أضيف في 12 دجنبر 2014 الساعة 14:51


تاريخ الزقزقة و النقنقة


بقلم : احمد سلوان

 

التاريخ شاهد يحكي على العصور بسرد الأحداث غالبا بذاتيته و أحيانا بموضوعيته و هذا شان جل المؤرخين في الميدان  وذلك عبر الأزمنة و الحقب و العصور و في جل الأمصار من بلاد المعمور.

و منذ مدة ارتفعت بعض الأصوات من هنا و هناك لتجعل من التاريخ مرجعية شفافة تهتم بالجماعات قبل الأفراد أو بالإفراد داخل جماعاتها. و هذه مدرسة لا زالت تبحث عن موقعها في معالجة الأطوار و الأحداث التاريخية معالجة هادفة من حيث الواقعية و الشفافية الحقيقية.

و لقد ألفنا قراءة و سماع نفس الصيغ و النظم اللغوية حتى خيل لنا أن الأمر يتعلق بإحدى القصص العالمية- الأزلية نموذجا- اخذناها كما هي و حفظنا سردها بجامع الفنا قلبا و قالبا .

وما جعلنا ننعث التاريخ بالزقزقة انه يردد الأحداث كما تردد الطيور الصغيرة نفس الأنغام في نفس المدة و المكان كلما تيسر لها الاجتماع فوق غصن من الأغصان فتؤثر على المستمع بجمال الصوت و الخلقة .فهل جمال الصوت و الخلقة كافيان للاقتناع بالحمولة؟ و أضفنا صفة النقنقة و النقيق صوت الضفادع و الضفادع ليست بجميلة و صوتها ليس بمطرب أخاذ و مع ذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم :

"لا تقتلوا الضفادع إن نقيقهن تسبيح ".

وهكذا تم تمييز و ترجيح الباطن عن الظاهر إن كنا و كنتم لهذا تقرؤون ( علم النفس: الأنا –فوق الأنا وتحت الأنا ) . و هذا أمر بعضهم اللذين يصدعون ببواطن الأمور فتعتبر أصواتهم نشازا نكرة بخلاف اللذين يظهرون الجميل فيرحب بأقوالهم السطحية و يعلم الله ما يسرون: انه النفاق الثقافي إن صح التعبير. فمتى نصدق القول و الفعل خاصة إذا تعلق الأمر بتاريخ مدينتنا تارودانت" حاضرة سوس" ؟

فليسمح لي القراء الأعزاء و القارءات العزيزات  بان أقول : تارودانت" حاضرة العالم " : الم تعاصر روما ؟ الم تعاصر أثينا ؟ الم تسمع عنها مكة و المدينة ...؟

وإلا كيف أتاها الغزاة من الفينيقيين و الرومان و البرتغال...؟ و العرب جاؤوها فاتحين ان لم يسمعوا عن حضارة مدينتي نقطة تلاقي الحضارات منها الإفريقية و رودانة تتوسط طريق تجارة الذهب و ما يشهد على ذلك  الى اليوم ساحتها العظيمة "أسراك اوراغ " ساحة الذهب  وهي المسماة اليوم بأسراك أو ساحة العلويين . وزد على هذه الساحة" أسراك اسكاغ" .

وان الأمر يستوجب اليوم اكثر من اي وقت مضى الانكباب على البحث في ثنايا و خبايا هذا

التاريخ المجيد العريق متجاوزين ما رددته و تردده بعض الأقلام المشكورة على شقها هذا الطريق الطويل. فلنا في الفن الصخري ما يساعد على اغناء ما وصلنا من معلومات شحيحة و موقع" وارم داز " كفيل بنفض الغبار على مكنون تاريخي يؤرخ لآلاف السنين .

الم يختر المرحوم الحسن الثاني مدينة تارودانت لاحتضان المناظرة الأولى حول الثقافة المغربية ؟ الم يكن هذا الاختيار المولوي السامي اختيار اطلاع و  دراية و علم ...؟

و حتى نكون  فاعلين في هذا الصدد: البحث العلمي في تاريخ مدينة تارودانت ( المحمدية) نقترح على كل طرف ذاتيا كان أو معنويا تأسيس الجامعة الربيعية الرودانية لتضطلع بمهام البحث العلمي في تاريخ هذه المدينة التي عاشت الانطوائية لفترات و هذا زمن إعادة الاعتبار و الإشعاع لحاضرة العالم بكل تجرد : وذلك تطبيقا للقولة الشهيرة للمرحوم جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه : تارودانت . اكادير . تزنيت : هدا الثالوث يجب أن يشع حضارة أقاليمنا الجنوبية ( لاحظوا أن المغفور له وضع تارودانت على سن المثلث أي الثالوث ) . فهل من أذان صاغية ؟

        




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة