• الأربعاء 29 مارس 2017
  • المدير العام : شاطر حسن
  • مدير النشر ورئيس التحرير: محمد زرود
  • فريق العمل

تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 3 مارس 2017 الساعة 12:24


الشرقاوي يكتب : البلوكاج ولسان بنكيران


 

 بقلم : عمر الشرقاوي

خلال الايام الأخيرة أطلق عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المكلف العنان للسانه واصدر سيلا جارفا من المواقف السياسية القوية والرسائل الرمزية التي ستكون لها بلا شك تداعيات سلبية على علاقته بالفاعل السياسي المركزي. لا أريد هنا اقتحام نية بنكيران ولا شق صدره للنبش في الخبايا والنوايا المتحكمة في صناعة خطابه السياسي، فذلك عالم مليء بالمغامرات الغير محمودة العواقب والحسابات السياسية الضيقة. لكن المؤكد أن خرجات بنكيران الأخيرة غير طبيعية ولها علاقة وطيدة بحجم الضغوطات التي خلفتها حالة الانسداد السياسي التي يعيش المغرب على إيقاعها منذ 150 يوما مما جعلها تشكل أحد الشروط المصاحبة لإنتاج خطاب بنكيران ومبررا لوظيفة التلفظية والسياسية.

إن المتتبع للمئات من خطابات زعيم حزب المصباح على الأقل منذ 2011، يدرك أنها ليست كلمات جامدة منزوعة عن سياقها السياسي، فخرجاته الإعلامية عادة ما تكون محسوبة ومدورسة بعناية فائقة، حتى وإن شكلت في كثير من الأحيان جوابا عن أوضاع سياسية بطريقة غير عقلانية. وهو بالضبط ما يقع اليوم تحت عنوان البلوكاج السياسي الذي تسبب لبنكيران في حالة من الإحباط واليأس من إمكانية تشكيل حكومته في ظروف طبيعية، مما دفعه إلى اللجوء إلى حيلة التصعيد من النبرة العنيفة لخطابه السياسي كسبيل متاح لتصدير الضغط السياسي إلى ملعب الفرقاء الآخرين.

فبنكيران يشعر بسبب أو بدون سبب أن هناك استراتيجيات منظمة وفاعلون يتناوبون لعزله سياسيا، لذلك يفضل أن يكون رد فعله داخل الفضاء التداولي الذي يملك فيه نفوذا واسعا وتأثيرا بالغا بدل القنوات السياسية العادية التي يشعر داخلها بحصار وضعف رغم قوته الانتخابية الجارفة.

فانغلاق باب النسق السياسي بشكل محكم ولأسباب متعددة في وجه بنكيران الذي بدل كل ما في وسعه لبناء جسر الثقة مع القصر، دفعه إلى انتاج ردود فعل لفظية حادة واحداث تغييرات تكتيكية وظرفية داخل بعض مسلمات خطابه السياسي. هذا لا يعني أن بنكيران يحاول مراجعة مقولات خطابه الكبرى وقضاياه الكلية، فقد كرس أمين عام المصباح خلال ولايته السابقة الوقت الطويل والجهد المضني لإنتاج خطاب برغماتي مهادن حتى أنه كون معجما فائضا من المفاهيم الجديدة على القاموس السياسي تؤسس للولاء والطاعة والامتثال لأولي الأمر.

العارفون ببنكيران يدركون تصعيد حدة خطابه في الآونة الأخيرة ووحدة رسائله رغم تعدد قبعاته، لا ينبع من صعوبات منهجية في تحقيق توفيق متوازن، بين خطاب رئيس الحكومة المكلف الذي ينبغي أن يرتكز على اكراهات المنصب والتحفظات التي يمليها موقعه الدستوري كرجل الدولة في انتاج خطاب مسؤول يلتزم القواعد الرسمية، وخطاب الأمين العام المتحرر من أي ضغوطات أو سقف محدود. فبنكيران يشعر بالفارق لكنه يصر على تغليب نطق الامين العام للحزب على نطق رئيس الحكومة حتى في مناسبات رسمية لأن قبعة الأمين العام تسمح له بمساحات شاسعة للتحرك والتأثير على مشاعر ومزاج الرأي العام.

وبطبيعة الحال فإن بنكيران يوظف خطابه السياسي الحاد اتجاه الفاعلين السياسيين، لتحقيق الكثير من الوظائف السياسية، وفي مقدمتها وظيفة الخروج من حالة العزلة السياسية التي حاول جزء من الطبقة السياسية ضرب طوقها عليه لمحاصرة فوزه الانتخابي الأخير. فبنكيران يراهن على الاستثمار السياسي، عبر ما يحدثه خطابه من استقطاب اعلامي وسياسي، فكلما كثر النقاش عن مواقف بنكيران وخطابته، كلما حقق قدرا من أهدافه السياسية في فك العزلة. فهو من داخل خطاباته المتواترة نجح في لفت الانتباه إلى حضوره القوي والوازن في لحظة الجمود بدليل أن كل الفرقاء يتحدثون عن مواقفه سواء بالنقد أو التأييد. ومثل هذا التداول الواسع قد حقق قصدا آخر لدى بنكيران وإخوانه يمكن أن نصطلح عليه إعادة التوازن بين المجال المراقب الذي تضيق فيه هوامش تحركه والمجال غير المراقب الذي يملك فيه مساحات غير خاضعة للضبط.

المؤكد أن خطاب بنكيران لا يتوخى فقط ربح استراتيجية فك العزلة بل كذلك، طمأنة أفراد التنظيم وزبناءه بأن خيارات الحزب ووعوده لم تتغير، وأن أجواء الانكفاء التي يمر بها حزبه خلال مرحلة البلوكاج لا تعني عدم فاعلية تصوراته، بل تعني جس نبض النظام السياسي ولفت انتباهه لقوته وقدرته على لعب أدوار قد تربك الساحة السياسية وتعيد صياغتها من جديد.

لا يكتفي خطابات ورسائل بنكيران بتحقيق أدوار تجاوز العزلة وطمأنة الزبناء، بل تتوخى كذلك وظيفة تكثيف الإدانة إزاء الفاعلين العلنيين والضمنيين المعنيين في نظر بنكيران بحالة البلوكاج السياسي، عبر الأدبيات والآليات الخطابية التي يتوسلها لتشخيص الوضع القائم. حيث يصبح أولئك الفاعلون من منظور تحليل بنكيران مسؤولون عن حالة الأزمة وسببا مباشرا لوضعية الإنحلال السياسي والفراغ المؤسساتي، ليحاول اقناع الرأي العام عبر اخفاء جزء من الحقيقة إلى أن سبب البلوكاج يكمن في تحركات لقوى غير مرئية بالاضافة إلى الاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار الفاقدون لأية مشروعية انتخابية أما قوتهم فهي قائمة على مصادر أخرى غير صناديق الاقتراع.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

رد : دولة المخزن ليست

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة

نحو صداقة إنسانية ومواطنة متساوية

عندما نعشق الصمت

عيد حب بلا شروط

عفوا...انه اليوم العالمي للغة الأم

الاتحاد المغاربي أو الخيار المسؤول