• الجمعة 24 نوفمبر 2017
  • المدير العام : شاطر حسن
  • مدير النشر: كمال العود
  • فريق العمل

تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 6 يونيو 2017 الساعة 12:10


بن الشيخ يكتب: دروس الريف


بقلم - بن الشيخ عبداللطيف

نقول ابان وفاة « ان احسن فزد في حسناته وان اساء فتجاوز عن اساءته ».

الزفزافي بين الاحسان والاساءة سيشهد له التاريخ انه صرخ على الاقل.

صرخ - وسيتبين انه ماكان ليصرخ لولا الالم الذي اصطبر عليه، شانه شان كثير من المغاربة في ربوع هذا الوطن الجريح.  

الزفزافي واحد من مئات الالاف من أهل الريف تترجم صرخاته زيف وعود الحكومة المغربية التي لاتقوم بدورها زهاء المجتمع المغربي الا بعد احتتقان، او منتظرة مبادرة من جلالة الملك،.  

وان قامت لاجل ذلك اكثرت من المن والاستفزاز وعزلت باقي الشركاء لتظهر في صورة المنقذ الوحيد الفاشل، ونحن نتذكر حكومة بنكيران التي غرقت في سباتها خمس سنوات واكثر، وتركت المجال مفتوحا لتراكم الصرخات المؤجلة الايلة للانفجار العظيم بنسبية انشطاين.

...مغاربة الريف عبروا عن مطالب مشروعة تتعلق بالامل الاجتماعي، الامل الاقتصادي، الامل القضائي المستقل، الامل الديمقراطي، وانبثقت بينهم حركة منظمة زمانا ومكانا يؤطرها روح التضامن والتماسك والاتحاد،.

لذلك نتفهم الانزلاقات البسيطة التي قد تقع فيها الجماهير الشعبية، لان صراخ الالم يجتر تجارب صغارتموقعوا على راس القطاعات  السياسية والاجتماعية والاقتصادية عاد جلها بالفشل الذريع على المغاربة البسطاء.  

خاصة في مجال التعليم والصحة والتشغيل والثقافة وفي مجال التوزيع العادل لثروات البلاد وتكافؤ الفرص وفي غياب ارادة قوية من طرف المتحكمين، تخمر الفكر الوجودي للانسان العادي لدى المجتمع الريفي وتمخض عنه فكر جمعي انتقل من مستوى الوعي بالوضع القائم الى العمل النضالي غير المؤطر وغير المنظم (لا تؤطره القوى السياسية او النقابية او الحقوقية ) سيفتح الباب على مصراعيه.

فإما ان تنجح الحركة الاحتجاجية في تحقيق المطالب باقل الخسائر و بدون تبعية بصبغة مستقلة وإما أن تخرج عن السيطرة في غياب قوى التوازنات المنظمة من أحزاب ونقابات ومنظمات حقوقية.

غير أنه وللإشارة فان تحركات المغاربة بريف المغرب المتاهبة جعلت هذا الفكر مزعجا للسلطة وللطبقة البرجوازية التقليدية المتحكمة في الثروات والانتاج الوطني والفروق الاجتماعية.

وفي كثير من الاحيان منتجة للفروق الاجتماعية. تجعل هذه التحركات السلطة والطبقة المساعدة على السلطة مهتمة بتبرير الفروق الاجتماعية واستغلال الثروات دينيا عن طريق تمرير رسائل سياسية عبر فقهاء المساجد تقوم على التبرير وتصيغ مفهوما للاحتجاجات بنظرتها الخاصة والمناسبة .وتنتقل بعد ذلك الى مرحلة الاستفزاز الديني عبر اسطوانة الفتنة التي اصابت قبل الريف 20 فبراير .لتجزيء الفكر والوعي الجمعي الى افكار لخلق شحنات متناقضة تبعثر في علم الفيزياء الالكترونات لتفكيك التعاضد وفصل النواة.

الا ان انصهار الوعي الطبقي بين طبقات المجتمع الكادحة منها والبرجوازية المثقفة وبين الفئات فئة الشباب والشيوخ وحد الحشود بشكل منظم لم نشهده منذ عقود داخل المغرب وماهو الا تحصيل حاصل.

تحصيل حاصل

بينت التجربة السياسية الحديدية للدولة ودور السلطة المطلق في السابق عن خلل بنيوي تمخض عنه مؤسسات اما صورية او فاقدة للقدرة على الابتكار والعمل او ضعيفة وغير كفأة وحيث ان المغرب مر من تجربة قاسية مع السلطة المطلقة مباشرة بعد الاستقلال التي خلقت احزابا موالية ادارية عبر فترات من الحركة الشعبية الى الاحرار والحزب الدستوري والحزب الديمقراطي وحزب العدالة والتنمية ثم اخيرا حزب الاصالة والمعاصرة، تركبت بشكل مفككك وعبر الترحال وصارت مطية للوصولية ولنشر الرجعية حماية للطبقة البرجوازية الكبرى من وعي الجماهير الشعبية، وكان الدور البارز لهذه الاحزاب هو ضرب الاحزاب الوطنية التي انبثقت عن الحركة الوطنية - المقاومة وجيش التحرير- اضافة الى تزوير نتائج الانتخابات لصالحها وعدم محاسبتها في فترات تدبير حكومي ينتج الفشل وراء الفشل، فترسخ الصراع بين الاحزاب بين اليمين واليسار بين التقليدي والتقدمي وبين المتنور والظلامي بين الشعبي والحاكم وجاءت فترة حكومة بنكيران لتفقد الساحة السياسية ماتبقى من المصداقية والخروج عن السياقات الايديولوجية، حيث شكل تناحر الاحزاب التاريخية داخليا ونخرها من العمق فرصة للوصولية لترتقي السلالم السياسية مما سمح لاسماء غير متزنة نفسيا وغير صالحة للقيادة بالوصول الى اعلى الهيئات التقريرية للاحزاب الوطنية فاضعفت التاثير الحاصل ( عبر عقود من النضال والكفاح  للاحزاب التاريخية ) على الجماهير الشعبية وانسلخت عن همومها والشيء نفسه حصل للنقابات وغيرها.

هذا الوضع جعل الساحة  فاقدة للعنصر المحتوي للتصدعات والاحتقانات، اذ ان الدولة في السابق كانت تلعب دور الحياد السلبي في خضم هذه الصراعات، فيما بقية التنظيمات لعبت دور  صمام الامان في عز ازمتها  - ابان الصراع -  وتازم الوضع خلال الخمس سنوات الاخيرة عبر وقف الحوار الاجتماعي من طرف الحكومة وانقسامات مفتعلة داخل الجسم النقابي والسيطرة على قوى المجتمع المدني مما افقد جل المكونات الاستقلالية والقوة وتحولت القوة الى قوة الشارع غير المنظم وغير الضامن للاستمرارية بفلتاته المتكررة وضرباته غير الموجعة وفقدانه النفس الطويل. اذ ان الدولة تلعب على مسالة الوقت فانتقل الكفاح والنضال من يد الاحزاب والنقابات الى عموم الناس بما فيهم السفسطائيين من محاوري الشارع وعمت موجة الانتقاد، فاصبح العامة تنتقد الاحزاب والاحزاب ترمي باللوم على الحكومة والاخيرة تنتقد حيوانات باسمائها وتهاجم مخلوقات مخيالية والبرلمان ينتقد اعضاؤه بعضهم بعضا ،وخرج الانتقاد عن سياقه العام وتحول الى تهكم يمارسه رئيس الحكومة ثاني رجل في البلاد على من يعتبرهم خصومه وكل من لا ينتمي لحزب العدالة بتوليف منطق حواري مغلوط يحمل حقدا دفينا لكل مخالف لتوجهاته غير الثابتة والمتباينة والمزاجية.

ان الحالة النفسية التي عاش عليها المغاربة خلال الخمس سنوات الاخيرة كما بينتها معظم الاحصائيات (حالات الاكتئاب-الانتحار-عدم الرضى) بدأت ترخي بظلالها على المجتمع بتمظهرات متصاعدة تقوم على تصريف الغضب الشعبي وتترجم فقدان حبل الصلة بين الدولة والمجتمع وفقدان الثقة في الاحزاب والنقابات والمنظمات مما جعل الخروج للشارع اسهل شيء يمكن لمواطن اليوم القيام به دون وعيه او المامه بالمطالب المعقولة التي تراعي الامكانيات المالية والمعطيات الاد ارية المتوفرة لتسريع المشاريع ولتحقيق المطالب .

