أضيف في 15 يونيو 2019 الساعة 21:40


شيشاوة: رحي الماء بجماعة ايت هادي .. تراث تاريخي طواه النسيان


بقلم - عبدالله المكي السباعي

عشنا فثرة السبعينات وبداية الثمانينات، على وقع حمل أكياس من القمح بواسطة الدواب ، وهكذا كان حال باقي ساكنة الدواوير بالمنطقة، متجهين باكرا صوب الرحى المائية الموجودة على طول اباينو " رأس العين "، تلك المطاحن التقليدية التي كانت تشكل مركزا مهما ونسقا اجتماعيا لتبادل الأخبار بين مختلف الفئات داخل مجتمع صغير ليلا ونهارا .

لقد كانت هذه الرحى قبلة ووجهة لكل الساكنة في ظل غياب الكهرباء آنذاك بأغلب القرى والدواوير . وبالتالي غياب المطاحن العصرية، التي بدأ العمل بها مع تغيرات الزمن واختلاف أنماط العيش، وكان القرويين يقومون بطحن محاصيلهم في جميع الايام وفِي المناسبات المعروفة ؛ كالأعراس والأعياد وغيرها. متنقلين بواسطة الدواب المحملة بأكياس الذرة والشعير، فيبيت الجميع الى حين الانتهاء من طحنها، وعملية طحن الحبوب تتم يدوياً عن طريق افراغ المحصول بإناء مثلث شكلا وهرمي من الخشب او الحديد، تمر من خلاله الحبوب لتقع بالرحى بكل بطء ودقة وبحسب الطلب ( دقيق وكسكس )، مع جمعه بمكنسة ( الشطابة) وتعبئته بالكيس من جديد .

وتخضع العملية بكاملها لدقة مشغل الرحى الذي يصرف المياه عن الرحى لتوقيفها، او تشغيلها والزيادة في سرعتها ، ليكون الطحين ناعما والعكس صحيح.          

وغالبا ما كان تأدية ثمن الطحن بأخد بعض اقساط من الطحين الذي تم طحنه ( العشر )، لقد كانت هذه الرحى التقليدية بمثابة الشريان اليومي بمنطقة راس العين بشيشاوة وتراث تاريخي ونموذجا حيّا للبعدين التراثي والسياحي بجماعة ايت هادي !

هذه الثروة الثمينة والكنز الفريد الذي يعيش الاندثار والتخريب بعد ماتعرفه المنطقة من زحف وتمديد عمراني متواصل، وحالة هذا التراث يندى لها الجبين بعد تحطم اغلب جدرانها، مع غياب اهتمام الجماعة القروية وبالتالي جمعيات الساكنة، واعتبارا ان البادية تبقى حية بنبض الاجداد وما تركوه من مآثر تاريخية، قيمة، فالخير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف .




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة