• الخميس 21 سبتمبر 2017
  • المدير العام : شاطر حسن
  • مدير النشر ورئيس التحرير: محمد زرود
  • فريق العمل

تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 6 يوليوز 2017 الساعة 12:41


الفتنة .. قال تعالى : ( لنبلوكم ايكم احسن عملا ) سورة الملك


بقلم : مصطفى المتوكل

يقول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم (واتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً) سورة الانفال

قال تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)  سورة الانفال

الفتنة في اللغة الابتلاء، والاختبار، والامتحان ...ويقال فتنته أي شغلته و ألهيته ...وهي تكون  بالفرح والحزن والمال والأهل والولد والحرب والأمن والصراع والحياة والموت ...الخ

والله يختبر ويبتلي الناس يقول تعالى: ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) سورة الأنعام ...وقوله: ( لنبلوكم أيكم أحسن عملا ) سورة الملك .

إن ظلم الفرد لنفسه فتنة له ولأسرته ولمحيطة الخاص .. وظلم الغني للفقير فتنة .. وظلم المشغل للأجير فتنة .. وعدم القدرة على التغلب على الصعاب والمعيقات فتنة .. وعدم الاستجابة لمتطلبات وحاجيات وضرورات الحياة بالنسبة للفرد أو المؤسسات الرسمية والمدنية فتنة .. والجهل والأمية باب من أبواب الفتنة .. والتطرف والتعصب في توظيف وتاويل وفهم الدين والإيديولوجيا فتنة ..

فإذا كان الرسول (ص)  قد قال  "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فتقاتلا فالقاتل والمقتول في النار" فكيف بالذين تسببوا في ذلك بتنظيرهم وأفكارهم وتطرفهم وكذبهم وحقدهم وتآمرهم ..؟؟.

والفتنة كوصف لظاهرة أو أحداث أو موقف أو فعل ما هي إلا عنوان عام واسع يشمل كل مجالات الحياة التي نعلم أو ندرك أو التي لم يتعرف عليها الإنسان بعد ..

ويختلف تعريف الفتنة باختلاف مرجعيات معلنها وموقعه  بالمجتمع وبالمؤسسات ..فما يعتبر فتنة في إيران ليس هو نفسه بالسعودية ...وما يصنف أنه فتنة تترتب عليها آثار مختلفة في بلد مايعتبر في دول اخرى هو عين الديموقراطية وأبسط قواعد الحق في الاختلاف والتعبير عن الرأي ...

ويعمل كل واحد على تعريف الفتنة بما يتلاءم مع قناعاته وتوجهاته ونواياه ...ومن هنا فكل رأي مخالف ولو كان فرديا قد يمنع بالاستناد إلى أية قاعدة من مثل " سد الذرائع  "...أو "فتح الذرائع " لتبرير ودعم كل عمل أو فكر مخالف لتحقيق " مصلحة راجحة" أو مصلحة عامة "... فمن يرى الاختلاف والتدافع فتنة يذهب إلى المنع والتحريم والعقاب بعلة عدم ترجيح المفسدة المفترضة .. وهذا مذهب ابن تيمية على سبيل المثال ..

..ومن يرى إباحة "فتح الذرائع" بمبررات متعددة من خلاصتها الجهر بالحق والعمل من أجل رفع الظلم أو السعي لتحقيق مصلحة ضرورية معطلة بفعل سياسة أو سلوك أشخاص أو جماعات أو مسؤولين، وهذا مما ذهب إليه علماء الحنابلة ..

إن منهجية تدبير الاختلاف والتعارض يفترض علميا وديموقراطيا أن تتكامل بتوافق بين الأطراف التي يتم التعامل بينها داخل نفس المجتمع أو بين الدول والمؤسسات الرسمية والمجتمعية ...