هذا ما لاحظناه ابان قيام الحكومة بزيارة للحسيمة للحوار وكان رد المناضلين الجدد لا حوار لا مجاملة لا قبول للوعود، وهذا اخطر شيء يمكن تصوره: ان تتصور مجتمعا متماسكا متحدا يقول لا للمكتسبات، يقدم قائدا يتصف بالغيرة والشجاعة وتنقصه التجربة والحنكة حيث تضامن معه عموم المغاربة خلال المرحلة الاولى.

ورغم اني متمسك بتضامني معه باعتباره معتقلا.. فان الحقيقة لا يمكن للغيوم شجبها فقد انقسم المغاربة بين مؤيد ومعارض له وللحركة بالريف عموما وحصل التحول على مستوى مشاعر المغاربة

• ابتداء من رفض الحوار مع الوزراء وعدم قبول مقترحاتهم في شان التشغيل والمشاريع البنيوية واللوجستيكية.

• مرورا بتقمصه دور الخطيب حيث انتقل في الزمن كماشاء، من عصر عمر بن الخطاب الى عصر اهل الخليج وعلاقتهم بالمغربيات الى موازين ودوزيم ...

• وانتهاء بعدم الامتثال لاستدعاء الشرطة والهجمات الفلسطوانية على رجال السلطة واحراق مبنى يحتمون داخله، فتبين التحول الحاصل لناصر الزفزافي من مطالب بحقوق اجتماعية وحقوقية مشروعة الى خطيب استصغر مطالب كبرى للمجتمع المتضامن الحسيمي الى صرخات تفسيق منتوجات اعلامية وفنية.

اذ ان تصريحاته فقدت البوصلة بعد استفزازه من طرف الكتيبة الدينية للدولة، فتوعد الخليجيين الذين يهتكون عرض المغربيات واعتبر موازين من الاعمال الفاسدة واختصر اشكالية الاعلام الحر والرقابة في دوزيم تنقل موازين.

وللتذكير عسى ان تستحضر البقية قليلا من الشروط المطلوبة لقيادة حركة احتجاجية، فان للزعماء كريزمات ومواصفات خاصة حيث تتوازن  قوة نبرة صوتهم الجهوري مع صمتهم الحكيم والحوارات الهادئة حسب المتغيرات ، غير ان الخطاب يبقى على مستوى المطالب الشعبية واضحا وغير مسموح لهم بالهروب عندما تستدعيهم الشرطة خاصة حينما يبعثوا فيديوهات من مخابئ سرية.

والفرق بين الزعماء وبين الشعبويين، ان القادة يضغطون للبحث عن الحلول فيما الشعبويون يبحثون عن التصعيد لاجل الفرجة الصاخبة التي ستنتهي دموية بكل تاكيد. فالزعماء قد يؤجلون مطلبا لعشر سنوات لتحقيق مطالب انية، وتعتبر هذه التكتيكات من المسلمات في قانون السياسة لخلق التوازنات على جميع المستويات، مثل ما قامت به حكومة اليوسفي لما تجاوزت جرح الماضي وووضعت خطط المستقبل وهي الخطط التي استمرت في التنفيذ الى نهاية حكومة الفاسي بعد المهمة التاريخية التي تجلت في انقاذ المغرب من السكتة (القلبية) الاقتصادية.

فرضية الاساءة

الظروف الزمنية لقيام المغاربة بالريف تزامنت مع الحصاد الكاسح للخرجات الملكية بافريقيا ماجعل بعض من الدول المتقدمة وعلى راسها هولاندا، بلجيكا والدول العربية كقطر بتوجيه امريكي تجد منفذا لانخراطها في الازمة لتعميق الهوة بين الدولة وساكنة الحسيمة،  فالزفزافي في هذه الحالة سيظهر وكانه يخدم اجندة الاجانب على حساب الوطن، اي الانتقال الى مرحلة الاساءة الكبرى ان كان يخدم هذه الاجنذة خاصة وان الدول الاوروبية المذكورة كانت لوقت غير بعيد تبسط سيطرتها على خيرات افريقيا من ماس وطاقة وذهب ومنتوج فلاحي...  

