنا أثبتوا بما ليس فيه شك أنه ليست عدائيا للإنسان وأن الخوف على نفسه وراء بعض الحالات الهجومية.

كما أن قواه تنهك بسرعة أثناء خوفه أو إزعاجه خاصة على البرية ولا يتميز بالسرعة التي يملكها النمور والسباع وبعض الطيور التي تقتل في البر والجو والبحر،وأكثر من ذلك فقد تمكن الإنسان من ترويضه.
   
لسنا هنا لدراسة التماسيح وغيرها ،بقدرما نحن هنا لتفقد هذا المستوى الوضيع الذي وصلت إليه  مِؤسسة التشريع والتنفيذ على أعلى مستوياتها وهي في خلاف على مصالحها الحزبية الضيقة بعيدا عن مصالح الموان فعندما يرى رئيس الحكومة في بعض رموز المعارضة تماسيحا –واستسمح لإخواننا في المعارضة –أجد مخيلتي أمام برنامجين وثائقيين في إحدى غابات آسيا أو أدغال أمريكا أو أفريقيا حيث الأنهار الضحلة بالمياه الغزيرة .

الوثائقي الأول تظهر فيه الحكومة برئاستها هي الضحية ، والشعب هو المنقد ،هنا وبعد ثوان ستذوب هذه الضحية بين أنياب الحيوان اما الشعب فليس له إلا ان يشفق عليها  لكونها قررت  أن  تواجه مع هذا المخلوق القوي عوض أن تعين خبراء لها لدراسته وترويضه.وهنا تكون خطوتها هذه إنتحارية وغير محسوبة العواقب  ولا تخدم مصلحة أحد إلا ذلك التمساح .

أما الوثائقي الثاني فيظهر فيه الشعب هو الضحية في شكل آدمي أو حيواني ،وهنا ستعجز على إنقاذ هذا الشعب من أنياب ذلك الحيوان ،إن لم تكن حيوانا أكثر شراسة من ذاك التمساح .

فإن تجرأت باستخدام آلياتها وتكنولوجياتها تكون قد آذت الحيوان أو قتلته وهنا ستكون في حالة تناف مع الأعراف والقوانين الوطنية والدولية وستدخل في صدام مع من يرفق به وهم كثر ،بل وأنا منهم .
أما إن ظهرت الحكومة  في شكل أكثر قوة وخطورة من هذا التمساح ، فسلامة الجميع في خطر بما في ذلك هذا الشعب اليتيم . وعلى  رئيس  الحكومة  أن يوفر تحذيراته لنفسه .

طبيعي أن أغضب كثيرا ، من جهة لكوني وجدت نفسي الآن إلى جانب مجلس الأمة المحترم في أدغال ألأمازون الضحلة أوغابات أفريقيا الممتدة والممطرة دون أي سبب،  ولكوني من الدعاة الى الرفق بهذا الحيوان وعدم الإعتداء عليه.

وعندما تقرر الحكومة والبرلمان أن تترك هذه الحيوانات بسلام  في  مياهها الضحلة وغاباتها الكثيفة  وتكف عن الزحف على بيئتها ...وتعود – أي الحكومة-  لتسبح في مياه  الوديان الصافية والأنهار النقية والشفافة  ،سترى وهي تفتح عينيها داخل المياه ،جثت مواطنين غرقوا في مصائد القهر والعنف وضيق العيش وتفشي الفساد  حتى  سلموا ارواحهم لربها من شدة ما انتظروا هاتين المِؤسستين –التشريعية والتنفيذية – أن تجيب نداء استغاثتهم .

هنا يكون التمساح والعفريت والذئب بريء ،براءة  يوسف ، فلمن سنلبس ثوب المجرم ؟

سنترك لغة المجاز التي طالما تحدثت بها الحكومة و المعارضة على السواء –كي لا يفهم المواطن – لنذكر مؤسستنا التشريعية والتنفيذية  ببعض عادات وأعراف  بعض الأمم التي كان لها السبق والفضل في بناء السرح الديموقراطي للإنسانية جمعاء.وعلى رأس هذه  الأعراف : مركزية دور المعارضة باعتبارها جهاز اساسي في اي نظامي يريد أن يبني أسسه على الديموقراطية ،وأن  أي تقويض لهذا الدور بالإحتواء اوالتجميد.... –لا قدر الله- سنجد أنفسنا أمام نظام  ديكتاتوري شمولي، بكل المواصفات .

كما أن الديموقراطية بمفهومها الحديث  درجات وإن هي تعني أن من  يفوز بالإنتخابات يحكم فإن من أسمى  درجاتها  هي إشراك الخصوم السياسيين في الحكم بشكل أو بأخربناء على تقاطعات البرامج وتوافقاتها -ولو في حدها الأدنى- من حيت الأساس .

وعلى المعارضة واجبات النقذ البناء ، لتقويم سلوك الحكومة وتقديم الأحسن والأفضل من مقترحات القوانين التي تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

ولن يتأتى لهذه المؤسسات -التشريعية منها والتنفيذية - ذلك إلا بمد جسور التواصل و الحوار  الهادف والبناء مع هذا المواطن .

أما إن قررتا التعنت والإستمرار في البحث عن المتهم بين التماسيح والعفاريت فما عليها إلا أن تعتذر  لهذا الحيوان الذي لم يعد يقبل التهمة ودس اسمه في هذه اللعبة القذرة ،أما المواطن فيعي أن ما سيلحقه من هجمة التماسيح من موت أرحم له من العذاب الدائم والأليم لهذيان الحكومة وفقدان البرلمان لصوابه.

فإن كنا لا نخطو إلى الأمام فنحن نترنح للخلف ،كما يقول المثل وعليه ،ونحن  لا نبني  سرح الديموقراطية بقدلر ما نهدمه .لحسن حظ هذا السرح ،أن له سواعد أمم غيرنا بنته يوما و ترممه  دوما . 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة