• الأربعاء 29 مارس 2017
  • المدير العام : شاطر حسن
  • مدير النشر ورئيس التحرير: محمد زرود
  • فريق العمل

تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 14 مارس 2017 الساعة 00:21


أكبر تظاهرة ثقافية لشعراء فنون أحواش


بقلم - ذ أوبلا إبراهيم

تستعد مجموعة ئمديازن ن سوس لتنظيم أكبر تظاهرة ثقافية لشعراء فنون أحواش يوم 21 مارس 2017 وذلك احتفالا باليوم العالمي للشعر، هذه المجموعة التي قدّر لها أن تآلف بين ما يناهز 100 من الشعراء الذين يمارسون إبداعهم بكيفية منتظمة بميادين الحوار الشعري في مختلف مناطق سوس، ولئن كانت مجموعة عرفية تتواصل عبر الواتساب، فقد استطاعت أن تخلق جوّا من التضامن بين هذا النمط من الفنانين الذين أعطوا وما فتئوا أهمية بالغة لقضايا المجتمع، وتفاعلوا مع الأحداث السياسية الوطنية والإقليمية والعالمية، وسوف تقام التظاهرة في ضٍيافة كل من جمعية تيويزي للتنمية والمجلس البلدي لإغرم – ئداوكنسوس، وقد وضعت اللجنة التحضيرية للملتقى برنامجا يتألف من ثلاث محطات:

المحطة الأولى: جلسة افتتاحية للترحيب بالمدعوين من الشعراء والمهتمّين بالظاهرة الشعرية تفتح في وجه العموم وذلك ابتداء من الساعة 10 صباحا، وستلقى فيها كلمات تحسيسية كما سيتم فيها التعارف بين الشعراء.

المحطة الثانية: مائدة مستديرة تضم الشعراء المدعوين والمهتمين بالظاهرة الشعرية تتمّ فيها مناقشة مختلف القضايا التي تهم شاعر أسايس وتختم برفع توصيات إلى الجهات المختصة

المحطة الثالثة: سمر فنّي شعري في فضاء أسايس شارك فيه الشعراء

وقد عيّن المنظمون الشاعر الكبير الحاج إبراهيم لشكر من قبيلة أيت علي كمدير للملتقى، ومن المنتظر أن يقوم الشعراء بجولة عبر قرية ئغرم فور انتهاء المائدة المستديرة لملء فضائها بنغمات "تازرارت"، وقد دعي لحضور الملتقى جميع شعراء سوس الذين يمارسون نظم الشعر في مناطقهم أو عبر الفرق الفنية التي تجوب المدن والبوادي المغربية، وسوف يكون هذا الملتقى بادرة لخلق تظاهرة تتزامن سنويا مع موسم "تاكَـُرامت" الذي يقام في الأسبوع الثاني من شهر مارس الفلاحي كل سنة، هذه التظاهرة التي تتزامن في نفس الوقت مع موسم تفتح أزهار اللوز


ⴰⵔ ⵜⵃⵢⵢⴰⵍ ⵜⵜⴰⴱⴱⵓⵜ ⵏ ⵉⵎdⵢⴰⵣⵏ ⵏ ⵙⵓⵙ ⴰ ⵜⵙⴽⵔ ⵢⴰⵏ ⵓⴼⵓⵖ ⴰⴷⵍⵙⴰⵏ ⴰⵙⵙⴼ ⵏ 21 ⵎⴰⵔⵙ 2017 ⵍⵍⵉ ⴷ ⵉⵎⵛⵓⵛⴽⴰⵏ ⴷ ⵡⴰⵙⵙ ⴰⵎⴰⴹⵍⴰⵏ ⵏ ⵓⵔⴰⵔⵏ, ⵜⴰⵔⴰⴱⴱⵓⵜ ⴰⴷ ⵍⵍⵉ ⵉⵥⴹⴰⵔⵏ ⴰⴷ ⵜⵙⵎⵓⵏ ⵓⴳⴳⴰⵔ ⵏ 100 ⵏ ⵓⵎⴰⵔⵉⵔ ⵖ ⵜⵙⴳⴳⵉⵡ ⵏ ⵙⵓⵙ, ⵎⵇⴰⵔ ⵏⵉⵜ ⵜⴳⴰ ⵖⴰⵙ ⵜⵉⵏ ⵡⴰⵜⵙⴰⴱ ⵡⴰⵢⵏⵏⵉ ⵜⵙⵙⵓⵜⵔ ⴰ ⵜⵙⵎⴰⵏ ⵉⵎⴰⵔⵉⵔⵏ ⵍⵍⵉ ⴼⴽⴰⵏⵉⵏ ⴰⵣⵎⵣ ⵏⵙⵏ ⵉ ⵜⵣⵓⵔⵉ ⴰⴷ ⴼⵍⵏ ⴰⴷⵔⵉⵣ ⵏⵙⵏ ⵖ ⵓⵙⵡⵉⵔ ⵏ ⵜⵎⵓⴽⵔⵉⵙⵉⵏ ⵏ ⵓⵎⴰⴷⴰⵏ ⵙⵙⴰⵔⵏ ⵃⵜⵜⴰ ⵖ ⵓⵙⵉⵡⵍ ⴼ ⵜⵎⵓⴽⵔⵉⵙⵉⵏ ⵏ ⵜⵙⵔⵜⵉⵢⵜ, ⴰⵏⵎⵓⵇⴰⵔ ⴰⴷ ⵔⴰ ⵢⵉⵍⵉ ⵖ ⴷⴷⵓ ⵜⴰⵡⵉⵜ ⵏ ⵜⵎⵙⵓⵏⵜ ⵏ ⵜⵡⵉⵣⵉ ⵏ ⵓⵙⵉⴳⵔ ⴷ ⵓⴳⵔⴰⵡ ⴰⴱⴰⵍⴰⴷⵉⵢ ⵏ ⵉⵖⵔⵎ ⵏ ⵉⴷⴰⵡⴽⵏⵙⵓⵙ, ⵜⴰⵢⵎⵓⵏⵜ ⵏ ⵓⵙⵎⵓⵜⵜⴳ ⵏ ⵓⵏⵎⵓⵇⴰⵔ ⴰⴷ ⵜⵙⵔⵙ ⵢⴰⵏ ⵓⵙⴽⵜⵓⵔ ⵏ ⵜⵡⵡⵓⵔⵉ ⴷⴰⵔⵙ ⴽⵔⴰⵜⵜ ⵜⴰⴽⵯⴼⴰⵍⵉⵏ:
* ⵜⴰⴽⵯⴼⴰⵍⵜ ⵜⴰⵎⵣⵡⴰⵔⵓⵜ: ⵉⴳⵉⵡⵔ ⵏ ⵓⵙⵏⵜⵉ ⵍⵍⵉ ⵖ ⵔⴰⴷ ⵉⵍⵉⵏⵜ ⵎⵏⵏⴰⵡⵜ ⵜⴳⵓⵔⵡⵉⵏ ⵏ ⵡⵉⵍⵍⵉ ⵣⵡⴰⵔⵏⵉⵏ ⵉ ⵓⵏⵎⵓⵇⴰⵔ ⵎⵢⵉⵙⵙⵉⵏ ⴳⵉⵙ ⵉⵎⴰⵔⵉⵔⵏ ⴷ ⵉⵏⴳⵔⴰⵜⵙⵏ
* ⵜⴰⴽⵯⴼⴰⵍⵜ ⵜⵉⵙⵙ ⵙⵏⴰⵜ: ⵢⴰⵜ ⵜⵙⵓⵜⵍⵜ ⵏ ⵉⵎⴰⵔⵉⵔⵏ ⵔⴰⴷ ⴳⵉⵙ ⵙⴰⵡⵍⵏ ⵙ ⵜⵎⵓⴽⵔⵉⵙⵉⵏ ⵏⵙⵏ ⵙⴰⵡⵍⵏ ⴳⵉⵙ ⴼ ⵉⵎⵙⵉⵙⵉ ⵏ ⵓⵔⴰⵔ ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ ⵖ ⵙⵓⵙ
* ⵜⴰⴽⵯⴼⴰⵍⵜ ⵜⵉⵙⵙ ⴽⵔⴰⵟⵟ : ⵉⵡⵉⵣ ⵏ ⵓⵎⴰⵔⴳ ⴷ ⵓⵔⴰⵔⵏ ⵖ ⵓⵙⴰⵢⵙ
ⵖⵉⴽⵍⵍⵉ ⵙⵙⴰⵖⵔ ⴰⵢⵜ ⵓⵙⵎⵓⵜⵜⴳ ⴰⵎⴰⵔⵉⵔ ⵎⵇⵓⵔⵏ ⵍⵃⴰⵊⵊ ⴱⵔⴰⵀⵉⵎ ⵍⵛⴳⴻⵔ ⴰⵎⵣⵡⴰⵔⵓ ⵎⵇⵓⵔⵏ ⵉ ⵓⵏⵎⵓⵇⴰⵔ ⴰⴷ , ⴽⵓⴷⵏⵏⴰ ⵉⵎⴷⴰ ⵓⴳⵔⴰⵡ ⵏ ⵜⵣⵡⵉⵜ ⵔⴰⴷ ⵙⴽⵔⵏ ⵉⵎⴰⵔⵉⵔⵏ ⵢⴰⵏ ⵓⵙⵓⵜⵍ ⵖ ⵉⵖⵔⵎ ⴰⵙⵉⵏ ⴳⵉⵙ ⵜⵉⵣⵔⵔⴰⵔⵉⵏ
ⴰⵏⵎⵓⵇⴰ ⴰⴷ ⵔⴰⴷ ⵉⴳ ⵖⵉⵔ ⵡⴰⴷ ⵉⵣⵡⴰⵔⵏ ⴰⵛⴽⵓ ⵔⴰⵜⵉⴷ ⵡⴰⵍⴰⵏ ⵉⵏⵎⵓⵇⴰⵔⵏ ⵢⴰⴹⵏⵉⵏ ⵔⴰ ⴱⴷⴰ ⵜⵜⵉⵍⵉⵏ ⴷ ⵓⵣⵎⵣ ⴰⴷ ⵏ ⵍⵎⵓⵙⵎ ⵏ ⵜⴳⵯⵔⵔⴰⵎⵜ ⴽⵔⴰⵢⴳⴰⵜⵜ ⴰⵙⴰⵙ ⴰⵣⵎⵣ ⴰ ⵉⵍⵍⵉ ⴱⴷⴰ ⵉⵜⵜⴰⵛⴽⴰⵏ ⴷ ⵓⵙⵓⴼⵖ ⵏ ⵜⵊⴷⴷⵉⴳⵜ ⵏ ⵍⵍⵓⵣ

 

ظاهرة المدح المبتذل في أسايس
 
بقلم : ذ أوبلا إبراهيم
 
أودّ أولا أن أستسمح الإخوة القراء على هذا الغياب الطويل الذي أملته بعض الظروف، وأردف فأقول:

إنّ شعر المدح "تولغا" يعتبر ظاهرة تسود في جميع المجتمعات، وفي مجتمعنا الأمازيغي سوف يكون أسايس منبرا لذكر محاسن الإنسان والاعتراف بالجميل لكثير من الأفراد الذين أسدوا خدماتهم لهذا المجتمع، ولكنّ امتداح النّاس ليس بالضرورة ذلك الموضوع الرئيسي في الأمسيات الحوارية، ولذا فإنّ ما نراه اليوم من الغلوّ والمبالغة في مدح بعض الوجهاء يعتبر ظاهرة غريبة على أسايس، ولكن قبل توجيه إصبع الاتهام إلى هذا الشاعر أو ذاك لابد من أن نستقصي أوّلا الأسباب الكامنة وراء لجوء العديد من شعراء اسايس لهذا النموذج من التسوّل والاستجداء، علماً بأنّ المدح في حدّ ذاته ليس عيباً بل العيب كلّ العيب هو أنْ يتحول هذا المدح إلى شكل من أشكال الاستجداء، ومن أجل تمحيص هذه الأسباب نقول:

أ- أنّ الفنّ الأمازيغي وخصوصا التقليدي منه كأحواش وأحيدوس عموما تمّ تهميشه واختزاله في مجال التشجيع والدعم لا من طرف مؤسسات الدولة المعنية بحماية الفنانين، ولا من طرف المجتمع بحدّ ذاته، فالفرق التي تمارس هذا الفنّ تعتبر مجرد فرق فولكلورية، ويتمّ الازدراء بها في جميع المشاركات عن طريق استقدامها بأثمان بخسة، تؤدّي في بعض الأحيان إلى مشاكسات وحزازات بين أفراد الفرقة...

ب- أنّ الشاعر الأمازيغي يتحف عشاقه عن طريق الحوار الشفوي، وجلّ الشعراء الذين يرتادون أسايس ليست لديهم القدرة على طبع دواوينهم ومن تمّ الاستمتاع بما يدره هذا الطبع من المال الحلال...

جـ- أن بعض الشعراء الذين اعتبروا أنفسهم "كبارا" يكادون يسيطرون على ميادين الحوار في المناسبات الاجتماعية بل وحتى الثقافية، ممّا أدّى إلى تهميش شريحة عريضة من الشعراء وإرغامهم على استغلال الفرص الضئيلة لكسب أكبر عدد من النقود ...

د- أن جلّ الذين يستقدمون الشعراء يراهنون دائما على هذا المدح الرخيص، بل يشترطون على الشاعر أنْ يذكرهم وأنْ يمدحهم قدر الإمكان، بل يعملون ويتعمّدون في أسايس على تهميش أي شاعر لا يمتدحهم وحرمانه من العطاء أي أنّ هذا العطاء مرهون بالمدح السخي لا بالشعر الجيد كما هو مألوف في مجتمعنا في الأجيال السابقة...

هـ- أنّ السياق العامّ للحوار في أسايس غالبا ما يحترم فيه التناوب بين المواضيع كأدبيات مألوفة، فيخصص الحوار الأول لذكر محاسن المضيف وأهل البلد، يليه حوار جادّ في بعض القضايا الراهنة وبعد ذلك قد يتم الحوار في قضية أخرى أو الانتقال إلى الشعر الترفيهي، كالهجاء العفيف مثلا...

وسوف أحملكم إخوتي وأخواتي إلى ميدانين، لرصد ما وصلت إليه هذه الظاهرة من المستويات المبتذلة:

1- "أسايس ن واقايكَيرن" في بداية شهر نونبر 2012 :

دعا صاحب العرس، وهو من أعيان القرية ثلة من الشعراء مع فرقة "أقايكيرن" المحلية، وكان هؤلاء الشعراء كلهم من أبناء القرية أو من القرى المجاورة، ولمّا بدأ الحوار عبّر كل واحد من المشاركين فيه على امتداحه لمن أقام الحفل وأهمية الشعر في مثل هذه المناسبات، ولكن ما فتئ شاعران من أبناء القرية أن انحرفا على السياق العامّ لسببين:

- السبب الأول: هو أنّ الشاعرين يريدان انتهاز الفرصة للحصول على مزيد من المال بشتى الطرق بل وبأردإ أنواع الشعر...

- السبب الثاني هو أنّ المضيف يريد ذلك، وربما أوعز إلى الشاعرين بأن يقفا أمام كل محاولة لمناقشة أية قضية سياسية أو اجتماعية، والدليل على ذلك أنّ الشاعرين ما أن بدءا في المدح حتى انهالت عليهم العطايا من كل جانب من طرف المضيفين...

2- "أسايس ن تكاديرت ن ؤقا" في نهاية شهر نونبر 2012 :

استعدى أصحاب العرس أربعة من الشعراء ثلاثة منهم من سهل سوس، والرابع من إحدى قبائل الجبل، ولكنّ أحد المدعوّين اصطحب معه شاعرين آخرين من أبناء المنطقة، وكان المضيف قد عبّر عن عدم رضاه بتواجد أي شاعر آخر غير أولئك الأربعة بشكل أو بآخر، ولمّا اقترب موعد الحوار، اقترب أحد شعراء المنطقة إلى الشعراء المدعوّين من أجل العمل على تنظيم الحوار لأن كثرة الشعراء يفسد هذا الحوار، وكانت أجوبتهم مختلفة، فالبعض منهم قال له: "لقد اتفقنا على نظام مّا، ولكن بعد أن تفاجئنا بوجودكم سوف نعمل على تغيير هذا الاتفاق"، أما البعض الآخر فقد أومأ إلى ترك الأمور على ما هي عليه نافيا أي اتفاق يذكر، ولمّا بدأ الحوار كان البعض قد انحرف عن الحوار منذ البداية إلى الهجاء الرخيص من أجل استمالة أصحاب الذوق الرديء، وظلّ البعض الآخر وفيا للموضوع الجادّ، لكن لم يلبث شاعر أن سيطر على الإنشاد بانتهاجه مدحا طويلا مبتذلا أدى إلى تكريمه بالمزيد من المال من طرف المدعوين الذين لم يغنم منهم حتى زملاؤه بأي قطمير، ممّا أدى إلى استياء عام من طرف الجمهور....

هذه هي حالة أسايس اليوم ولمن يريد الدفاع عنه :

أ‌-أنْ يساهم في تطهيره من المتطفلين على الشعر

ب‌-أن يساهم بنقده وجهره بالحق أثناء الحوار

ت‌-أن يساهم في تنظيمه وإعادته إلى سياقاته التي تعد بالعطاء الإبداعي
فهل من مجيب؟

موسم سيدي محند ؤبراهيم التامانارتي

منذ الساعات الأولى لصبيحة هذا اليوم يلحّ المهتمّون بظاهرة أحواش على سؤال واحد وهو: من هم الشعراء – ئماريرن – الذين سيمتعون الجمهور في كلّ من "أسايس ن ؤكَرض" و "أسايس ن لقسبت"، وقد ذهبت كعادتي لزيارة الموسم ومن أجل التواصل مع الأصدقاء ومع زملائي المغرمين بأحواش، فأعلمت بأنّ هنالك فئتين من شعراء أسايس سوف يلتحقون بالميدانين، وهما على ما يبدو فئتان متنافرتان لا تستسيغ إحداهما الأخرى...

لكنّ الخبر الأجدر بالتأمّل هو الخبر الذي مفاده أن شاعرا من ذوي الوجاهة في ميادين أحواش بمنطقة باني، قد وقعت له مشادّة مع جمعية محلّية تعني باستدعاء الشعراء، ومجمل هذه المشادّة أنّ تلك الجمعية لمْ تسدّد ما بذمّتها من التعويضات لشعراء أصدقاء له شاركوا بالموسم السابق ممّا جعله ينتفض على تلك الجمعية ويقسم أغلظ الأيمان بأن يعمل على إفشال أيّ عرض فنّي سيقام بأكَرض، وبالمقابل فإنّه سوف يستقطب الشعراء الكبار لصالح جمعية محلية أخرى مناوئة، وسوف يبحث لهم عن تعويضات من لدن تجّار كبار فتنوا بأحواش...

خوتي أخواتي، سلام الله عليكم، إبراهيم أوبلا يقول لكم مرحبا بكم في صفحة " نافذة على أسايس"، هذه الصفحة التي ستكون إن شاء الله موعدا لنا في كل 15 يوما، لنلقي فيها الأضواء على ميادين "أحواش" وما ينتابها من المشاكل في منطقة سوس، ذلك أنّ هذا الحقل لا يلقى أي اهتمام من طرف الكتّاب والمجلاّت والجرائد الأمازيغية لحدّ الآن، وسوف يكون من العار أنْ نترك هذه الميادين بدون رقيب وبدون استجلاء، وكما قلت لكم مرحبا فإن المجلة الإليكترونية "تامازيغت بريس" تقول لي مرحبا، وأمدّتني بالوسائل اللازمة للعمل في هذا المشروع كما فتحت لي هذه النافذة لأصف ما شاهدته وأحكي ما سمعته عن هذا الفضاء الفنّي الأمازيغي

توطئة

فضاء أسايس

Imsisi n usays

أسالت الأقلام الكثير من المداد وهي تتحدّث عن الظاهرة الفّية الأمازيغية "أحواش"، ولكنّ هذه الكتابات لم تكن تعطي أية أهمية لفضاء أسايس، وما يكتنفه من القضايا والمشاكل، كما أنّها لم تقدّم لنا بما فيه الكفاية مواصفات هذا الفضاء الفنّي، الذي أحاطه المجتمع في جميع قبائل سوس بالعناية والاهتمام، وكتوطئة لصفحة "نافذة على أسايس"، تعالوا لنكتشف مميزات فضاء أسايس وطبيعته بين الفضاءات الاجتماعية التي يرتادها الإنسان السوسي:

1- مفهوم أسايس:

1-1: من الناحية اللغوية: تتكون هذه اللفظة من شقين، الشّق الأول هو اللازمة التي يرتبط بها اسم المكان في اللغة  الأمازيغية وهي "أسا" وفي بعض الأحيان "ئسي"، أمّا الشّق الثاني فهو ينمّ عن الجذر الفعلي الذي اشتق منه اسم المكان، ولكي نبحث عن هذا الجذر يتعيّن علينا أن نعود إلى جملة من الأفعال التي تتألف من الحرف الصامت "س"، ومن الصوائت المختلفة، وسوف تنجلي امامنا مجموعة من تلك الأفعال التي يستعملها السوسيون بكثرة أهمّها :

- "سو" = الدّال على الشرب : ئسوا أمان

- "سّو" = الذي يدلّ على معنيين الأول هو الافتراش، ئسّوا تازربييت، والثاني هو المتعدّي من الفعل الأول "سو" بمعنى "شرّب" أي جعله يشرب، ئسّوا أغيول نس غ تركَا...

- "سّوس" = الذي يدلّ على معنيين، الأول هو نفض الغبار عن الشيء، ئسّوسّ تيكضيفت، والثاني هو ختم الحوار الشعري، ئسّوسّ ؤنضّام نغدّ أمارير

- "سيس" = الذي يدلّ على غليان الماء : تسيس تكينت...

وعلى الرغم أن المعنى الثاني من الجذر الثالث هو الذي يقرّبنا من هذا الفضاء، إلاّ أنّ الملاحظ أن كلّ المعاني التي أتينا بها لها علاقة مّا ب "اسايس"، ففي هذا الفضاء تشرب العقول والقلوب، كما نجده مفروشا أثناء الأداء بمكوناته، ويحاول فيه الفنّانون أن يمدّوا المتفرج بشربات الفنّ، وفيه ننفض أكدارنا وهمومنا، وفيه تصل الحركة إلى درجة الغليان..

2-1: من الناحية الاصطلاحية: يطلق أسايس على ذلك الفضاء المكاني الذي يؤمّه أبناء القرية الأمازيغية لكي يؤدّوا فيه  عروضهم الفنّية المعروفة ب"أحواش"، وبكل أدواتها التعبيرية، وهو فضاء يتواجد غالبا في وسط القرية في ساحة تنفتح عليها الأزقة، ولهذا الفضاء في مختلف مناطق سوس أسماء كثيرة إضافة إلى "أسايس"، ومن أشهر هذه الأسماء :

• أسرير المشتق من "رار" الدّال على ترديد الشعر
• أساراكَ المشتق من "ركَ" الدّال على كسر ثمار اللوز أو الأركَان
• أباراز المأخوذ من اللغة العربية والدال على المبارزة بين الشعراء

2- مقوّمات أسايس:

أسايس لا يطلق على المكان المجرّد المشار إليه آنفا، وإن كان أهل القرية يبقون هذا المكان باسمه هذا، فهذا الفضاء الفنّي له مقوّمات أساسية تجعل منه فضاء متميّزا بين فضاءات القرية العامّة، والواقع أنّ بالقرية الأمازيغية في سوس فضاءان عامّان مهمّان وهما أسايس ومسجد القرية، ولكلّ منهما مقوّماته، ومن الملاحظ أنّ هذين الفضاءين غالبا ما يكونان متلاصقين، ولأسايس كفضاء فنّي عدّة مقوّمات:

1-2: انفتاحه على أزقة القرية: فكلّ زقاق يؤدّي إلى إحدى الجهات الأربع في القرية، ويدل ذلك على أنه فضاء مشترك بين السكان، وقريب من كل المنازل...

2-2: أنه يتكوّن من مكانين: أحدهما لأداء العرض الفنّي ويتوسط هذا الفضاء، والثاني لجلوس الجمهور، وهذا المكان الثاني، ينقسم بدوره إلى جزءين الجزء الأول مخصص للإناث والجزء الثاني مخصص للذكور..

3-2: أنّه يكون مفروشا بالعنصر البشري أثناء الأداء الفنّي: وقد لا يرتاده الرجال والنساء إلاّ وهم يرتدون أحسن الملابس، ويتمنطقون بأجود الباقات من الزهور والآس..

4-2: أنّه فضاء تؤدّى فيه التعابير الفنية الثلاثة: ففيه تتمّ الحوارات الشعرية وفيه نستمع إلى النغمات ومختلف  الإيقاعات وفيه تؤدّى كافة أصناف التعبير الجسدي المألوفة في أحواش وكان الأستاذ محمد مستاوي يسمّيه في مداخلاته بالمَرْقَص، وهي تسمية غير مناسبة لأن هذا الفضاء تؤدّى فيه التعابير الفنية الثلاثة، التعبير بالكلمة، والتعبير بالصوت، والتعبير بالحركة، فهو ليس فقط مجالا للرقص فقط...

5-2: أنه فضاء لنشر القيم : ففيه نجد مختلف الأعمار كما نجد الأسرة بكاملها، لذا فلا مجال للسفه والرعونة، كما أنه  الفضاء الذي طالما حلّ محلّ المنابر الصحفية لأنّ الشعراء يقومون من خلاله بتنوير العقول وفضح الممارسات اللاأخلاقية ونقد الأوضاع....

6-2: أنه فضاء حافل بالإبداع: فجميع الأدوات التعبيرية التي رأيناها تعتبر مجالا مفتوحا أمام المبدعين، لكي يتحفوا  الجمهور المتعطّش بما يرغب فيه من تلك الإبداعات، ولذلك فإنّ هذا الجمهور غالبا ما يكون متنوّعا، فمنه العاشق للكلمة الشعرية المعبرة، ومنه الشغوف بأصناف الإيقاع والنغمات الشجية، ومنه اللهوف إلى التملّي بصنوف الحركات والتعابير الجسدية.....

هذه توطئة أريد من خلالها توجيه القارئ إلى ما أنا بصدده من الحديث عن قضايا هذا الفضاء الفنّي ومشاكله أملا في أن يعمل القرّاء والمتتبعون على تصحيح الأوضاع فيه أو على الأقل المساهمة بالنقد البنّاء ......

وهذا النوع من المشادّات ليست بالغريبة على ميادين احواش في العقدين الأخيرين، وغالبا ما يتأسس سبب المشادة على شيئين اثنين، أولهما التعويض المادّي وثانيهما الضغينة التي توجد بين الفئتين من الشعراء المذكورتين...

في ميدان قصبة أيت حربيل كانت الأمور مهيأة لاستقبال الشعراء "الكبار"، وكان من عادة الجمعية المنظمة هنا أن تهيّء النفوس للسهرة الموالية، مسخّرة لذلك إذاعة أنشأتها بالقرب من الميدان الذي يعتبر جزءا لا يتجزّأ من الساحة التي تجرى فيها تقاليد "أماوال" او "تاغزوت"، هذه الإذاعة التي لم يتوقّف مذيعها عن ذكر أسماء الشعراء الذين سيتشرّف بهم الميدان في السهرة الليلية وذكر فرق أحواش المشاركة...

وبالقرب من تلك الإذاعة لاقيت أحد أعضاء الجمعية وسألته عن الأمر، فقال لي: "لقد تركنا ميدان أحواش كعادتنا مفتوحا لكل الشعراء الزّوّار ولم نستدع أحدا..." ولمّا ناقشته في الخبر الذي انتشر حول استدعاء الشعراء "الكبار"، قال لي: "نحن كجمعية لم نستدع أحدا، وليس في نيتنا أن نعوّض أيّا من الشعراء على مشاركته، أمّا إذا ما تمّت دعوتهم أو تعويضعهم من طرف أحد فذلك لا يعنينا نحن..."، وقد فهمت من ذلك أنّ هنالك شعراء مدعوون فعلا...

أمّا الشعراء الذين تردّد استدعاؤهم في الميدان لتلك الليلة فهم: الحسن المديدي المعروف بأجماع، وعثمان بن عبو المعروف بأزوليض، وأحمايت عابد المعروف ب عابد ؤطاطا، والأستاذ أحمد عصيد، ومع ذلك فهنالك شعراء آخرون يتجوّلون بجنبات ذلك الميدان ومنهم بعض شعراء المنطقة لكنهم غير مدعوين بل هم مجرّد زوار للموسم،...

بعد العشاء تجمهر الناس ذكورا وإناثا حول الميدان، فتقدّمت فرقة قيل بأنها آتية من أيت باعمران لتؤدّي عروضا في فنّ "أهياض"، أو "أعوّاد"، ولكنّ الجمهور ينتظر الجمل الذي سيتمخّض، أيْ سماع الحوار الشعريّ الجذّاب، وبعد عروض أهياض، جاءت نوبة "دّرست تاحربيلت" التي سيستعدّ لها صفّ كبير من أبناء أهل البلد وضيوفهم، دون أن يكون هنالك مقياس أو معيار لاختيار الفريق الفنّي، الحركي والإيقاعي والنغمي، كما هو متعارف عليه مثل هذه  المواسم، أما جانب الشعراء فقد خرجت الممارسة عن هذا التقليد المتعارف، لأنّ مذيع قصبة أيت حربيل ما فتئ يردد أسماء الشعراء المدعوّين – لقد ذكر اسمي كذلك ولكنّني لست مدعوّا-

خرج هؤلاء الشعراء كعادتهم بعد أن استوى الفريق الفنّي بالميدان، وهم يرتدون لباسهم المعتاد، ومن أجل درء الطفيليين من الشعراء "الصغار"، تمّ توزيع الأدوات الصوتية عليهم، وطولبت النساء بالزغردة والترحاب من طرف مقدّم السهرة، وبدا الحوار...

جمهور كثيف من عشّاق الكلمة، يتأرجح بين ثلاث شرائح، شريحة من رجال الأعمال والتجّار المغتربين الذين أعدّت لهم كراسي خاصة من طرف المنظّمين ممّا يعطي الانطباع على أنهم هم المموّلون للتعويض، وهم ممّن ألفوا المدح والتبجيل، وشريحة من أولئك الذين تعوّدوا سماع الهزليات والتقريع وتعوّدوا الضحك والازدراء، وهي الشريحة الأكثر سوادا في ميادين احواش في العقود الأخيرة، وشريحة ثالثة من اصحاب الذوق الرفيع ممن ينتظرون سماع حوار هادف وجادّ، وهناك شريحة رابعة ممّن لا ينتظرون سماع أي شيء يذكر...

وكما هو مألوف في أغلب ميادين احواش مؤخرا، فإنّ الشريحة الثانية هي التي سيستجيب لها الشعراء، فقد انتظرت ومن معي من الجمهور أن نسمع شعرا ملتزما، ولكنّ الذي رأيناه، هو:

- أنّ المتحاورين لم يكن بينهم أي انسجام يذكر

- أنّ كل واحد منهم يسعى فقط إلى عرض عضلاته والتباهي بشاعريته

- أنّ الاستمرار في المواضيع الجادّة غير متوفّر بسبب نزوع البعض منهم إلى الهجاء الرخيص

- أن الجمهور المتعقذل متذمّر من تلك العروض الشعرية الباهتة

- أن ترديد الشعر لم يكن في المستوى من طرف ذلك الصّف العريض ممّا يدلّ على أن المتطفلين على احواش هم المسيطرون على الأداء الفنّي...

- أنّ أغلب المواضيع المطروحة يغيب عنها جانب الإبداع فهي من المواضيع المبتذلة التي يسعى فيها الشاعر إلى الإيقاع بغريمه عن طريق إطلاق سيل م التهم املا في تصفيقات الجمهور...

وكخاتمة لهذا العرض الفنّي "المهزوز" ابى منظموا السهرة إلاّ أن يكرّموا بعض الفنّانين والشعراء المدعوّين بجوائز تقديرية، وهذا شيء جميل فعلا، ويا ليت هذا التكريم يرتبط بلجنة تحكيمية يتمّ اللجوء إليها لتكريم الشاعر المستحقّ، ولكن، ومع كامل الأسف، تمّ تكريم الجميع سواء أبدعوا أو ابتذلوا...

وفي حلقة أخرى سوف أعرض على القارئ نوعية الحوار الذي تمخّض عنه جمل ميدان قصبة ايت حربيل

وشكرا




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مغني الراب الايغرمي الشاب مولاي شاطر محمد

مسلمة ومسيحية ويهودية.. ثلاث فنانات جمعهن الغناء من أجل ثقافة واحدة

عمرو دياب أغنى فنان عربي بـ 41 مليون دولار.. تتبعه نانسي

حنان ترك تتسابق مع ولديها لختم القرآن في رمضان وتقول ان الحجاب لا يعوق التمثيل ولو في غرفة النوم

وفاة هند رستم مارلين مونرو العرب

الشاب جدوان: رأيت الرسول في منامي فاعتزلت الغناء

من علماء الإسلام :الإدريسي مؤسس علم الجغرافيا الحديث

بعد 62 عاماً من الفن ومائتى عمل .. وفاة كمال الشناوى بعد صراع مع المرض

ايمان الباني ملكة جمال المغرب

رامى عياش يحيى حفلاً غنائياً بالمغرب