لذلك يمكن تفسير تحركاتها لاغلاق المكاسب الاقتصادية والخدماتية والطاقية التي حصدها عاهل البلاد بافريقيا بمعية الحلفاء ساحبا البساط من تحت اقدامهم، وحد من احتكار الشركات العالمية التابعة لهذه الدول و قلص من مواقعهم الاستثمارية .

ولبلجيكا وهولاندا نقط مشتركة متعددة منها ماهو جغرافي وماهو ثقافي، الحدود واللغة والاقليات بالاضافة الى اهم مقوم اساسي لحماية الاقتصاد يفتقدانه ألاوهو المساحة، فحنين العودة الى افريقيا للتوسع لم ينطفيء وقد يكون الريف معبرا لادغال افريقيا يوفرميناء بحريا لنقل بضائع الدولتين الاوربيتين الداخليتين المهددتين بثورة الطبيعة والماء.

فالسياسة التي انتهجتها كل من هولاندا وبلجيكا بتعيين بعض من المغاربة من شمال المغرب على رأس وزارات وبلديات ومحافظات والبرلمان ليصبحوا اصحاب قرار سيادي رغم انهم في بعض الاحيان ظهروا بمستويات ضعيفة على مستوى الامكانيات سياسيا واكاديميا كان ذلك لانجاز جسور تربط بين مقررات خبايا الدول الاجنبية وفئات من المجتمع المغربي بداخل المغرب لتسهيل عملية التاثير الاجنبي السلس بالداخل.

بين الاساءة والاحسان وتحت تاثير تعاطفي مع الزفزافي لم استصغ كل هذا التحامل على المغرب خاصة وان ظهور قناة الجزيرة اشارة لوجود تدخل قطري مع ملاحظة بسيطة - لم اربط الاعلام بالدولة على اعتبار ان قناة فرانس 24 حاضرة في غياب تدخل فرنسا - بل ان قطر تسخر الجزيرة للتاثير الاعلامي وتهييج الشعوب والتحريض وتاتي بعدها المرحلة التخريبية بتسليح  الجماعات الاسلاموية كما فعلت في مصر وليبيا لزعزعة الاستقرار بالمنطقة خدمة للاجندة الامريكية .

لذلك كانت قطر مركزا لاحتماء قيادة الإخوان المسلمين وقيادة حماس وتنظيمات اخرى شاركت في تخريب مجتمعاتها لمحاربة القوى الحية والانفتاح الذي لا يخدم امريكا.

ولم يكن ارتباط الجماعات الاسلامية بالمغرب خارج هذا السياق( اي سياق التنسيق كان بريئا ام لا ) ونستحضر جولة سعد الدين العثماني لقطر ودول الخليج حين كان وزيرا للخارجية والتقى بالاخوان المسلمين هناك واعفي مباشرة بعد عودته من مهامه، ورحلات بنكيران كل حين وكلما اشتدت الازمة به او بحزبه، ودعم قطر لكتائب الكترونية تابعة للبجيدي لمؤشر واضح على زرع بذور الازمة في اقاليم باسيا وافريقيا.

وغير بعيد عن شمال المغرب ببمرداس الجزائر يتراجع الخطاب الموحد لصالح الخطاب التجزيئي لتحقيق اجندة التقسيم متقمصة شعار السلمية .

سلمية وماهي بسلمية

شعار للاستهلاك "سلمية سلمية لا حجرة لا جنوية" لم يعد مدلول الشعار كما كان، وبغض النظر عن من يمتلك الحقيقة، فقد كان المحتجون يرددون شعار السلمية في الوقت الذي كانت اياديهم تعبر عن غير ذلك تجاه رجال الامن والوقاية المدنية رافضين تسليم الزفزافي .

مثل هذه المظاهر لا تخرج عن السياق الاقليمي في الدول الاسلامية، فقد اكتسبت الحركات الاحتجاجية صفة الحروب الناعمة التي كانت نتائجها أعنف وأشد قسوة من الحروب العادية بحيث تندس الجماعات الاسلامية لقطف نتاجها لتشعلها حربا صريحة بالنار نيابة عن القوى الامبريالية ،  فتاتي على الاخضر واليابس، ولم يكن تعميمها بهذا الشكل بريئا وبهذه السرعة .

لقد كان هناك محرك لخيوطها من ادارات امريكية بواشنطن او الاردن او تركيا او قطر او السعودية، منتهجة اساليب مدروسة، استقتها من خلال دورات تكوينية منذ دعوة بوش الابن للاحزاب العربية والاسلامية، خاصة لأجل التكوين بواشنطن ، وكما هو معلوم فقد لبى حينها الدعوة حزب العدالة وتحصل امينه العام انذاك 2005 على وسام من بوش كافضل مسلم ديمقراطي، ثم جاء اعلان الفوضى الخلاقة من طرف ادارة كلينتون وتعتمد في مرحلة انتاجها الاولية الضرب بكافة الانظمة التقليدية وتكوين شباب لاجل خلق بؤر توتر عبر تدريب نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في دورات تكوينية، تحت اسم الكفاح السلمي لاستخدامهم بشكل تلقائي في المظاهرات وشن الحملات الاعلامية الالكترونية الفاقدة للدقة والعارية من الحقيقة، باستعمال الصور الساخرة للسخرية من الشرفاء والمناضلين وقادة الاحزاب غير الخنوعة والانظمة ايضا...

وتقول شامة درشول كشاهدة على احدى هذه الدورات التي اقيمت من قبل منظمة امريكية "" اذكر منه توزيعنا الى مجموعات حسب الدول وطلب منا صياغة جدولين الاول عن "اعمدة السلطة في بلدنا" والثاني عن "كيفية هدم هذه الاعمدة لاحداث التغيير"يومها لم يحدثونا عن الكفاح السلمي ولا حرب واللاعنف ، كل ماتحدثوا عنه كان تدريبا لنشطاء عن استراتجيات التغيير، كالمظاهرات مثلا، الحملات الالكترونية، الصور الساخرة،الفوتوشوب وغيرها ...

كانت السخرية  شكلا من اشكال "الكفاح السلمي" صورة فوتوشوب عليها تعليق ساخر،الحملات الالكترونية على الهاشتاغ تويتر او صفحة الفيسبوك او مقطع فيديو على اليوتوب يدعو النشطاء بنبرة هادئة الى النزول الى الشارع من اجل قول لا للظلم، حين ينزل المتظاهرون  الى الشارع اول شيء يتسلحون به هو عدم استعمال اي شكل من اشكال العنف"اترك رجل الامن يضربك لكن لا تضربه-هناك مصورون سيلتقطون صورا له وهو يعتدي عليك لن تصل الرسالة اذا التقطت لك صورة تبادله الضرب"" انتهى

سمعنا كثيرا عن علاقة كتائب العدالة بالدورات التدريبية بامريكا والدعم المالي القطري للمواقع الالكترونية التابعة لهذه الكتائب دون ان تحرك الدولة ساكنا في حين اعتقلت نشطاء شمال المغرب بتهمة تلقي اموال خارجية – وهذا يجعل الدولة المغربية تتعامل بتمييز ملحوظ مما يؤجج الصراع القائم ويزيد من حدته ويدفع بالمنظمات الحقوقية الاجنبية لهجوم الدولة المغربية رغم ان الدول الخارجية خرجت هي ايضا عن الشرعية الانسانية ولا يمكنها ان تمارس علينا الاستاذية الى الابد بمزايدات سياسوية وحقوقية، فواقع امريكا في هدم معالم حضارات وقتل الابرياء في العراق وسوريا واليمن من خلال التدخل المباشر العسكري او بتفويض النيابة للجماعات الارهابية الاسلاموية نيابة عن امريكا، وبدعم منها وحلافائها بالاضافة لتخريب القيم السياسية بمصر وليبيا وتونس وتركيا للإجهاز الشامل على قدرات العرب ودولهم والسيطرة على ثرواتهم  من خلال دعم الاحزاب الاسلاموية التابعة للاخوان المسلمين لاحداث النعرات وبؤر التوثر.

العنصر الإثني العرقي والديني

شكلت مناطق الامازيغ خاصة الجبلية محط اهتمام الاجانب بالمغرب من خلال الاهتمام بالاطفال في وضعية صعبة او الدعم المالي عن طريق منظمات اجنبية ذات طابع مدني ثارة وطابع ديني كاتوليكي في بعض الاحيان والاهتمام بابناء الجبال بشكل ملحوظ على حساب المدن اعتقادا منهم ان المدن بها سكان عرب خالصون- فوفرت حاجياتها من اليد العاملة باوروبا منذ الجيل الاول من سكان الجبال والقرى الامازيغية وتجربة الظهير البربري خير مثال على نوايا الغرب في استغلال المعطيات الثقافية والعرقية – وفي الاونة الاخيرة عملت على تسهيل وصول طاقات من الريف  لمراكز الحكم على راس قطاعات وزارية ببلجيكا وهولاندا وفرنسا  لبناء جسر التواصل السلس مع المجتمع المغربي بشمال المغرب  بمنطلق قبائلي لتذكية النعرات القبائلية، وقد لاحظنا تنامي اتجاهين خارج سياق الدولة المدنية بالمغرب

- الاتجاه الديني المبني داخل حركات اسلاموية مرتبطة بجماعة الاخوان المسلمين او السلفية العقيمة .
- تنامي الفكر القبلي

وهما جمرتان تنفخ فيهما امريكا وقطر وتركيا ،مستغلين نتاج السياسات العمومية من الامية والبطالة وتدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية للسيطرة على الثروات، لذلك يجب اخذ اليقظة والحذر من المؤمرات الاجنبية والتي يساق اليها عن جهل شباب المغاربة المكتوون بنيران صديقة: نيران السياسات العمومية الفاشلة والمنهجية التدبيرية لعقود من الزمن منذ الاستقلال الى اواخر التسعينات قبل اعادة السيناريو بشكل اسوء بمرور اسوء حكومة عرفها تاريخ المغرب سنة 2011 وتشكل حكومة 2016 التي تعتبر امتدادا لها. 

دروس الريف وواقع المغرب

الريف يحمل دروسا وعبرا ورسائل تستدعي الجميع لتحليل السطور وما بينها ،تحليلا معمقا يستمد منهجيته من التجارب السابقة على مستوى السياسات العمومية  للفهم العميق القاعدي وليس على مستوى القمة.

لا يجب لوم الريف على الحراك الشعبي، فتجاهل المؤشرات المساعدة على ذلك يدفع بالانفجار المتوسط الذي يعقبه الانفجار العظيم ،اذا لم يعالج الوضع بسرعة متناهية.

لأن عامل الوقت ليس في صالح المدافعين عن الوحدة الوطنية  للفصل مع مؤامرة التقسيم التي ستجعل من المملكة اربع دويلات متصارعة وبداخل الجزائر دويلة ودويلة شرق ليبيا عبر تدخل النظام المصري وتضاف صحراء سينا لاسرائيل بعد سيطرة الاخوان المسمين عليها لفائدة اسرائيل تنفيذا لاتفاق سايكس بيكو لتقسيم الشرق الاوسط ...

ففي القمة الخليجية المغربية تحدث الخطاب الملكي عن مؤامرة لتقسيم المغرب، لذلك يجب التاكيد على احترام العلم المغربي واحترام التوابث الوطنية ،ونناقش الباقي بعنفوان الشباب وباللوم الابدي على الدولة وبكل الاشكال شريطة الا يتعدى النقاش طاولة الحوار والوقفات السلمية الحقيقية ويجب طرح المطالب مع اعتبار عامل الزمن في مسالة الإنجاز، واعتبار الجميع مغاربة تحت نيران الضرر والجهل ،ونلتمس الاعذار لبعضنا البعض عوض الهجوم الذي يؤدي الى التفرقة بين صفوف المجتمع.

