• الأربعاء 29 مارس 2017
  • المدير العام : شاطر حسن
  • مدير النشر ورئيس التحرير: محمد زرود
  • فريق العمل

تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 10 مارس 2017 الساعة 00:44


المساجد لله ... وليست للأحزاب ولا « للأدرع » المسيسة ..



بقلم : مصطفى المتوكل‎

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ(*) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).ال عمران

قال تعالى : ( وأن المساجد للّه فلا تدعوا مع اللّه أحداً) سورة الجن

أصبح البعض يتمادى في التطاول على المساجد ومنازعة السماء في دور العبادة ومهامها ...التي تخصص أساسا لأداء الصلوات المفروضة وللوعظ والإرشاد الدال على الله بالقرآن والسنة الصحيحة والعلوم المفيدة المقوية للمعرفة الدينية السليمة والسمحة والمهذبة للأنفس وتجويد الأخلاق والمعاملات الحميدة في مختلف مجالات الفعل والعمل العام والخاص...

ذلك البعض يتعمد تمرير مواقف وسياسات ويبني علاقات اجتماعية و"احسانية" من خلال استغلال الأدوار المسطرة عقلا وشرعا ببعض المساجد والمنابر بما في ذلك محاربة الأمية وتحفيظ القرآن وتعليم القراءات والتجويد .. حيث تحول البعض منها بشكل مثير إلى توظيف سياسوي مباشر وغير مباشر للبسطاء وأشباه المتعلمين الذين يوهمونهم بأنهم هم الممثلون للدين الحق، وأنه لا يجوز اتباع غيرهم كانوا من اليمين أو الوسط أو اليسار ...بل يتكاملون مع الحاملين لصفة "دعاة" المحترفين لترويج الفكر التكفيري وإثارة الفتن والتحريض على الكراهية والطعن فيما بدأ لهم من مذاهب ومعتقدات وعلوم يرون أنها قد تعطل مساعيهم وتكشفها للعامة والخاصة ...ومن ثم يسعون إلى اقتياد الناس الذين يغرر بهم ويضللون باسم الدين للخروج عن وحد العقيدة .. فيستغلون كأدرع بشرية ضد الدولة والوحدة الوطنية والديموقراطية والقوى الحية والإسلام السمح والمتنورين والحداثيين ...فيتخندقون بصنع تحالفات تروج لأفكار ماضوية ليصبح التخلف بمختلف تجلياته مطبقا على الأنفاس والعقول والمبادرات الإيجابية .. موهمين الناس أن المحجة البيضاء لاتستقيم إلا بإسالة أنهار من الدماء ..وبعد خراب شامل للإقتصاد والسياسات العمومية ..وتعطيل لكل القيم السماوية والإنسانية السامية المتكاملة التي تسعى لتكريم الإنسان واحترامه والإهتمام به..وغاياتهم كما يعبر البعض من منظريهم التحكم والتمكن وإقامة دولة الخلافة "المفترى عليها" ..

إن الإمام أو الداعية عندما يكشف عن نواياه السياسية ومواقف منظمته وجماعته ويمررها في "خطبه" و"وعظه " يرتكب خطأ جسيما حيث تتحول بيوت الله إلى مقرات حزبية أو طائفية ..فيتخصص ذلك المسجد في سب الصحابة والاخر في سب الشيعة أو الطعن في مذاهب وآراء الاخرين ..او سب المجتمع المدني والأحزاب السياسية ... وهذا ما تسبب ويتسبب كما نلاحظ في العديد من البلدان في التفجيرات التي تطال المساجد وضيوف الرحمن حيث يكون منفذوها من المغرر بهم الذين شحنت عقولهم بعد تحريف إيمانهم حتى صور لهم أن " أفضل الجهاد " قتل المسلم لأخيه المسلم وتفجير المسجد بمن فيه بالتفخيخ والإنتحار في انتهاك سافر وهمجي لحرمة بيوت الله التي أعدت للامن والغذاء الروحي والفكري والعقلي ...

إن الحديث عن الشؤون الدينية يحيل بشكل مباشر على المساجد التي تحتل مكانة مهمة وجد مقدسة في المجتمعات الإسلامية،...والمسجد الحرام والنبوي أهمها ..وهي فضاءات ربانية نورانية رحبة للقاء المسلمين، .. حيث يلتقي فيها كل المسلمين بمختلف مذاهبهم الفقهية ومتصوفتهم وطرقهم ... واختياراتهم السياسية وتوجهاتهم الفكرية اليسارية والليبرالية واختلاف ثقافاتهم ولغاتهم وأعرافهم ...كلهم يؤمنون بإله واحد وبكل الأنبياء والمرسلين والكتب السماوية وخاتم الأنبياء الذي قال عليه الصلاة والسلام في هذا السياق : ((إن مثَلى ومثَل الأنبياء مِن قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسَنه وأجمله، إلا موضع لبنة مِن زاوية، فجعل الناس يطوفون بالبيت ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين))..

ولهذا فلا يجوز لأي كان في أي بلد أن يوظف المنابر الدعوية والخطابية لتحريض الناس وتأليبهم ضد بعضهم أو ضد أية دولة ومؤسساتها وشعبها ومذهبها كانوا مسلمين أو مسيحيين أو غيرهما ...كما لايجوز لأي حزب أو منظمة أن يمرروا أفكارهم وقناعاتهم واختياراتهم السياسية بشكل مباشر أو غير مباشر بالمساجد وحلق الذكر والوعظ ..في خلط وربط تعسفيين بين كلام الله والإنتماء الحزبي والسياسي ..مما يصبح معه ضيوف الرحمن في بيوته عرضة للإستغلال والشحن السلبي ضد المجتمع ومكوناته الأخرى .. فيحولونها بذلك إلى بيوت حزبية أو فضاءات انتخابية أو يقحمونها في صراعات بجعل البعض من الناس أبواقا متخصصة في الترويج للإشاعات والإساءات والإفتراءات التي يعتبرونها عملا مباحا بل ممدوحا في مواجهة الأخر الذي يتخذونه عدوا لهم ؟؟

ويشترط في تأسيس المساجد وبنائها أن تكون على تقوى الله لتوحيد المسلمين وتقوية أواصر الأخوة والمحبة فيما بينهم من جهة وبين الناس كافة .... بدوام الإتصال والتعاون الذي يجمع على خير ويفصل على هدى ويبني بالمعروف ويترك باللتي هي أحسن .. مع تعليم الإحسان بكل مستوياته وجعله سلوكا يوميا وليس حصره في توزيع الأموال والألبسة بتكريس للفقر والتبعية والدونية والإبتزاز السياسوي والمذهبي ..

لهذا وجب شرعا وعقلا حماية المساجد والشعب من الذين يفضلون اعتماد "الدعوة " لمنظتهم السياسية كانوا ذكورا أو إناثا باسم الدين ومن على منابر وكراسي الخطب والوعظ والتعليم بالمساجد في العالم الإسلامي ... كما يجب على الجميع أن لا يجعل الدين سببا في الفتن والتفرقة بخلطه تعسفا مع العمل والقرار السياسي كاختيارات اقتصادية واجتماعية وتدبيرية بإضفاء " مسحة من القداسة" على سياسات معينة دون أخرى .. ولايهام الناس أنهم هم وحدهم على حق وغيرهم تقطعت بهم السبل ...

إن من مظاهر محبة الله محبة المساجد والشعور فيها بالطمأنينة والسكينة والراحة القلبية للوصول بذلك إلى الخشوع المحقق لحضور النفس والعقل والجسد بوعي تام يتذوق العبادة صلاة ودعاء وذكرا وقراءة واستماعا وتأملا ..ليكون الناس خارجها وداخلها كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى .. في تكامل وتلاحم وتضامن وتآزر وبدل وعطاء انساني خالص وليس بالشحن والتشكيك الذي لايبقي ولا يذر في الدنيا فيضل الجميع ضلالا بعيدا ..

إن كل تأخر في حسم هذا الإشكال الكبير في أية دولة بالجدية والتنظيم المحكم الضامن لوحدة المجتمعات باحترام التنوع والإختلاف .. يزيد الأمور تعقيدا ويغذي كل أشكال التعصب ويدفع كل طائفة ومجموعة منسجمة من الناس ثقافة وتاريخا .. عرقا ومذهبا إلى اتخاذ ماتراه في ظنها ملائما للدفاع عن نفسها وعن خصوصيتها وهويتها حتى لا يطالها الإقصاء والتسلط والإستغلال المطلق والإلغاء ..

قال تعالى : (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه .... يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة...) سورة النور

جاء في الحديث (( إن بيوتي في أرضي المساجد، وإن زواري فيها عمّارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته، ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره )). رواه الطبراني عن ابن مسعود .




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

منتخب الأوهام

الوصاية الدينية والدولة

ماذا تريدون أيها المغاربة؟

المشروع الإسلامي والمشروع العلماني أو الدين ضد الإنسان

تشويه فن الكوميديا عبر الإعلام المغربي والسير به نحو الانحطاط