..فالقاعدة التي بنت عليها الديانات والحركات الثورية  والإصلاحية عملها هو السعي لإقرار أوضاع احسن، ورفع الضرر  وإقرار عدالة أشمل كلما تبين اختلال في التعامل والفهم أو تبين عدم صلاحية رأي أو توجه كان معمولا به منزل منزلة الواجب ... لهذا تتغير بشكل نسبي أو جذري الدساتير والقوانين ومناهج التدبير والإدارة وأساليب التربية والتكوين والسياسات العمومية والقطاعية فيصبج الممنوع مباحا والمحظور واجبا ..الخ

إن كل حركة جماهيرية ناضجة وحتى العبثية تفتح نقاشا، وتشحذ عقولا يقظة واعية للانتباه إلى ضرورة الإجابة على تساؤلات وشعارات مرحلة بما يضمن المزيد من التحديث والتطوير وتحقيق الأفضل والمصلحة للجميع،

فالحركات الاحتجاجية التي شهدها المغرب  بما في ذلك المظاهرات والإعتصامات والإضرابات العامة سواء في الستينات أو السبعينات والثمانينات و.. سماها البعض "فتنةو..." وسماها أصحابها نضالا مشروعا ... وأفرز الحوار بين الأطراف حلولا وتوافقات واستجابات  لمطالب انعكست إيجابا ليس فقط لصالح المحتجين بل حتى الذين كانوا ضدها أو لايشاركون فيها أو ينددون بها .. بل حققت مكتسبات جد هامة للدولة بالداخل وعلى الصعيد العالمي ...

إن الأهم هو إدراك أن أي تعاقد سياسي في أية دولة ليس وحيا سماويا مرتبطا بجوهر العقيدة ومرتكزات الإسلام والإيمان ..بل هو تعاقد معلن قد يكون مفروضا أو متوافقا بشانه تمتد صلاحياته مؤقتا إلى حين وقت  ضرورة التعديل أو التصحيح أو التغيير ...

إن الأفضل هو أن يكون الناس مستبصرين بالحق في طبيعة الواقع وأحوال الناس وأمورهم وضرورات العيش وأولويات التغيير بدون أن يضطر الناس إلى إشهار مطالبهم والاحتجاج من أجلها ... وهذا من أفضل طرق ضمان التوازن والاستقرار الذي لاضرر فيه ولا ضرار .. وحتى إن حصل احتجاج منضبط ناصح ومطالب بحقوق ومحتج على أوضاع معينة فذلك يؤخذ بمنطق الدين والعقل على أنه نصح ونقد وجهر بالحق ... وهذا ما أقره شرعنا وتبنته الدول والمجتمعات الديموقراطية المؤمنة بحقوق الإنسان في إطار دولة الحق والقانون ...

...إن الاستغلال السياسي للقواعد والأصول الشرعية والتوجهات المذهبية المنغلقة على نفسها الرافضة لغيرها ، ولبعض النظريات "الثورية"، وتوظيف البعض منهم لنسق منغلق على نفسه متحجر في تأويل وتفسير الأخبار، ومتسرع في استصدار مواقف وأحكام افتراضية وظنية بعلة الإحتراز وإعمال ما جاء في الآثر "سوء الظن من الحزم "، ومتأثرة بما يطلق عليه نظريات التآمر، أمر غير سليم، إذ النصوص والكلام الموجه من الخاصة - علماء وساسة ...- إلى العامة التي تتسم بالتنوع والتعدد والإختلاف، فما يكون في عرف جماعة منهم مقبولا يكون في ثقافة الاخر مكروها وغير مستساغ .. وتعارض أفعال النخب بناه على ميولاتهم وفهمهم مع دلالات وروح النصوص التي تقوم عليها العدالة والكرامة والحرية والمسؤولية المشتركة بقياس مدى انسجامها مع رغباتها وأهوائها ومطامعها .. تتسبب في اطلاق فتنة التشكيك والتخويف والتخوين بين مكونات المجتمعات وبين الحكام وبين الدول والثقافات .. كما تتسبب في ضعف الثقة والتواصل من العامة تجاه النخب الحاكمة أو المشاركة في مؤسسات الدولة من أجزاب وغيرها ....