اما سينوغرافيا المحاكمة وقتل وطنية الزفزافي بسكين المجتمع فهذا خارج الروح الوطنية التي يجب ان يتصف بها المغاربة، فكل معتقل اعتقل لاجل الراي أيا كان اتجاهه، فسيظل انتماؤه من انتمائنا، لان الاختلاف لا يفقد للقضية ودا. مع العلم ان الزفزافي نبه لمسألة المقدس الديني المنسلخ عن مضمونه الذي يقوم على اسفزاز كل من صرخ في وجه البؤس  

لكن بدل ان يفهم المقدس  مضامين انتقاداته حرص على تصيد اخطائه . فالخطا الكبير والإثم العظيم بالنسبة لي هما خيانة الوطن والعمالة للاجنبي، لذلك فكل شيء مباح نقاشه لان الممارسة الديمقراطية تسمح للجميع بالسجال والتعبير بدل التطاحن والعنف.

فعلى صعيد تدبير الازمة من طرف الحكومة  كان تعامل المسؤولين الوزاريين دون المستوى كعادة وزراء الحكومات الاخيرة، التي ابتلي بها المغرب والمغاربة. اذ أن صفة المسؤولية الوزارية لا تمارس فقط في المكاتب المكيفة والمجهزة بمئات الملايين بل الوزير يجب ان تتوفر فيه الحنكة السياسية والكاريزما، وان يكتسب مهارات راكمت تجارب ليجعل الجميع ينصت له وقت الازمات وليس تجاهله كما حدث للوزراء لما رفض المحتجون التحدث اليهم لانهم لم يكونوا في المستوى المطلوب.

كما ان السلوك الحكومي الدوري في مسالة تدبير المالية مستفز للمشاعر، فلا يعقل ان يجهز وزيران من حزب العدالة  مكتبيهما بما يقارب  300 مليون سنتم  لكل مكتب وزاري : صرف جزء من التكلفة على الدوش وكانهما جاءا للاستجمام، ناهيك عن المصاحبات الحميمية في صفوف الاسلاميين. كما لا يعقل ابان الازمة الحالية ان يقدم رئيس البرلمان اجهزة الهواتف ايفون للبرلمانيين الذي كرسوا ثقافة الحفاظ على الكراسي والمكتسبات الشخصية، واغراق البرلمان بصلة الرحم، باستقدام الزوجة والابنة والام والجدة والخليلة، فكيف للمغاربة الا يصرخوا صرخة العمر، والحكومة الاسلامية والجماعات الترابية تسوق صورا استفزازية عبثية بشكل مغرض والغير ان بعض الصور البشعة كانت من انتاجها.

كثير من الصور البشعة لوجه المغرب تقيد الأمال وتجعل المستقبل حبيس زمن مضى رغم الجهود المبذولة سنة 2000 لتحديث الاقتصاد وتنويع محركات النمو كما جاء واضحا في مذكرة البنك الدولي الصادرة في ابريل 2017، و ورد في تشخيصه لوضعية قطاعات وزارية  ناخذ منها ثلاث قطاعات اساسية وجوهرية حيث جاءت المعطيات كالتالي :

البطالة والشغل

- ان المغرب لا يؤمن مايكفي من فرص العمل ويدخل سوق العمل سنويا 350 الف طالب شغل اضافي غالبيتهم من حملة الشهادات المعطلين بالمغرب ولا يحصل نصفهم على وظيفة مناسبة .

- 1’7مليون من الشباب مابين  24و15 سنة الذين هم خارج المدرسة بدون شغل ولا يستفيدون من اي تكوين.

التعليم

- النظام التعليمي المغربي هو النظام الاكثر تفاوتا في العالم .
- يعتمد اللامساواة بسبب الاصول –السوسيو-اقتصادية للاباء بوجود تعليم عمومي منتج للبطالة وتعليم نخبوي لذوي الامكانيات، يتيح فرص الشغل وظروف الاستثمار لابناء النخبة.
- ارتكاب اخطاء على مستوى الاستراتجيات مما اضعف انتاجية المدرسة العمومية حيث يملك الشباب خبرات تعليمية وتكوينية ضعيفة، تفرض عليهم اختيار مهن صغيرة وباجور زهيدة.
- ثلثي الشباب في سن العشرين لم يتمكنوا من الحصول على الباكالوريا، 400 الف شاب من اصل 600 الف.
- تعميم التمدرس اعتمد منهجية عددية صرفة مع ضعف في جودة التعليم .

