تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 11 أبريل 2018 الساعة 00:24


شذرات من العالم الأزرق عن حاضرة سوس


بقلم - محمد سرتي

كلمات متقاطعة وشذرات من العالم الأزرق عن حاضرة سوس، أملتها لحظات شوق وعتاب، كلمات صريحة ترشف من الماضي وتخاطب الحاضر والمستقبل، فعذرا إن ظهرت بعض الجراح بين السطور.

*****

حاضرة سوس بحاجة ماسة إلى من يعبر بها البحر الذي يتوسط بين القول والفعل، ويحدث التوازن بين الفكر والعمل، ويعمل على تنزيل توصيات الأمس واليوم التي بقيت حبرا على ورق نقلبها في المناسبات ذات اليمين وذات الشمال دون أي شهود حضاري يذكر، فيض في التنظير وفقر في التنزيل.

*****
لا زلنا نذكر بكثير من الأسى المناظرات الوطنية والدولية والفعاليات الثقافية والتراثية المحلية التي أقيمت حول حاضرة سوس وسورها العظيم ومآثرها التاريخية ومواقعها الأثرية، ولا زلنا نستحضر بكثير من الغبن التوصيات والمقترحات ومخرجات الأيام الدراسية والورشات التي بقيت حبيسة الرفوف والأوراق منذ عقود من الزمن، وبقي معها موروثنا الثقافي في طي النسيان والإهمال والاندثار، نذكره ونتذكره في الاحتفاليات والمناسبات التي يرافقها كثير من الترف الفكري الذي نجد فيه متعة للنفس ولا نجد فيه متاعا للناس، يعزز حضور المدينة على الساحة الوطنية والدولية، ويبرز مكانتها التاريخية.

*****

إن كأس حاضرة سوس كبير ومتمدد يحتاج إلى طموح يتناسب مع حجمه وشكله وتاريخه، كما يحتاج إلى رؤية عميقة تجعل منه كأسا مترعة مليئة بما ينفع الناس، وهذا لن يتأتى إذا لم ننظر إلى نصف الكأس الفارغ إعمالا لآلية النقد الذاتي، ففي هذا النصف سنجد آمال المدينة وآلامها، أحلامها وجراحها، وفيه سنجد تطلعات الساكنة وقضاياها التنموية الآنية والمستقبلية، مما يستوجب علينا وضع البرامج والخطط والعمل على تنزيلها للسهر على ملئه والرقي به وتحصينه من التبخر والاندثار.

*****

إن دمج التراث المادي ضمن النسيج الاجتماعي والاقتصادي لحاضرة سوس، يستدعي منا إعمال الفكر وإفراغ الوسع وحشد الموارد اللازمة، والتقيد بالمبادئ العامة للحفاظ على المآثر التاريخية وفق رؤية مندمجة، تتخطى الأساليب القديمة التي تجعل من التراث ترفا فكريا وهواية جماعية تسبح في الماضوية، بعيدا عن متطلبات الحاضر وتكهنات المستقبل.

*****

معظم المواقع الأثرية بحاضرة سوس تراجعت بعد أن طمست تعبيراتها الثقافية والعمرانية، وضاعت معالمها بعد التشويه الذي لحقها، مما يعكس حالة الفقر الوجداني والارتباك الفكري الذي نعاني منه اتجاه ذاكرة الزمان والمكان، ويكرس العلاقة المنسية بين العمارة والثقافة التي يفترض أن يعطى لها السبق في إقرار وترسيخ هوية عمرانية تليق بمكانة تارودانت التاريخية.

*****

إن أشد ما نخشاه أن يستمر مسلسل اندثار المواقع التاريخية بحاضرة سوس  في غياب تام للبرامج والتدخلات والمبادرات التي تسعى إلى الاستثمار في التراث المادي و توظيفه وتثمينه وجعله موردا هاما للسياحة الثقافية دون المساس بجوهره وروحه.

*****

ترى كم من لوحة تفسيرية بحاضرة سوس، التي تزخر بتاريخ عريق وماض مجيد، تحكي عن سورها العظيم ومسجدها الأعظم، وقصبتها السلطانية وأسواقها وأبوابها وساحاتها ومخازنها وزواياها ومعامل السكر ودار البارود والسقايات والسواقي وبرج مولاي زيدان وغيرها مما يعد متحفا نابضا ناطقا وشاهدا حيا على تاريخ هذه المدينة ومحيطها التاريخي والجغرافي؟؟ 

*****

كم من الوقت نحتاج إلى فتح أوراش تعيد الأمل والبسمة إلى أبناء حاضرة سوس لكسب رهان مدينة سياحية جميلة في قلب سهل سوس؟؟

 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

منتخب الأوهام

الوصاية الدينية والدولة

ماذا تريدون أيها المغاربة؟

المشروع الإسلامي والمشروع العلماني أو الدين ضد الإنسان

تشويه فن الكوميديا عبر الإعلام المغربي والسير به نحو الانحطاط