إن استغلال الدين لمصالح ضيقة أو بغرض التقوي والتحكم وإدارة عقول الناس فتنة متعددة النتائج سلبا .. تتوالد منها فتن أخرى يضرب بعضها بعضا كما حصل في زمن الخليفة عثمان وعلي (رضي ) وكما حصل في عصور وأزمنة امتدت إلى أيامنا هذه تظهر بشكل خطير بالشرق الوسط ومحيطه أتت على الأخضر واليابس وأفسدت كل ما بناه الأباء والأجداد بالحضارات المتعاقبة هناك ... كما أن سوء استغلال وتوظيف التواصل المباشر أو بوسائط الإعلام المحتلفة الذي يعتمد الإثارة المضللة وصب الزيت على النار بأحط الطرق الممنوعة شرعا والمذمومة من العقلاء والتي تكون في حكم النميمة والغيبة بكل أنواعهما في استصغار وتحقير للوعي العام وإفساد للضمير والوعي، وبتمرير لخطاب ضبابي ظلامي منفتح على الشرور بكل أنواعها تفقد المجتمع لحمته وتكامله وثقته في نفسه ..

إن البعض من أهل العلم والدين والسياسة والمال يفكرون بمنطق واحد ويتقاطعون في العديد من الاستنتاجات والخلاصات ومن ثم الاجراءات العملية ... حيث يتأولون ما يشاؤون من النصوص الشرعية والوضعية ويضعون أخرى لتحصين مواقعهم وتبرير سياساتهم وتعليل الواقع المخالف للإرادات والإلتزامات والإنتظارات التي يتفق وينادي بها  الجميع دون استثناء ... ومن هنا يكون التبرير غير مقبول والتعليل غير منطقي لأنه لا يتجاوب مع الإنتظارات  المطروحة، ولا يقدم الإجابات المقنعة او المرغوب فيها أو حتى المتوافق عليها في الوقت المناسب وبالشفافية والوضوح المقنع .. وما يتعين القيام به لتحقيق الإنسجام والتكامل والمصالحة بين الانا والاخر إنسان اليوم والغد....

إن التجاء النخب السياسية - من مواقع القرار كانت بالحكومة أو المعارضة أو بينهما أو الرافضة لأي توافق - إلى صياغة خطاب اتهامي للمخالفين لهم أو المنتقدين لسياساتهم بناء على النتائج التي لاتتجاوب مع طموحاتهم، يدفع كل واحد من موقعه الى توظيف قواعد مثل "المصلحة الراجحة "و" المفسدة المرجوحة "و" اخفف الضررين " ...الخ

إن عدم استفادتنا من تاريخنا الافريقي والاسلامي والعربي وحتى ما حصل في أمم وملل أخرى من موجات الفتن والتي لكل منها أنضارها وأعداؤها، وكلها خلفت اثارا دمرت وعطلت التطور وسفكت دماء علماء ونوابغ وفقهاء ومصلحين حقيقيين باستغلال الجهل والفقر وبالتضليل المتعدد الاوجه ...

من الأسئلة المطروحة .. أين الوسطية التي يدعيها ويتبناها وينادي بها الجميع ؟؟ وأين فلسفة وسياسة القرب والقدرة على فهم الواقع وتقدير مآلاته وتوقع  نتائجه وفق فرضيات الإمكان من عدمه ؟ ..

عن نافع قال: (قيل لابن عمر رضي الله تعالى عنه ـ زمن ابن الزبير، والخوارج، والخشبية ـ: أتصلي مع هؤلاء، ومع هؤلاء، وبعضهم يقتل بعضاً؟ قال: من قال: حي على الصلاة، أجبته؛ ومن قال: حي على الفلاح، أجبته؛ ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله، قلت: لا. ) "حلية الاولياء ."

قال القرافي:(( اعلم ان الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها وتكره وتندب ونباح. فإن الذريعة هي الوسيلة .فكما ان وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة .. )

قال الله تعالى: ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) سورة البقرة




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

منتخب الأوهام

الوصاية الدينية والدولة

ماذا تريدون أيها المغاربة؟

المشروع الإسلامي والمشروع العلماني أو الدين ضد الإنسان

تشويه فن الكوميديا عبر الإعلام المغربي والسير به نحو الانحطاط