الصحة

- 8.5 مليون مغربي قاصرين على الولوج الى العلاج.
- عدم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية جغرافيا وطبقيا.
- 10الف مغربي يستفيدون من خدمات 6.2 من الاطباء فقط .
- سرير واحد فقط لكل 10 الف نسمة.
- تنامي مستوى الغياب في صفوف الأطر الصحية والعاملين بالقطاع في ظل غياب سياسة تدبيرية واضحة للموارد المزدوجة في القطاعين العام والخاص.
- عدم تعميم التغطية الصحية....

لقد بنى البنك الدولي احصائياته على التقارير الرسمية والتي كانت ظاهرة للعموم من ناحية النتائج، فيما الصورة الأكثر سوداوية التي غيبها التقرير هي ان الدولة تعتبر الاقارب والابناء المساعدين لابائهم في المتاجر او الفلاحة المعيشية او حتى نقل العربات اشخاصا اجراء ومستخدمين ولا تعتبرهم عاطلين، وتعتبر كل النساء بالبيوت مستخدمات رغم انهن يقمن بتدبير منزلي في اطار المسؤولية الملقاة على عاتقهن، ولا يحصلن على اجر مقابل ذلك العمل، اللهم اذا اعتبرت الحكومة انهن يقمن بالعمل مقابل الغذاء بمنطق السخرة فهذا في نظرنا أبشع شيء يمكن تصوره.

فاذا اعتبرنا ان كل عامل من عوامل الفشل المذكورة اعلاه بمثابة الضربة القاضية فكيف ونحن امام سيل من الضربات القاضية على تركيب الشخصية المغربية المتزنة ؟؟؟؟ وكيف نعتبرها اذا كانت تتلقى الضربات تلوى الاخرى دون ان ترد حتى ولو بالصراخ؟؟؟

فلا يجب ان تنسى الحكومة انها سبب الازمة وسبب ازيد من 40%  من المواطنين الذين اصيبوا بامراض نفسية من بينها الاكتئاب .

وعلى صعيد اليات العلاج لايجب تجاهل المعطى التربوي الذي يثمر على المدى المتوسط والبعيد  .

ان غياب الحكومة في نسختها الاولى والثانية عن دعم فرص التنشئة وزحفها على الجمعيات المهتمة بالطفولة بواسطة الحزب الحاكم لغرض السيطرة عليها وتجيهها سياسويا كما حدث مع باقي الجمعيات في مختلف التخصصات الرياضية والتنموية والاجتماعية ما ادى الى توقف مسارها وهدفها التربوي المقوم للسلوك الانساني والباني للشخصية المواطنة الحقة .

فعامل البيداغوجيا مهم لمستقبل هادئ  زاهر، وهذا المعطى يرتبط بقطاعات وزارية من اهمها قطاع الشغل وقطاع التعليم وقطاع الصحة، فلا يمكن تحميل الآباء مسؤولية التربية في وجود عطالة متفشية وصحة مهترئة مكلفة وتعليم منتج للبطالة، ولا يمكن تحميل المسؤولية كاملة للدولة في وجود اباء وامهات يفجرون النمو الديمغرافي في ظل هذه المعطيات الكئيبة خاصة منها البطالة .

فالدولة يجب ان تناقش الاشكال الكبير ليس بمعزل عن تقييم السياسات العمومية وتقويمها بما يتناسب مع المسلمات التي تنبني عليها المساواة والعدالة الاجتماعية لتحقيق الكرامة........ الى ذاك الوقت سيكون المغرب محصنا بمناعة شعبية متماسكة تعيد انتاج مغرب قوي مغرب التفاؤل والتعايش تحت لواء موحد.





 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

رد : دولة المخزن ليست

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة

نحو صداقة إنسانية ومواطنة متساوية

عندما نعشق الصمت

عيد حب بلا شروط

عفوا...انه اليوم العالمي للغة الأم

الاتحاد المغاربي أو الخيار المسؤول